خمس نصائح للطريق
راية نيوز: يشخص رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو هذا المساء الى واحدة من تلك الرحلات التي اعتيد تسميتها 'دراماتية' و 'حاسمة' و 'مهمة'، وما بقي لنا سوى أن نقترح:
النصيحة الاولى: أقرأت صحيفة في الوقت الاخير؟ أستمعت الى المذياع؟ أشاهدت التلفاز؟ اذا كنت قد فعلت فقد رأيت وسمعت جوقة المتملقين التي تدعو الرجل الذي انتخب للمكوث في البيت الابيض بأسماء مثل 'هاو' و 'متوسط' و 'مخطئ على نحو حرفي'، بل وجد أحمق سماه 'معاديا للسامية'. لم يكن ينقصنا سوى أحمق يصرف انتباهنا الى لون بشرة باراك اوباما، لنورط أنفسنا مع عشرات الملايين من الامريكيين الافارقة الذين لا يودوننا ايضا ودا كبيرا.
لدينا أنباء لك اذن: أنت أشد فهما وحكمة من كل اولئك. حتى لو كانوا على حق بدرجة 1000 في المائة فان لنا جميعا مشكلة هي ان هذا 'الهاوي' رئيس الولايات المتحدة وزعيم العالم الغربي. هو لا غيره.
ونصيحة ثانية (ولا حاجة لها بالنسبة اليك): لقد علمت دائما وتعلم الان اكثر مما كنت دائما مبلغ تعلق اسرائيل بالولايات المتحدة. اذا غضب اوباما حقا فسندفع الى ورطة عظيمة. ان من يقترحون الاستخفاف به وبأمريكا لا يعرفون وضع الاحتياطي في اسرائيل ولا يعلمون مبلغ كون الولايات المتحدة مشاركة في كل جزئية في حياتنا. تعلم أننا ليس لنا بغير واشنطن نهضة أمنية وسياسية وتعلم أيضا ألا تجربها.
ونصيحة ثالثة: انت في الغد في ايباك. سيصم تصفيق اليهود الـ 5000 هناك الاذان عندما تعلو المنصة. لا تتبلبل: فعلى هذا النحو استقبل اليهود جميع رؤساء حكومات اسرائيل لانهم يعلمون ان الامريكيين يقيسون قوة الهتاف. لا يبلبلك شيء آخر وهو أن مكانة اسرائيل عند يهود كثيرين لا تشبه البتة المكانة التي كانت لها عندما كنت تسكن وتعمل هناك.
للاسف وللالم الشديدين أصبح العدد يزداد من اليهود الذين يقطعون صلتهم باسرائيل، ويقول كثير منهم انها دولة حمقاء. ما تزال قوة جماعة الضغط اليهودية كبيرة لكن في أحاديث خاصة سيقول لك كثير من أناسها أن اسرائيل (وأنت) تثقل عليهم بسلوكها (وبسلوكك). لا تمض في خطبتك نحو الغمز. قل بوضوح ما الذي تحلم به وتريده. ونصيحة بالمناسبة: لا تكرر الحماقة التي قام بها سفيرك مايكل اورن. التق مع أناس 'جي ستريت' اليساريين، وأصغ الى دعاواهم. أنت رئيس حكومة اسرائيل ويجب عليك ان تستمع للجميع حتى لو لم تقبل آراءهم.
ونصيحة رابعة: نحن نأمل جدا أن تكون قد سافرت بدعوة من الرئيس لزيارة البيت الابيض عنده. الويل لنا ولك اذا لم يكن هذا. لم يسافر في تاريخ الدولة في الاجيال الاخيرة رئيس حكومة الى الولايات المتحدة من غير ان يتم الوعد سلفا بلقاء كهذا. لن تكون هذه اهانتك الشخصية بل اهانتنا جميعا.
اذا خلا لك وجه الرئيس فتستطيع ان تحاول الغمز والتفسير لكن لا تتوقع أن يسرق هذا الرئيس خيلا معك. اذا كنت لا تسقط حقا ما قلته في بار ايلان عن الدولتين واذا لم تكن توجد عندك خطة سياسية، فيحسن ان تصاب من الفور بالزكام وأن تلغي الرحلة.
من شبه المحقق أن تشارك في الحديث هيلاري كلينتون ايضا. استمدت السيدة من زوجها حبا كثيرا لاسرائيل، ويخفي سلوكها الصارم الكثير من المشايعة للمشروع الصهيوني. اذا جعلتها هي أيضا عدوا لنا فقد 'أسقط في أيدينا'. سيكون عوزي أراد الصديق الوحيد الذي يبقى لك.
ونصيحة خامسة أخيرة: افعل كل شيء كي تثبط كلام الجنرال ديفيد باتريوس الذي قال ان النزاع مع الفلسطينيين يشوش على القوات الامريكية في العراق وافغانستان. اذا تغلغل الى وعي الامريكيين استنتاج اننا مذنبون في موت آلاف من جنودهم فسنقع في ورطة افعل كل شيء لدحض هذا الكلام.
والاساس: بالنجاح. آه كم لا نحسدك.
'مدير مكتب رابين سابقا
يديعوت 22/3/2010