هل كادت بريطانيا تتحول للإسلام؟

2012-09-08 17:58:00

رام الله-شبكة راية الإعلامية:

لأهله؟ لدينه؟ .. أو لقومه؟ فتشت في "غوغل" فوجدت الأهل والدين ولم أجد القوم. ربما المثل أقدم من قول النبي - نبينا: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.
ربما حوّر خليفة أندلسي هذا القول إلى: من لا خير فيه لقومه لا خير فيه لنا. الآن، يقول سنة ويقول شيعة قولاً محرفاً يخلط الدين بالطائفة.
"غوغل" وعدني باسم الخليفة الأندلسي خلال أسبوع بالبريد الإلكتروني .. وأنا لن أنتظر، إن كان القول صحيحاً، وإن كان القائل هو الخليفة بن عباد.
التاريخ وقائع وروايات، ومن الروايات ان مطالباً بعرش بريطانيا استنجد خليفة أندلسياً بالمدد في صراعه من أجل العرش، على أن تصبح بريطانيا، إن انتصر، على دين الإسلام.
يقولون: الناس على دين ملوكها، ولا أعرف من ولا اسم الملك البريطاني الذي تحول إلى مذهب البروتستانت، فصارت الرعية على دينه.
في كنيسة شارع ويست نور وورد، كانت حديقة الكنيسة صبيحة الأحد سوقاً شعبية للمأكولات والمشغولات والكنيسة فارغة، ربما بعد القداس. سألت جيك سؤالاً عن كنيسته. قال: أنا ملحد وأبي كذلك وجدي أيضاً.
قبل عام، نشرت "ديلي ميل" خارطة لتوزع ديانة البريطانيين، أعدتها لجنة من مجلس العموم، وزبدتها: في عام ٢٠٣٠ ستنتهي بريطانيا كدولة مسيحية، وسيتفوق الملحدون على المسيحيين، الذين يتحول نصف مليون سنوياً منهم عن ديانتهم.
يبقى الجواب افتراضياً: لو دعم الخليفة الأندلسي المُطالب البريطاني بالعرش: هل كانت بريطانياً ستغدو إسلامية (وأميركا واستراليا ونيوزلندة؟)؟.
تقول الدراسة ذاتها إن مسلمي بريطانيا سوف يزدادون حتى العام ٢٠٣٠ بنسبة ٣٠٪ والهندوس بنسبة ٤٣٪ والبوذيون بنسبة ٧٤٪، لكن "رهاب الإسلام" او الاسلامو-فوبيا هو الهاجس، وكانوا، قبل عام، يرسلون بالبريد تحذيراً "أسلمة بريطانيا" لا من الهندوسية ولا من البوذية. لماذا؟ لأن الإسلام هو الدين الأسرع انتشاراً، لأن العائلة الإسلامية هي الأكبر، لأن ٥٢٠٠ بريطاني يدخلون دين الإسلام، منهم ٦٠٪ نساء.. ولأسباب أُخرى لا تتعلق برهاب الهندوسية والبوذية، بل بهواجس الحروب الصليبية، وكون الإسلام دينا توحيديا جهادياً ..الخ!
لكن على ارض الواقع غير ما في نشرات "الإسلامو-فوبيا" وهذا بتدبير وزارة الداخلية ودائرة الهجرة، التي تخرج القوميات والأديان حسب حاجة بريطانيا الراهنة والمستقبلية.
يقول صديقي إن بريطانيا استوعبت، خلال عقد واحد، زهاء مليون بولندي وثلاثمائة ألف روماني بعد انهيار الشيوعية هناك، ومئات الالوف من دول أوروبا الشرقية، بل وتعطي دائرة "الهوم اوفيس" تأشيرة إقامة فورية للبارعين من الفنانين والعلماء والرياضيين من دول أوروبا الشرقية.
على هذا المنوال من الاختيار، يعتقد صديقي ان لندن ستغدو، بعد سنوات ليست بالطويلة، اهم مركز ثقافي - علمي في العالم، بعدما كانت لندن "عاصمة العالم" في زمن امبراطورية لا تغرب الشمس عن املاكها، فقد عادت لتكون مدينة الاديان والقوميات والشعوب.. وخير ما في الطاقات البشرية من إبداع.
الى ذلك، فالزواج العرفي والديني شائع جدا في بريطانيا ولندن بخاصة، ومن الطريف ان فلسطينية من عائلة نابلسية عريقة وممتدة تزوجت بريطانياً. هذا أمر عادي سوى أنها علمانية رغم إسلامها، وأما زوجها فهو بريطاني أصيل أباً عن جد، لكنه اسلم ويؤدي شعائر الإسلام، وارتدى القفطان المغربي في زفافه.
تبدو بريطانيا قادرة على صهر الأعراق والديانات والقوميات لتجديد شبابها وضمانة ازدهارها وعالمية لغتها الإنكليزية أيضاً وربما أولاً.
مقابل هذا، فإن الطائفة تستشري في العالم الإسلامي، وفي العالم العربي تستدعيها عروبة عليلة، ووطنية لا يجد المواطن نفسه فيها.. وهذا هو الانحطاط التاريخي الثاني، حيث نهوي للدين والطائفة والمذهب. الوطنية لا تستطيع الإجابة على مشاكلنا اليوم، وبالتالي يتم الاستنجاد بالدين، وهذا بالطائفة، وذاك بالمذهب، أي ان العالم يصعد للعولمة ونحن نهوي للطائفة والمذهب؟!.