أبعاد المسئولية القومية تجاه القدس

2010-03-26 17:52:00

راية نيوز: لقد دعوت من مقال سابق الى حركة عربية نشيطة على الصعيد الدولي تحول دون إتمام اسرائيل لمخطط تهويد القدس وجعلها عاصمة وإكسابها شرعية زائفة كأمر واقع‏. وذلك عبر تشكيل لجنة الحكماء العرب والمسلمين من الملوك والرؤساء بخصوص القدس‏.‏

ويمكن للجنة تشكيل وفود رئاسية تتناوب على زيارة العواصم الدولية في مختلف القارات لتدعو الى تعبئة رأي عام دولي مناصر لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إعلان دولته وعاصمتها القدس وبهدف أساسي هو أن تظل القدس قضية ساخنة في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الاخرى‏.‏

ولا عجب فقد سبقنا جيل الأجداد على هذا الدرب منذ ثلاثينيات القرن الماضي حيث انبرى عدد من فقهائنا وخبرائنا إلى تناول الإطار القانوني لمسألة القدس منذ أن بدأ ظهور الأطماع الصهيونية في الأراضي المقدسة قبل إعلان قيام اسرائيل عام‏ ١٩٤٨.‏

ولا ننسى دفاع فقهائنا القانوني أمام اللجنة الدولية التي بعثت بها عصبة الأمم في حزيران وتموز ‏١٩٣٠‏ لبحث مسألة حقوق العرب في مكان البراق الشريف الذي يطلق عليه خطأ اسم الحائط الغربي أو حائط المبكى وتتناسى وسائل إعلامنا الاسم الأصلي والصحيح‏,‏ وتشكلت اللجنة الدولية من فقهاء سويسرا وهولندا والسويد وأطلق عليها اسم لجنة البراق واستمعت اللجنة الى الطرفين العربي واليهودي واطلعت على بياناتهم خلال ثلاث وعشرين جلسة استمعت خلالها لاثنين وخمسين شاهدا بينهم اثنان وعشرون قدمهم الجانب اليهودي وثلاثون من الجانب العربي وواحد من موظفي حكومة الانتداب البريطاني وبعد استماع اللجنة لمرافعات الفريقين أقرت بملكية مكان البراق للمسلمين وحدهم لكونه جزءا من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف‏,‏ ومع هذا فقد سمحت اللجنة لليهود بممارسة ما اعتادوه من البكاء الى جانب الحائط نظرا لموافقة الحكام المسلمين على ذلك من قبل‏،‏ وتأكيدا لإقرار اللجنة للملكية العربية الإسلامية لمكان البراق تم عقد المؤتمر الإسلامي العالمي للدفاع عن المقدسات الإسلامية بجوار المسجد الأقصى عام‏ ١٩٣١.‏

هكذا واكب العنصر القانوني التحرك الدبلوماسي والإعلامي العربي والاسلامي بشأن القدس منذ وقت مبكر ومن هنا تقع المسؤولية التاريخية الكاملة على المدرسة القانونية وهي مدرسة لها مكانتها الدولية المعروفة‏، ومع ذلك فإن الجانب القانوني لقضية القدس لا يحظى إلا بكتابات ودراسات عربية قليلة نسبيا‏.‏

ومن ناحية أخرى فإنه على الرغم من دورية القمم العربية والإسلامية العادية وانعقاد القمم الطارئة بين حين وآخر‏،‏ إلا أن قضية القدس تدرج دائما في أجندة تلك القمم مع عشرات القضايا الاخرى الرئيسية والفرعية القديمة والجديدة والمستجدة دون ان يتفرغ صناع القرار العربي والاسلامي لقضية القضايا العربية المعاصرة وهي قضية القدس‏.‏

وفي تقديري ان قضية القدس دون سواها من القضايا الشائكة والمعقدة والعاجلة لا تحتمل التأخير أو التأجيل أو الاكتفاء بإدراجها ضمن جدول أعمال مزدحم بالقضايا الأخرى مثل جدول أعمال القمة العربية المقرر عقدها بمدينة سرت السبت القادم‏.‏

وما أحوج قضية القدس أن تكون لها قمة دورية خاصة كل شهرين أو كل ثلاثة أشهر‏،‏ ومثل هذا الاقتراح سوف يكون أكثر مصداقية لو تم عقدها في إطار قمة عربية ـ اسلامية بالتنسيق بين الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي حتى تكون الأمة العربية ـ الإسلامية ظهرا وسندا للمفاوض الفلسطيني الذي يخوض معركة صعبة أمام حكومة نيتانياهو الحالية وغطرسة تصريحاته الأخيرة خلال زيارته للولايات المتحدة ويكرر نيتانياهو هنا ما ذهب اليه أرييل شارون قبل أن تصيبه الغيبوبة منذ سنوات‏،‏ ولايزال أسيرا لها‏.‏

وفي سياق الدعوة إلى قمة دورية عربية إسلامية للقدس تبدو أهمية تعيين‏ ٥٧‏ وزيرا لشؤون القدس ‏(‏بعدد الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي ومنهم الـ‏ ٢٢‏ دولة عربية‏)، ومثل تلك الخطوة من شأنها لفت أنظار العالم كله الى ان قضية القدس ليست قضية فلسطينية فحسب وإنما هي قضية عربية إسلامية تمتد على جبهة عريضة من العالم العربي الإسلامي من جاكرتا شرقا الى طنجة غربا،‏ ومما يدعونا الى الإسراع باتخاذ تلك الخطوة الرد على الإجراء الذي اتخذته اسرائيل مبكرا منذ احتلالها القدس بتعيين مسؤول ثم وزير دولة مكلف بملف القدس أو شؤون القدس‏,‏ وما أحوجنا‏،‏ ونحن أصحاب حق ثابت موثق تاريخيا وتكفله الشرعية الدولية‏،‏ ما أحوجنا الى ٥٧‏ وزيرا لشؤون القدس غيورين على المدينة ومقدساتها يكونون عونا للوزير الفلسطيني المعني بالقدس في المحافل الدولية وفي سياق التحرك الدبلوماسي والإعلامي العربي المطلوب من أجل إنقاذ القدس‏.‏