بيان اللجنة الرباعية والانسجام مع قرارات الشرعية الدولية

2010-03-22 19:47:00

إن ما حضت عليه اللجنة الرباعية الحكومة الإسرائيلية من تجميد للأنشطة الاستيطانية ,بما فيها المرتبطة بالنمو الديمغرافي الطبيعي ,وإزالة الحواجز التي أقيمت منذ آذار 2001, والامتناع عن القيام بأعمال هدم في القدس الشرقية اعتراف صريح بعدم شرعية بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وتأكيد على أن هذه الأراضي أراض محتلة.

إن مواقف اللجنة الرباعية عكست مواقف المجتمع الدولي من احتلال القدس الشرقية في عام 1967 الوضع الخاص للمدينة.فالموقف الأمريكي مع باقي أعضاء اللجنة الرباعية بقي على حاله منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في 14/تموز /1967 على لسان ممثلها في الجمعية العامة أوثر جولدبرج أنها تعتبر القدس واحدة من أقدس مدن العالم , و الولايات المتحدة ترى أن القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 منطقة محتلة تخضع لقانون الاحتلال الحربي ,ولا يجوز لإسرائيل أن تدخل عليها أية تغييرات.

ولذلك فان التغييرات التي أدخلتها إسرائيل على المدينة تعتبر باطلة ولا تمثل حكما مسبقا على الوضع النهائي الدائم للمدينة .. علما بان الجمعية العامة أصدرت قرارا في 14/7/1967 استنكرت فيه فشل إسرائيل في تنفيذ قرارها رقم 2253,الذي كانت قد أكدت فيه عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع المدينة ,وكررت دعواتها لإسرائيل إلى إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذت و الامتناع عن اتخاذ أي عمل من شانه تغيير وضع القدس .

ان القرارات التي وافق عليها المجتمع الدولي بعدم الاعتراف لإسرائيل بضم القدس الشرقية على اعتبارها جزءا لا يتجزأ من عاصمة إسرائيل الأبدية ,تؤكد هذه القرارات بوضوح أن القدس الشرقية ارض عربية محتلة ولا يجوز تغيير الأوضاع الديمغرافية أو السياسية فيها, وان أي تغيير يعتبر باطلا ولا يعتد به.

إذن, مما تقدم أعلاه, يتبين وفقا لأحكام القانون الدولي بان ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية مخالف لأبسط قواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية وبالأخص قرارات مجلس الأمن الدولي ( 242, 338, 1397, 1515 و 1850). و التي بمجملها تطالب بوضع حد للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 والى اقامة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية قابلة للحياة وتعيش بأمان إلى جانب إسرائيل وباقي جيرانها.

إن اجتماع اللجنة الرباعية في موسكو بتاريخ 19/3/2010 و الذي ضم كلا من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ,ونظيرها الروسي سيرغي لافروف ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون وأمين عام هيئة الأمم المتحدة بان كي مون جاء ردا على التعنت الإسرائيلي الرافض للالتزام بتنفيذ خطة خارطة الطريق والتي تدعو الجانب الإسرائيلي إلى وقف النشاط الاستيطاني بشكل كامل بما فيه النمو الطبيعي أولا ومنع إسرائيل من عرقلة الجهود الحالية الرامية إلى استئناف مفاوضات جادة وفعالة يمكن أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة من جهة ثانية ..

وان بيان الرباعية و الذي أعربت فيه عن قلقها البالغ من التدهور المستمر للوضع في قطاع غزة في إشارة إلى مرارة الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك بصفة خاصة التدابير العقابية التي تفرضها إسرائيل على السكان المدنيين في قطاع غزة .

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه فانه ورغم الأهمية القصوى التي عبر عنها بيان اللجنة الرباعية في موسكو إلا أن الوقت قد حان لأن يواجه هذا التحدي وان يحشد الإرادة السياسية الضرورية لإعلاء شأن القانون الدولي وميثاق هيئة الأمم المتحدة وإجبار إسرائيل على الامتثال لهما ,ولا بد من اتخاذ تدابير عملية وبشكل جماعي ويتحتم على مجلس الأمن الدولي أن يتحمل مسؤولياته بشكل فعال بهذا الصدد ,وان يصدر قرارا ملزما يؤدي إلى مرحلة جديدة من شأنها أن تضع حدا لهذا الصراع المأساوي طويل الأمد ويؤذن ببداية عهد جديد من السلام والأمن والتعايش.

لذا, فاللجنة الرباعية استندت في بيانها الختامي إلى عدم شرعية التغييرات التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس, الناجمة عن حرب عام 1967, وبطلان الاجراءات التي اتخذتها إسرائيل عند احتلالها لأراضي الغير ,فإنها تطبق بذلك ,نظرية بطلان التصرفات ,التي تصدر مخالفة لقواعد القانون الدولي .

 

تسعى اللجنة الرباعية إلى تأكيد مبدأ الشرعية القائمة على فكرة سيادة القانون الدولي ,لكي يحل محل مبدأ آخر ,هو مبدأ الفاعلية القائم على الأمر الواقع ,الذي يصحح التصرفات الباطلة.