دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصاديا ..؟!

2010-03-24 07:16:00

راية نيوز: كثيرة هي الأحداث التي شاهدنا تطوراتها في الأيام السابقة ،وكذلك وجود مؤشرات عن البدء في تغيير قواعد التهدئة الغير معلنة في قطاع غزة .. وهذا ما تم ملاحظته من خلال القصف الإسرائيلي لقطاع غزة وبعض الصواريخ التي أطلقت من غزة وآخرها مساء اليوم الاثنين حيث قتل جندي إسرائيلي بالقرب من موقع كوسوفيم العسكري الواقع شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة .. وبالتالي فان الأحداث سوف تنتقل من الضفة الغربية والقدس الى قطاع غزة .. أي أن مساحة انتهاكات إسرائيل للفلسطينيين سوف تزداد وتتوسع وتكبر ، فهل ما يحدث عبارة عن صورة مكررة من انتفاضة الأقصى ،وهل هذا السيناريو هو في المصلحة الإسرائيلية أم أنه حاجة فلسطينية .. في الحقيقة أن ما يبحث عنه الفلسطيني هو تحقيق أهدافه بعيدا عن الدخول في لعبة الربح والخسارة .. وأهم الأهداف الفلسطينية هو إقامة الدولة الفلسطينية ،في المقابل أن هناك هدف عالمي وأمريكي لا يمكن أن يتم القفز عنه إنه أمن إسرائيل حيث له ألأولوية في المشروع الأمريكي، هذا ما نسمعه باستمرار من كل الساسة الأمريكان . فإن كان الحديث الأمريكي يدور اليوم حول إقامة وولادة دولة فلسطينية قابلة للحياة اقتصاديا ومتكاملة جغرافيا .. والمعروف في النظام الدولي أن عنصر المال يجب حمايته بعنصر القوة العسكرية .. وبالتالي ما الذي يمكن أن تضيفه الدولة الفلسطينية إلى الاقتصاد الأمريكي .. الجواب بسيط جدا أنه مهما كانت الدولة الفلسطينية المرتقبة فهي لن تكون قادرة على أن تصبح من ممولي النشاطات اللازمة للحفاظ على المشروع الأمريكي في المنطقة مما يسقط إمكانية موضعتها بين الأنظمة العربية التي تندرج تحت هذا العنصر من مكونات المشروع المحلية في المنطقة... اذن هذا يفسر أيضا اللغة الأمريكية التي بدأت يتحدث بها مبعوثي وزارة الخارجية الأمريكية فهو يعلنون أن من أهداف مساعيهم هو لإقامة الدولة الفلسطينية بجانب دولة ديمقراطية يهودية ومترافق مع السلام الإسرائيلي الشامل مع العرب والتطبيع الشعبي وفتح كافة قنوات وعناصر مباحثات السلام الشامل الإسرائيلية العربية .. وكذلك كانت عبارة مطاطة أطلقه الساسة الأمريكان حيث قالوا أنهم يتطلعون للبدء في المفاوضات لأجل الدخول في عملية السلام الشامل .. وهنا يبرز سؤال هل التصريح الأمريكي يعني التوصل إلى مثل هذا القرار للوصول الى مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية كمظلة للمفاوضات العربية الإسرائيلية ؟!
هل نحن حقا نتحدث عن ضمانات وعروض مجانية لإقامة دولة فلسطينية .. أم أن الدولة التي نتحدث عنها هي صفقة اقتصادية يريد انجازها السوبر أمريكي على حساب الحق الفلسطيني ووضع كل إمكانية تحقيقها في مهب الريح .. ؟؟!!
المطلوب اليوم أن ننتبه الى ما وراء الزيارات الأمريكية المكثفة والتي تسبق انعقاد القمة العربية .. ان أجندة القمة العربية سوف تكون حافلة بالكثير من الأعمال وعلى رأسها مسألة القدس والاستيطان والتهويد وثم مسألة المصالحة العربية العربية والمصالحة الفلسطينية الفلسطينية .. وكما حدث في دمشق سوف يحدث في سرت الليبية التأكيد على أهمية القبول بالخطة العربية المقترحة والتي تلبي في جوانب كثيرة منها لخطة خارطة الطريق الأمريكية ، ولكن اليوم أمام القمة العربية تقل الخيارات في ظل عدم وضوح إمكانية تحقيق أي من المصالحات بشكل فعلي لا شكلي .. وكذلك على القمة العربية ترجمة المفهوم الأمريكي للسلام مع إسرائيل كشرط لإقامة الدولة الفلسطينية التي يراد لها أن تكون سوق استهلاكية بلا أي سيادة أو مقومات عسكرية أو حدود ..!!
في نهاية مقالي أود أن أسجل كلمة للرئيس الفلسطيني حيث قال : " عملية السلام تتعرض في هذه المرحلة إلى تخريب وتغييب ممنهج ينذر بأوخم العواقب وإسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة جرَّاء استمرار تعنتها وتنكرها لمرجعيات عملية السلام والتزاماتها ومتطلبات إنجاحها وتحقيق أهدافها".
*كاتب فلسطيني