الانتخابات مدخل الشرعية ومخرج من الانقسام

2012-07-12 10:14:00

الانتخابات كوسيلة ديمقراطية تأتي ضمن مفهوم أعم يتمثل في تداول السلطة خلال مدد زمنية محددة، تمنح للحزب الفائز في الانتخابات، وبعدها تعرض نتائج البرنامج والممارسة الحزبية بعد الاختبار على الشعب أو الصندوق مرة اخرى في عملية دورية وفق أهم أسس العملية الديمقراطية وهي إرادة المواطنين.

اليوم ونحن نقترب من السنة الثالثة ما بعد الدورة الانتخابية السابقة التي انتهت في 25/1/2010، نجد الواقع الفلسطيني المأزوم دخل في دوامة التسويف والمماطلة في انتهاك صارخ لأبجديات العملية الديمقراطية، في شكل اقرب للوصاية على أكثر الشعوب تعليما في المنطقة.

فالدخول الجماعي في حوار او مفاوضات حول ملفات المصالحة أرهق الأطراف الوطنية، وحمل على كاهل المواطن ثمن "التجريب واعادة التجريب" بسوء نية واضحة، فافرزنا لجان مصالحة "تتناحر" بعبثية سياسية حول ملفات شائكة لا يمكن حلها خارج ارادة الناس واختيار من يمثلها لمرحلة لاحقة.

حيث تم فتح ورشات حول منظمة التحرير، والامن، والمصالحة المجتمعية، والحكومة، والانتخابات، وكل هذه الملفات لا يمكن حلها على ارضية حوار لأطراف لا تعرف أوزانها السياسية، ومن الجنون السياسي الاعتقاد أن تلك الحوارات العقيمة بحكم التجربة ممكن أن تفرز نتائج بالتراضي أو الاخوة، وعلى العكس تماما بات من الواضح أن المصالحة كرست الانقسام وعززته ووسعت الفجوة بين الأطراف خارج ارادة المواطنين.

كما أن فتح هذه الورشات للتجاذب والابتزاز والتناقض دفع القضية في حضن الاستقطاب الاقليمي والتدخل الخارجي لصالح الاطراف التي ارتهنت له.

لذلك اليوم يجب وضع كل الملفات السابقة الأمن والمنظمة والحكومة والمصالحة على ميزان الصندوق الانتخابي، وعلى من يأتي عبر ارادة الناخب الفلسطيني أن يفكك كل هذه الملفات بهدوء مستعينا بالإرادة الشعبية التي ستختار من يمثلها وتقبل بالحلول التي سيوفرها وتساعده على تنفيذها.

و من المؤسف التذكير بأن كل مؤسساتنا الفلسطينية خارج الشرعية الديمقراطية وهي بمحاولات التصالح تهرب بالأزمة الى الامام وتعمل على تعقيدها.

المخرج هو الحوار على كيفية ادارة وتنفيذ العملية الانتخابية فقط، وبشكل شفاف ومشرف حتى لحظة الوصول لإعلان النتائج، واحالة كل الملفات المعقدة على من جاء بإرادة الفلسطينيين المغيبة، أما القاء على وضع " فوضى الملفات" يعني تعزيز الانقسام الوطني والسماح بتغوله.