اللا استقرار في ظل اللا حل
راية نيوز: إن المهم في مشروعنا الوطني , هو أن يبدأ التنفيذ من نقطة ترسيم حدود العام 1967م , باعتبارها حدود الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس, وهذه الأهداف غير قابلة للتفاوض , أما التفاوض فيكون في البحث عن الأدوات والوسائل لتنفيذ هذا الحق على ارض الواقع, ومحاربة أية أملاءات أو شروط تحول الدولة إلى مجرد إعلان احتفالي , فالقضية الأساسية ليست حول الدولة كرمز, وإنما حول مضمونها ومساحتها وحدودها وسيادتها وعاصمتها.
من هنا نفهم مشروع إقامة الدولة , مشروعا يجسد الطموحات والآمال الوطنية لمجموع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج, ويصفي الإحتلال العسكري الإستيطاني تصفية نهائية, وهذا يعني من الناحية العملية تنفيذ جميع الاستحقاقات الفلسطينية في الاتفاقات المعقودة, وحل قضايا الوضع النهائي , بما في ذلك قضية اللاجئين وفق قرار هيئة الأمم المتحدة 194, وإطلاق سراح جميع الأسري من المعتقلات الإسرائيلية.
إذن فان الدولة الفلسطينية, وبغض النظر عن المواعيد المقترحة لإعلانها , لا يمكن تحقيقها في ظل حكومة ( نتنياهو) , التي لا ترغب بالسلام العادل والدائم في المنطقة, والتي فشلت بمطالبة وإقناع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بضغط علي الرئيس ( أبو مازن ) للعودة إلي طاولة المفاوضات , بعد إعلانها عن قرار الوقف الجزئي للإستيطان, وفشلت في إعادة تمرير الفكرة الشارونية , أنها لا يوجد شريك فلسطيني للسلام, وهذه الفكرة التي سهلة لشارون الطريق لحصار الرئيس ( أبو عمار) من العام 2002 إلي العام 2004 م في المقاطعة برام الله , بعد إقناع الرئيس السابق للولايات المتحدة ( جورج بوش ) بذلك, ولكن هنا يختلف الموقف مع الرئيس ( محمود عباس ) والقيادة الفلسطينية المقنعة في أدائها ونزاهتها والملتزمة في الإتفاقيات وبقرارات الشرعية الدولية, والتي ترغب في إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ضمن قرارات الشرعية الدولية الخاصة في الصراع.
إن الوضع الراهن يحمل بداخله بذور اللا استقرار في ظل اللا حل, وهذا لا يمكن أن يدوم طويلا, ويزيد في تردي الأوضاع السياسية والإقتصادية والأمنية, ويزيد من حجم وتراكم المشكلات القائمة, وهذا سيدفع المتضرر الأكبر من كل ما يجري هنا ( الشعب) , إلي التصادم مع الواقع, ومع مضي الوقت ستعود إلى الظهور عوامل الصدام, والتي لن تفلح السلطة الوطنية طويلا في قمعها أو كبحها في طريق اللا حل.
سرعة السقوط : أي أن السلطة الوطنية وأبو مازن وحكومته ستتهاوى سريعا إن ذهبت وأراء الانجرار لسيناريو الموافقة المطلقة على المواجهة المفتوحة مع الإحتلال الصهيوني, وبالتالي يكون قد تحقق ما خطط لها نتنياهو- ليبرمان , وهو حدوث فوضه وفتنة داخلية ، كما حدث في غزة, وعندها ستكون متهاوية بأسرع مما يظن الكثيرون.