تزييف التاريخ صناعة يهودية

2010-04-08 14:03:00

راية نيوز: كراهية مصر والمصريين متأصلة في اليهود، وجزء من تراثهم التاريخي، فهم ومنذ خروجهم من مصر، منذ خمسة وثلاثين قرنا من الزمان يسهرون ليلتين إلى الصباح، يصبون شتائمهم وأحقادهم على المصريين، لأن أحد الفراعنة القدماء أجبرهم على العمل وكانوا للعمل رافضين.

حتى التوراة (كتابهم المقدس) لم تسلم أسفارها من الحقد على مصر ووصفتها بأرض العبودية، وتباكت على مذلة اليهود في مصر وصورت خروجهم إنقاذا لهم من هذا الذل.

ولا يزال اليهود يحلمون ويصلون من أجل الاستيلاء على مصر حتى يكون في مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان، ويحلمون بيوم يكون فيه مذبح للرب بوسط أرض مصر وعمود للرب عند تخومها كما تقول نبؤة نبيهم اشعيا.

لهذا ليس من الغريب، وهذه المحاولات المستمرة لتشويه الحضارة المصرية العريقة بادعائهم أن هذه الحضارة العظيمة من صنع اليهود.

وفي الواقع أن هؤلاء اليهود كما تؤكد كل شواهد التاريخ عاشوا في مصر على هامش الأحداث، ليس لهم عمل سوى الرعي ولا صناعة غير صناعة الطوب، ولم يبرعوا في فن سوى التجسس لحساب أعداء كل وطن.

إن مصر، بحضارتها العريقة، انتزعت بنى إسرائيل من براثن الجوع والجدب في أرض كنعان، ووفرت لهم المأوى الأمن والعيش الكريم، ألم يهرب سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى مصر، فمنحته مصر الأمان والثروة والولد وكان كل متاعه في الدنيا خيمة، ألم تسموا مصر بالصديق يوسف عليه السلام من عبد إلى وزير وأمين على خزائن الأرض.

وتزييف التاريخ يعد صناعة اليهود منذ الأزل، فقد حاولوا إخفاء نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولم تكن هاجر المصرية عليها السلام، وسارة عليها السلام هما كل زوجاته، ولكنه تزوج أيضا امرأة كنعانية تدعى قطرة أنجبت منه ستة أولاد، أي أن نسل الخليل عليه السلام ثمانية أولاد، كوَّن كل منهم أسرة، ولهم أحفاد، ولهم أيضا حق في ميراث أرض كنعان.

ولكنهم زيفوا كل شيء وطمسوا سيرة سيدنا إسماعيل عليه السلام وأبناء الخليل من قطورة، ثم ادعوا أن بطل الفداء سيدنا إسحق عليه السلام حتى يقصروا ميراث الخليل عليه وحده ومن بعده يعقوب عليه السلام.

وهم الذين وصموا السيد المسيح عليه السلام بالأحمق والمجذوم وغشاش بني إسرائيل، وادعوا أن معجزاته ترجع إلى السحر الذي تعلمه من المصريين، كما اتهموا السيدة العذراء رضي الله عنها بالزنا.

حتى رب العزة جل وعلا لم يسلم من بهتانهم، فادعوا أنه أخطا واعترف بخطئه في تصريحة بتخريب الهيكل، وفي خلقه للقمر أصغر من الشمس.

وتتواصل مسيرة الكذب والتزييف من الأجداد للآباء، ومن الآباء للأحفاد، ويتجاهل الصهاينة شواهد حضارة مصر الخالدة والتليدة والتاريخ المدون على صروح المعابد الضخمة والمسلات السامقة والآثار الباقية تتحدى الزمن والأهرامات الراسخة والمدنية التي صنعها قدماء المصريين على مر التاريخ، ليدعوا أنها من صنع أولئك الرعاة الحفاة العبيد المحتقرين.

هذه الحضارة التي سبقت وجودهم في مصر منذ حملت قافلة من السيارة يوسف الصديق عليه السلام رقيقا وباعوه لعزيز مصر قطمير في عصر أحد الملوك الرعاة (الهكسوس) عام 1887 ق. م. حيث كانت بداية تاريخ اليهود في مصر، عندما استدعى الصديق أباه يعقوب عليه السلام وقبيلته ليتمرغوا في عز الكنانة وكان عددهم عندئذ سبعين فردا، ظلوا يتناسلون في مصر حتى صار عددهم عند خروجهم من مصر بصحبة موسى عليه السلام 6000 فرد عام 1440 ق. م، فالثابت تاريخيا أن الأهرام بنيت في عصر الأسرة الرابعة (من 2680 ق .م إلى 2560 ق. م) قبل أن يباع يوسف الصديق عليه السلام بستمائة سنة، أي قبل دخول اليهود مصر.

فهل صنع هؤلاء الرعاة كل هذه الحضارة العظيمة في تلك الحقبة التي بلغت 430 سنة؟

إن التوراة، كتابهم المقدس، وهو كتاب جمع تاريخ بني إسرائيل تناول تاريخ اليهود في مصر في سطور قليلة لم تزد عن صفحة. كما صمتت التوراة عن الإشارة إلى حياتهم على حافة الدلتا الشرقية.

ومن ناحية أخرى أهملتهم آثار الفراعنة إهمالا تاما بما يقطع بأنهم لم يكونوا أيامها أكثر من رعاة غنم كسالى أجبروا على العمل قسرا في المدن المصرية، لكراهيتهم للعمل، وكان المصريون يكنون لهم احتقارا خاصا لأنه في عقيدة المصريين أن كل راعي غنم رجس.

وكان اليهود مرضى بالبرص والجذام والجدري مما جعلهم في معزل عن المصريين الذين كانوا يحسون بالقرف منهم.

ثم يأتي مناحم بيجن رئيس وزراء إسرائيل الراحل إلى مصر، وينظر إلى الأهرامات، ويقول للسادات هذه الأهرامات بناها أجدادي.

وعندما زار موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي السايق مومياء الملك رمسيس الثاني في باريس والتي خرجت من مصر للعلاج بمؤامرة صهيونية من طبيب يهودي من أصل مغربي يدعى بوكاى أخذ ديان ينقر على أصايع الملك المصري العظيم بعصاه ويقول: أخرجتنا من مصر أحياء وأخرجناك منها ميتا.

ولكن بعثة آثار مصرية حققت اكتشافات أثرية مهمة أكدت أن العمال الذين بنوا أهرامات الجيزة لم يكونوا عبيداً أو يعملون بالسخرة، وإلا ما كانوا بنوا مقابرهم إلى جانب مقابر الملك. وأضاف وزير الثقافة المصرى أن البعثة "عثرت على مجموعة مقابر جديدة ترجع إلى الأسرة الرابعة (2680 - 2560 ق. م) وتعود هذه المقابر إلى العمال الذين بنوا الهرم الأكبر".

وكانت مقابر العمال الأولى قد اكتشفت عام 1990 إثر سقوط سائحة من على ظهر جوداها جنوب شرق تمثال "أبو الهول". واعتبر زاهي حواس رئيس هيئة الاثار أن "الكشف من أهم الاكتشافات الأثرية في القرنين العشرين والواحد والعشرين، لأنها تُلقي الضوء على الفترة المبكرة للأسرة الرابعة وتؤكد سقوط فكرة قيام العبيد ببناء الأهرام، وذلك لأن هذه المقابر تقع مباشرة إلى جوار الهرم بل وتطل عليه، ولو كانوا عبيدا لما استطاعوا بناء مقابرهم في هذه المنطقة".

وقال حواس إن "من أهم مقابر العمال مقبرة لشخص يدعى (ايدو)، وهي عبارة عن بناء مستطيل الشكل به العديد من آبار الدفن التي كسيت من الحجر الجيري المحلي الموجود بالهضبة، كما كسيت جدران المقابر من الخارج بطبقة من الطوب التي طُليت باللون البيض، بالإضافة إلى وجود كوات تواجه كل وحدة منها بئرا للدفن لتسهيل دخول وخروج الروح من المتوفى القابع في هذه البئر حسب معتقدات قدماء المصريين.

وكشفت البعثة عن مجموعة من العظام والرفات التي تحيط بالمقبرة الرئيسية من جهة الغرب. وتتسم هذه المقابر بصغر حجمها وبساطة تصميمها وزخرفتها المعمارية.

كما تم الكشف عن مقبرة أخرى تقع إلى الجنوب الغربي من مقبرة ابدو. ويرى حواس أن هذا الكشف "يعطينا فكرة واضحة عن الحياة الدينية للعمال الذين اشتركوا في بناء الهرم". وأضاف أن الأدلة التي عُثر عليها "تفيد أن العائلات الكبيرة في الصعيد والدلتا كانت ترسل يومياً حوالي أحد عشر عجلاً وثلاثة وعشرين خروفاً، وذلك لإعاشة العمال، وفي المقابل كانوا لا يدفعون الضرائب للدولة".

واعتبر حواس أن ذلك "يثبت أن الهرم كان المشروع القومي لمصر كلها وأن الشعب كله اشترك في بنائه".

وأكد حواس أن "عدد العمال الذين اشتركوا في بناء الهرم الأكبر بالذات لا يزيد عن 10 آلاف عامل، عكس ما قاله المؤرخ اليوناني هيرودوت بأن عدد العمال كان يصل إلى 100 ألف عامل".

وقال د. زاهي حواس أن الكشف، يؤكد أن المصريين وحدهم هم البناة الحقيقيون للأهرامات، مشيرا إلى أن هذا الكشف الأثري يدحض زيف الادعاءات الإسرائيلية، ومزاعم أخرى ترددت عن جهل في بعض دول العالم بأن بناة الأهرامات من قارة "أتلانتس" المفقودة.

هذا وقد أكد عالم الآثار الأميركى اليهودى مارك لينز الذي شارك في كشف وفحص موميات هؤلاء العمال أنهم من المصريين، وليس هناك أي دليل على وجود اليهود ضمن بناء الأهرامات.

إن كل ما كتبة الكاتب اليهودي الذي ادعى أن الذي بنى الحضارة المصرية قوم هبطوا من السماء، واليهودي الآخر الذي ادعى أن بناتها من القارة المفقودة اتلاتنس، كذلك الكاتب الإسلامي الذي ادعى أن قوم عاد هم بناة الأهرام محض افتراء.

ولم يكتف اليهود بهذا بل جندوا صحفيا مغمورا كان راقصا بفرقة رضا، وهاجر إلى بريطانيا ليخرج علينا من عاصمة الضباب، بفرية أن ملوك مصر اخناتون وتوت عنخ آمون وسمنخ كا رع، إسرائيليو الأم، وأن أمهم الملكة تي بنت يوسف الصديق عليه السلام، وأن الملك اى إسرائيلى الأب والأم. كان كل هدفهم التشكيك في حضارة مصر وعظمة المصريين. إن اليهود الذين عبدوا اله الشر ست لم يكن مسموحا لهم بالاقتراب من المعابد المصرية، لا بنائها. وأجمع كل المؤرخين أن اليهود عاشوا في أرض جاسان على مسيرة ثلاثة أيام من مدن المصريين، يرعون الغنم ويصنعون الطوب ويجمعون القش فئة مستضعفة منعزلة فيها بداوة.

لم يختلف في هذا بلوتارخوس أو المؤرخون اليهود فيليو ويوسفوس ودرايتون، كل تاريخهم تجسس على مصر لحساب أعداء مصر وخيانة للأمانة.

بل إن المؤرخ استرابون الذي عاش في القرن الأول الميلادي، وأكد ما قاله جيمس هنرى بريستد ورانكة وماسبيرو، أن كل ما عند اليهود حتى الوصايا العشر أصله مصري، فليس لليهود حضارة خاصة بهم، فما كان لديهم من عادات وحكمة وأقوال سارت مبادئ يدين بها العالم ليست إلا من أصل هو الحضارة المصرية.

ويقول العالم اليهودي فرويد في كنابه عن موسى عليه السلام، إن اليهود حرفوا الأحداث وعدلوا فيها حتى التوراة نفسها أعادوا كتابتها عدة مرات.

مدير مركز دراسات بحوث الصعيد الأعلى

الأقصر (مصر)


Monemazim2007@yahoo.com