أنت ورمضان افهم أو سيبك (1)
يأتي رمضان في كل عام بين الحر والبرد، الحرب والسلام ويستعد الناس للوجبات والمسلسلات، ويمتد يوم "الفجعة" على مدار الشهر الكامل، مع عصبية وتأفف وضيق خاطر، والعنوان "أنا صايم" لا ماء ولا دخان ولا قهوة " سجن لكل المألوفات، وحصار عليها، حتى يؤذن شيخ الجامع المسن، فتنطلق كل العمليات الجسدية ومتطلباتها " قطايف وعصير ودخان وقهوة ومائدة تمتد من جوع البصر لجوع البطن.
طيب.. هل هذا رمضان وهل تنحصر رسالته في صوم اجباري أو اجتماعي أو مجاملاتي .. حاولت التفكير في هذه الشعيرة أو العبادة الانسانية التي هي حصرية في شكلها ومضمونها بين الانسان ومطعمه وخالقه، ورأيت أنها تحمل حوار عميق المدلولات بين الانسان والله ، الفرد وتصرفاته مع نفسه و حيال من حوله.
الله من خلال الصوم يقول للانسان توقف عن كل ما تفعل وأعد التفكير فيه لمدة شهر حاول ثم حاول، ضع كل ما تعمل في حياتك على الطاولة وأنت متجرد منه.
الطعام، الكلام، الشراب وكل سلوكياتك اليومية وضعها في ميزان العقل لتجيب هل كل مساراتك الحياتية كما تريد لها أن تكون نظام الأكل، الاتصال بالأخرين، هل تتعامل مع جسدك بما يستحق من اعتناء باعتباره السيارة التي تحمل عقلك وروحك نحو ما تريد ولا تتفقدها الا عند المرض بمجموعة من العقارات الكيميائية الغالية.
رمضان يعيد حساباتك مع الجسد والمعدة "بيت الداء" مع مسارات حياتك وأفكارك.. و مع معنى الله الرحمن الرحيم لديك .. رمضان يعني قيمك وشبكة علاقاتك خصوصا مع نفسك.. كل شيء.. لتفهم وتتغير أو تسيبك وتستمر وسط طوفان الطعام والشراب والتلفزيون والعمل والفيسبوك لتظل تجري حتى لحظة النهاية بدون راحة ولا عقل ولا معدل نجاح ... ولنا وقفات أخرى في "أنت ورمضان افهم أو سيبك (2)"