الفيلم المسيء: أوباما ومرسي.. اختبار حرج!!
رام الله-شبكة راية الإعلامية:
فيلم تافه، رديء الصنعة وضعيف الأداء ولم يعرض منه سوى 14 دقيقة فقط على "اليوتيوب"، مع ذلك، فلعله الفيلم الوحيد الذي حقق لمنتجيه ومروّجيه أهدافهم الكاملة، فقد حقق فتنة طائفية بحدود سنتعرف إليها مستقبلاً، ورغم أن الأميركيين لم يشاهدوا الفيلم، فإنهم في حالة من الاندهاش لردود فعل عالمية تقريباً، تحمّلهم مسؤولية إنتاج ونشر هذا الفيلم المهين للدين الإسلامي، وهم يستغربون كيف أمكن لهذا الفيلم أن يُقيم الدنيا ولا يقعدها على ممثليات وسفارات بلادهم، من احتجاجات طالت الأرواح، من الدبلوماسيين والمحتجين، بعد تظاهرات حاشدة، قامت بحصار السفارات واقتحامها وحرقها، رغم أن هناك مزاعم حول وجود الفيلم أصلاً [الفيلم المسيء للرسول غير موجود أصلاً ـ موقع صحيفة "الوطن" 13/9/2012].
من المتابعة الصحافية للفيلم، يتبيّن أنه تم البدء فيه في تموز 2011، وأنه أنجز بعد عدة أشهر، وأصبح جاهزاً للعرض قبل بضعة أشهر من نشره على الشبكة العنكبوتية، في اليوم نفسه الذي كانت الولايات المتحدة تحيي فيه أحداث 11/9، حينما تم تدمير برجي التجارة في العام 2001، تزامن عرض هذا الفيلم الرخيص والتافه مع هذا الإحياء، ربما كانت له دوافع يجب ألا يتم تجاهلها، خاصة على ضوء حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وللتذكير، فإن الرئيس الأميركي الأسبق كارتر، خسر معركته للفوز بولاية ثانية، إثر الهجوم على السفارة الأميركية في طهران واحتجاز العاملين فيها، مما كان سبباً مباشراً في خسارة الرئيس الأميركي الذي أنهى ولايته الأولى، لصالح المرشح الجمهوري رونالد ريغان، وكأن ما يجري اليوم هو إعادة استنساخ، لحادثة السفارة في طهران عام 1979، ولكن على نطاق أوسع، مما يوحي وكأن توقيت عرض الفيلم جاء لصالح المرشح الجمهوري ميت رومني وخسارة أوباما ولاية ثانية!!
وإذا كان ذلك هو أحد أهم الأهداف الأساسية من وراء عرض الفيلم، فإن هذا الهدف قد تعثّر نتيجة للطريقة التي تعامل بها المنافس الجمهوري رومني حول المسألة، إذ إنه شنّ هجوماً على إدارة أوباما، في حين لم يعالج الكارثة إلاّ منطلقاً من وضعه الانتخابي، الأمر الذي أثار حتى أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري، وفقد بذلك قدرته على استثمارها لصالح دعم موقفه، بينما تعامل معها أوباما بشكل أفضل لأنه ركز على فقدان الدبلوماسيين وإشارته إلى العلاقات مع "الإسلام السياسي" في "الربيع العربي" وقوله عن مصر "لا حليف ولا عدو"، وهو الموقف الذي كان ينتظره الأميركيون في تلك اللحظات.
إدارة أوباما، مع ذلك كانت في موقف صعب، فهي التي رعت وصول "الإسلام السياسي"، خاصة جماعة "الإخوان" في مصر إلى السلطة، بدت وكأنها أخطأت التقدير عندما تبين أن رد فعل "مرسي" كان ضعيفاً وخافتاً، ولم يقوَ على النظر إلى العلاقات الأميركية ـ المصرية، من موقعه كرئيس، بل كداعية، كما أشارت بعض الصحف الأميركية، التي لم تدرك بدورها أن مرسي، أيضاً، في موقف بالغ الحرج، عندما اعتلى السلفيون قيادة دفة التظاهرات والاحتجاجات، وقاموا بتأجيج الرأي العام، وإنزال العلم الأميركي، ووضعوا مكانه فوق السفارة، علم "الجهادية السلفية"، في حين ظلت "الجماعة" تحاول التوفيق بين موقفين، فدعت إلى مليونية في "التحرير"، بدلاً من الحشد حول السفارة، إلاّ أنها عادت وتراجعت بعدما تبين أنها ستظل على هامش ردود الفعل مقارنة بالتيار السلفي الذي تمكن من قيادة الشارع محتضناً "القاعدة" وعلمها الذي ارتفع بين حشود التظاهرات في أكثر من عاصمة عربية حول السفارة الأميركية.
في هذا السياق، ردت السفارة الأميركية بالقاهرة على "تويتر" على ما كتبته جماعة الإخوان المسلمين على حسابها "الإنجليزي" من تمنيات بسلامة موظفي السفارة بقولها: نشكركم، ونقرأ، أيضاً، ما تكتبونه على الحساب "العربي" في إشارة إلى نفاق الخطاب الإخواني الموجه كي يرضى المتلقي أكثر من كونه خطاباً مبدئياً.. وعلى أي حال، فقد تراجع الإخوان عن مليونيتهم في "التحرير"، ربما بعد المكالمة التي أجراها مرسي مع أوباما، خاصة أن البيت الأبيض عاد ليصحّح مقولة الرئيس "مصر لا حليف ولا عدو" عندما أشار الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إلى أن "مصر تبقى شريكاً مقرباً" الأمر الذي هدف إلى إعادة الحياة إلى العلاقات الأميركية ـ المصرية بعض الشيء.
الإعلام الأميركي بدأ يراجع طبيعة العلاقات بين إدارة أوباما، و"الإسلام السياسي" الصاعد بتأثير السطو على ثورات "الربيع العربي" والدعم الأميركي، فقد أشارت بشيء من التساؤل المريب، إن رئيس الوزراء الليبي الجديد مصطفى أبو شاقور والمحسوب على الإخوان عمل في وكالة "ناسا" ومستشاراً لدى "البنتاغون"، كما عمل مرسي مستشاراً في وكالة "ناسا" هو، أيضاً!
كيفية تعاطي كل من أوباما ومرسي مع هذه الكارثة، سيحدد مستقبل العلاقات بين البلدين، ومدى قدرة لجم حركة الجمهور المعادي بطبيعته للولايات المتحدة، سيرسم معالم هذه العلاقة، وإلى ذلك الحين، فإن الفيلم الهزيل شكلاً ومضموناً، يبقى علامة فارقة على قدرة عدد من الجهلاء المتزمتين على صياغة السياسة الدولية أحياناً!!
Hanihabib272@hotmail.com