سلام فياض هل يحظى بمزيد من الحماية الوطنية
راية نيوز: من وجهة النظر الإسرائيلية، كما أوردها أليكس فيشمان يوم الأول من شباط الجاري، في يديعوت أحرونوت تحت عنوان 'سلام فياض.. السفرجة أصبحت ليمونة مرة' يقول: 'على مدى السنين تعاطت كل محافل الأمن في إسرائيل مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض كالسفرجة الحساسة، رجل مثقف معتدل وبالأساس عديم الكريزما، وفجأة تبين لها أنه أصبح خشخاشة مريرة كاللعنة، أي خيبة أمل وأي صفعة وجهها للإسرائيليين'.
'هذا الرجل أخذ في التعزز ويحظى باستقلالية تتجاوز خططنا كإسرائيليين حيث لديه الإرادة والقوة، نجح مع أبو مازن في تصفية الفوضى وأعاد الأمن الشخصي للمواطن الفلسطيني، ولم تعد هناك عربدة للملثمين، وبسببه تدفع أوروبا وأميركا المال للسلطة الفلسطينية وهو يعطيهم إحساساً بالنظافة والشفافية والجذرية، بدأ ببناء مؤسسات حكم، وبالتعاون مع أبو مازن عطل جزئياً جهاز الدعوة لحماس في الضفة، وبعضاً من شبكتها العسكرية، ونهض بالاقتصاد، وبدأ في إقلاقنا في أرجاء العالم ويهدد بتحقيق أهدافه رغم أنفنا، فهو يطالب بالمزيد من المدن في الضفة ويطالب أن تنقل إلى السلطة أراض من المناطق (ب، ج)، ويطالب بأراض في غور الأردن كي يقيم قرى ومزارع للفلسطينيين، وفي جعبته المزيد من مثل هذه المخططات، والعالم بالذات يتفهمه فهو ينجح في إقناع دول العالم بمطالبة إسرائيل بالمزيد من البادرات الطيبة والمزيد من التنازلات خارج إطار المفاوضات، وقدرته على إقناع العالم تصيبنا بالجنون' ويختصر أليكس فيشمان المعروف عنه قربه وعلاقاته بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية ونقل تقديراتها، يختصر مقالته المعتمدة على التقارير الأمنية الإسرائيلية بقوله:
'في إسرائيل يخشون من أنه، بهذه الوتيرة سينجح في أن ينتزع من الأمم المتحدة قراراً بإقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967 مع عاصمة في القدس، ومن دون مفاوضات مع إسرائيل'.
هذا هو سلام فياض الشخصية الوطنية المستقلة الذي استطاع فرض حضوره وإنجازاته بفعل عدة عوامل يمتلكها تتمثل بما يلي:
أولاً: ثقة الرئيس محمود عباس به، ولولا ثقة أبو مازن به والانحياز له، لما كلفه بتشكيل الحكومة من بين العديد من الشخصيات المستقلة والحزبية، في وقت نجح الانقلاب في قطاع غزة وتساقطت مواقع السلطة في القطاع تدريجياً أمام هجمات ميليشيات حركة حماس، فكان اختيار أبو مازن اختياراً صائباً وحكيماً، مع أن العديد من المرتجفين في ذلك الوقت كانوا يتفلسفون ويقدرون أن حماس ستأكل الضفة مثلما تسلطت على غزة، فخاب تقديرهم بفعل وأداء وإدارة سلام فياض.
ثانياً: لقد استطاع سلام فياض تشكيل حكومة ائتلافية من قبل أغلبية القوى السياسية الفلسطينية الفاعلة في الضفة، مما وفر لحكومته العنوان المستقر باعتبارها حكومة منظمة التحرير الفلسطينية وأداتها التنفيذية في الميدان وعلى أرض الوطن، فحكومته تتكون من حركة فتح على مستوى اللجنة المركزية والمجلس الثوري وقطاع واسع من الكوادر المتقدمة، وكذلك من الجبهة الديمقراطية وحركة فدا والأمين العام لجبهة النضال، ومشاركة شجاعة وغير خجولة من قيادات متقدمة من حزب الشعب الفلسطيني، وقدرات مهنية مستقلة مشهود لها بالتفوق والحضور.
مشاركة القوى السياسية الفلسطينية في حكومة سلام فياض، ضرورة ورافعة يصعب القفز عنها أو تجاوزها أو التقليل من أهميتها وقوتها، فهي أداة الشرعية السياسية الأوسع إلى جانب ثقة الرئيس وشرعيته مما يعوض عن غياب الشرعية البرلمانية المفقودة بسبب انقلاب حركة حماس الأحادي والتغييب المتعمد للمجلس التشريعي من قبل إسرائيل أو من قبل حماس على السواء.
ثالثاً: احترام المجتمع الدولي لشخص رئيس الوزراء وأداء حكومته، فالوضوح والشفافية وغياب مظاهر المحسوبية والفساد، زاد من ثقة المجتمع الدولي به وانحيازه له، وبالتالي تبني مطالبه والعمل على دعمها وتلبيتها.
رابعاً: انجازاته على الأرض المتمثلة بالعمل الجاد والإسهام بفك الحصار المالي عن السلطة وتغطية احتياجاتها بدون أي تنازلات من رصيده الوطني أو من حقوق شعبه غير القابلة للتصرف أو التبديد أو الذوبان.
إنجازات سلام فياض الثلاثة المالية والأمنية والإدارية، في توفير الاحتياجات الحيوية من رواتب وخدمات، وإنهاء الفوضى والفلتان الأمني والتقدم في تحقيق إنجازات إدارية واقتصادية، وانعكاس ذلك على كيفية التعامل مع المواطن الفلسطيني حقق الغرض المطلوب وهو احترام المواطن واحترام خياراته واحتياجاته، بدون المساس بحقوقه السياسية والوطنية والقومية أو على حساب تطلعاته بالحرية والاستقلال وزوال الاحتلال.
معادلة صعبة التحقق، ولكنها تمت على أرض الواقع في التمسك بحياة كريمة للإنسان بدون إغفال وجود الاحتلال والتصدي الجماهيري والسياسي له، والعمل والمطالبة برحيله، بمعنى أوضح حقق سلام فياض إنجازات عملية ووطنية بدون أن يرتكب ولو خطيئة سياسية أو وطنية واحدة يمكن أن تسجل عليه، لا من قبل فتح ولا حتى من قبل حماس.
لذلك تحظى حكومة سلام فياض باحترام شعبها وثقة قواه السياسية، وقلق إسرائيل بدون أن يتوفر للإسرائيليين مستمسكات إدانة، وهي تجعل الوضع الفلسطيني متقدماً يسير إلى الأمام مع سياسة صائبة يمسك بها محمود عباس، كفيل بقطع الطريق على التفوق الإسرائيلي مع مرور الوقت.