الظلم بالظلم

2010-03-24 06:50:00

راية نيوز: مقتل العامل التايلندي في حقوق نتيف هعسرا في غلاف غزة يجسد نوعين من الظلم في حياتنا: الظلم الذي يحيقونه بنا، والظلم الذي نحيقه بالاخرين. ظاهرا، لا صلة بين الظلمين. ولكن لعله رغم ذلك توجد علاقة ما بينهما. ربما عندما نحيق ظلما، فاننا نكون عرضة للظلم علينا. أنت تفعل شرا للاخرين. الان سيفعل الاخرون شرا لك.
ولكن لنبدأ بالذات بالشر الذي يفعلونه لنا عندما يقف العالم بأسره ضدنا (تقريبا) لاننا نواصل اقامة مستوطنات غير قانونية، زعما، في القدس وفي يهودا والسامرة.
من اوباما الولايات المتحدة حتى فرنسا ساركوزي، من حسين ملك الاردن حتى الاسد رئيس سورية، حزب الله حتى حماس واحمدي نجاد، كلهم كلهم يحاولون تهديدنا او على الاقل الضغط علينا كي لا نبني المستوطنات كما تعهدنا زعما في خريطة الطريق، مقابل التعهدات الفلسطينية الموازية لمكافحة الارهاب.
ولكن مجرد قتل العامل التايلندي بصاروخ قسام اطلق من غزة يثبت بان السلطة لا تفي بتعهداتها، ولا تقول لي ان ليس للسلطة الفلسطينية سيطرة في غزة. واضح ان ليس لها، وهذه بالضبط المشكلة. إذ مقابل ماذا تعهدنا بتجميد المستوطنات في خريطة الطريق (بوضوح لا لبس فيه: مقابل حرب قاطعة ضد ارهاب السلطة الفلسطينية، التي كانت تسيطر في حينه على شطريها: فتح لاند وحماستان. غير أنه منذ ذلك الحين حصل شيء ما. نشأت الدولتان الفلسطينيتان التي تقاتل الواحدة الاخرى، ولكنهما لا تنسيان القتال ضدنا، كل واحدة على طريقتها.
فتح لاند ابو مازن تسمي الميدان المركزي في رام الله على اسم المخربة دلال المغربي التي قتلت 17 اسرائيليا في الباص الدموي. اما حماستان اسماعيل هنية فتدعو صراحة الى ابادة اسرائيل وتهرب وتجمع سلاحا لا نهاية له في مخازنها. أهذا ما يسمى 'السلطة الفلسطينية اوفت بنصيبها'؟ أي نصيب بالضبط. نصيب ميدان دلال المغربي في رام الله أم نصيب الحكم القاتل الحماسي في غزة؟
فضلا عن ذلك: الكتب المقدسية للمسيحيين والمسلمين أي العهد الجديد والقرآن تعترف تماما بكل التوراة الالهية التي تعد بلاد اسرائيل لشعب اسرائيل على لسان الرب ('لذريتك اعطيت هذه البلاد'). ويتكرر هذا في القرآن المرة تلو الاخرى. ويسوع يقول في العهد الجديد ان كل حرف في التوراة صحيح حتى الابد. ومع ذلك، فان كل العالم المسيحي والاسلامي يحاول ان يجعلنا ننسحب من القدس ومن يهودا والسامرة. فهل اشترى احد ما الصيغة السياسية الغبية: اسرائيل وفلسطين (وكأنه ليس واضحا بان كل الهدف المتواصل لفلسطين المستقبلية هو ابادة اسرائيل او على الاقل ابتلاعها). وعليه، ينبغي قول لا مطلقة لاوباما ولا مطلقة لابو مازن، واذا ما شرع ابو مازن بأعمال حربية 'شعبية' مثلما هدد، يمكن لاسرائيل أن تجلبه الى الوضع الذي توجد فيه غزة اليوم. أتريد، يا ابو مازن؟ وبعد أن بكينا على كتف أنفسنا على الظلم الذي يحيقه العالم بنا، هيا نتذكر الظلم الكبير الذي نحيقه نحن بالعمال الاجانب في بلادنا. التايلنديون الذين ينقذون حقولنا، الفلبينيون الذين ينقذون شيوخنا، الصينيون الذين ينقذون مواقع بنائنا. وأحيانا يقتلون ويموتون في سبيلنا. مثل العامل التايلندي. وربما الى أن نتوقف عن التصرف بظلم كبير تجاه الاجانب في داخلنا، والى أن نتوقف عن مطاردتهم بواسطة شرطة الهجرة الفظيعة (عفوا، وحدة عوز في وزارة الداخلية)، لن يكف الاجانب من الخارج عن تهديدنا ومطاردتنا وتنغيص حياتنا. هكذا يعمل العدل الالهي، أليس كذلك؟