نتنياهو ومشعل في موسكو؟

2010-02-09 19:44:00

راية نيوز: قد لا نكون عقلانيين إذا ما حملنا كل شئ على محمل الصدفة، فهذه الصدفة التي قد تتحدث عنها حركة حماس بعد الزيارة التي يقوم بها رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إلى العاصمة الروسية موسكو، كان من الممكن السيطرة عليها بشكل أو بآخر، من خلال تأجيلها - على أقل تقدير - لحين مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصل موسكو في نفس اليوم. توقيت زيارة مشعل - ونتنياهو إلى موسكو، والذي يعني كثيراً في الوقت الذي ترفض فيه السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات وفق التفصيلة الإسرائيلية، ولكنه قد يجد سلواه في مواقف الحركة الإسلامية التي لا ترى أهمية للمفاوضات بالقدر الذي تولي فيه الأهمية لعقد هدنة طويلة الأمد مع "إسرائيل" ودولة ذات حدود مؤقتة، رؤية وجدت صداها لدى أعضاء في الحكومة الإسرائيلية، والمعارضة على حد سواء، فهل يتصور عاقل أن تل أبيب تتمسك بشخصية " أبو مازن" دون غيره، أو بحركة " فتح" دون غيرها. إن الأمر الذي يعني " إسرائيل" في مجال المفاوضات والحل السلمي الإسلامي مع الفلسطينيين هو ما يتماشى مع مخططاتها، وهنا لا أكون متجنيا إن قلت إن تقاطعا بين مخططات نتنياهو الليكودية، ومطالب حماس أصبح أمرا واقعاً، الأمر الذي أسال اللعاب الإسرائيلي، خاصة وأن الحركة التي بسطت سيطرتها على قطاع غزة أثبتت للعالم أجمع بعد عدوان " الرصاص المصبوب" قدرتها على المسك بزمام الأمور من خلال الهدنة غير المباشرة السارية في القطاع. ولا يخفى على أحد أن " إسرائيل" عندما وقعت أتفاق أوسلو مع منظمة التحرير التي تسيطر عليها حركة فتح، كانت انطلاقا من أن " فتح" في ذلك الوقت "فتية وعفية"، وقادرة على فرض سيطرتها في المناطق التي تسلمتها، ولكن وبعد أن شاخت فتح، وهرمت - حسب الرؤية الإسرائيلية- بدأ البحث مجددا عن بديل شاب وقوي يفرض سيطرته بأي شكل على قطاع غزة أولا ، وقد يتطور الأمر إن أثبت قدراتها وصولا إلى الضفة الغربية. أعتقد أن القيادة الروسية ستعمل حثيثا على جمع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الحمساوي على طاولة واحدة، بعيدا عن الكاميرات وأجواء الإعلام، لأن أصول الطبخ على نار هادئة تقتضي ذالك، كما أعتقد أن هناك رسالة وجهها نتنياهو إلى " أبو مازن" مفادها أنك سواء خضت المفاوضات أم لا، فالبديل دائما موجود، وهذه المرة بثوب إسلامي فضفاض.