أتهم '' حماس '' فلسطين بالنفاق

2010-02-19 11:26:00

راية نيوز: عندما تقول أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، تضحك على ذقون المسلمين، قد تأتيك الويلات من كل حدب وصوب، وقد تتهم بالعداء للإسلام ولعقيدة الجهاد في الدين وبالتواطؤ وخيانة القدس والعمالة لليهود الغاصبين والصهاينة، ويمكن حتى أن تخون ضد القضية الأم والعداء للقومية العربية، بينما في الواقع، كل تلك الاتهامات لا تكون مبنية إلا على العاطفة والحنان الديني الذي نوليه للقدس كمعلم ورمز لعقيدتنا .

لكن إذا نظرنا الى تصرفات ''حماس'' المقاومة مؤخرا، نلاحظ كثيرا من الغموض خاصة في تعاملها مع مصر، فنظام مبارك يرى في ''حماس'' نفس الخطر الذي تراه الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل في إيران، بل وترى مصر ''حماس'' ـ وإن لم تقلها ـ كحركة إرهابية وجب مطاردتها ومحاصرتها بالجدار الفولاذي .

وتتهم الحكومة المصرية الغزاويين بالمتاجرة بالسلاح والمخدرات في وقت أنها تعلم أنها هي ايضا كانت تتاجر بالسلاح مع الجزائر عندما كانت تساند الثورة، اللهم الا إذا كانت مصر تعتبر أن عمل ''حماس'' في فلسطين ليس مقاومة أو تحريرا للأرض، وتقوم مصر في نفس الوقت بصياغة أوراق اتفاق بين المقاومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على الكل الذي يساعدها ويساعد أمريكا والربيبة إسرائيل، لكنها تغطيه بعباءة حماية الأمن القومي المصري•

وبطبيعة الحال، ليست حركة المقاومة الإسلامية التي يوجد أهم قيادييها في الخارج ''يجاهدون'' الصهاينة عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية، ليست ''حماس'' من لا تعلم النوايا المصرية الهادفة أساسا الى حماية مصر وليس غزة، ورغم كل ذلك تواصل حركة المقاومة الإسلامية في الوثوق بمصر بتبرير أن مجلس وزراء الخارجية لجامعة الدول العربية قد صادق وبالإجماع على أن ترعى مصر حصريا الاتفاق بين ''حماس'' والسلطة الفلسطينية، كما قال أحد قيادييها أول أمس في الجزائر، محمد نزال.

وأضاف بأنه من غير الممكن أن تخالف ''حماس''، كل العرب وتضرب بعرض الحائط اتفاقهم حول رعاية مصر للقضية الفلسطينية، لكن ما لا يعلمه نزال وأمثاله في ''حماس'' ويا للعجب، كيف به لا يعترض على الموافقة الجماعية للعرب على الرعاية المصرية، وفي الوقت ذاته يعترض على ما تمخض عن هذه الرعاية، لأن في رفض ما تمخض، هو أصل طعن في الراعي ومن خول الرعاية، ومن جهة أخرى، تقبل ''حماس'' وترحب على لسان محمد نزال، بأية وساطة عربية أخرى، ما يعني أن حتى العرب الذين اتفقوا على رعاية مصر في مجلس وزراء الخارجية للجامعة العربية للقضية الفلسطينية، يخرجون عن اتفاقهم الاول ويعرضون وساطات خارج الرعاية المصرية كما هو جار مع المساعي الليبية هذه الأيام•

''حماس'' التي أفقدت بريق القضية الفلسطينية ـ في نظري ـ تارة باستعمال مصر كشماعة تعلق عليها أي إخفاق في اتفاق مع السلطة، وتارة أخرى بأنها تضيّق عليها، أدى بها إلى أن تفقد بريقها هي أيضا، من خلال هذا التلاعب في المواقف مع مصر، لتظهر بذلك في قمة النفاق السياسي والضحك على ذقون المسلمين، والأمرّ من ذلك، في وقت تعج فيه المنتديات عبر النت بتحميل الشعب العربي المسلم كل من ''حماس'' و''فتح'' مسؤولية تعثر حل قضية الخلاف وقضية القدس، يرى محمد نزال أن ''حماس'' لا تزال تتقدم في استطلاعات الرأي على ''فتح'' التي تتهمها بالغرق في الفساد الأخلاقي والمالي، بينما نسيت ''حماس'' بأنها غارقة في النفاق مع مصر••

ومع كل احترامي لشهدائها الذين قدموا أرواحهم فداء لله وحده جهادا، لتتحرر أولى القبلتين وثالث الحرمين•