نحن ... وهم والقوانين التي نحتاجها

2010-04-18 07:06:00

راية نيوز: رغم كل القباحات والممارسات والغطرسة الاسرائيلية وكل الاستهتار وادارة الظهر والقفا لكل الرأي العام العالمي واحلام الرئيس اوباما في الضغط عليها، ورغم تنكرها لكل القوانين والاعراف الدولية والمعاهدات الانسانية والاتفاقات الرسمية، ورغم كونها مزرعة كبيرة للفساد وعصابات المافيا والجريمة المنظمة والعنف والرشوة بلا حدود ودون استثناء، فان القانون فيها ، وفي ما يتعلق باليهود والدولة والسلطة تحديدا هو سيد دون منازع.

لقد اسقط القانون رئيس دولتهم موشيه كتساف بعد اتهامات من احدى الموظفات الصغيرات مركزا، وتم التحقيق مع اولمرت حين كان رئيسا للوزراء وينتظره الاعتقال على الارجح على ضوء ما يتردد عن تورطه في «فضيحة الفضائح» الكبرى المعروفة بمشروع «هولي لاند» والتي اعتقل بموجبها شخصيات كبيرة من بينها رئيس بلدية القدس السابق .

كان كتساف واولمرت يجلسان «كالطلاب المؤدبين» امام محققي الشرطة ويجيبون عن اسئلتهم واستفساراتهم بكل صبر وطول بال. ويقبع في السجن حاليا وزير مالية سابق، واختفى عن الساحة السياسية وزير دفاع سابق هو اسحق مردخاي بعد ادانته بالتحرش الجنسي،والامثلة كثيرة وبينها شخصيات دينية كبيرة. وهذا في رأيي، هو احد اكبر مصادر القوة الاسرائيلية.

مناسبة هذا الكلام هو المؤتمر حول مبادىء الفصل بين السلطات في النظام السياسي الفلسطيني، الذي نظمه الملتقى الفكري العربي ومشروع سيادة القانون - نظام، بتمويل من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية.

كان المؤتمر حافلا بالمحاضرات والمداخلات الايجابية والمطلعة على النصوص والدساتير الدولية، وكان للتجارب والخبرات الخاصة دور واضح كما اثيرت قضايا كثيرة تتعلق بالقانون الاساسي الفلسطيني والسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، الا ان الحديث في معظمه كان نظريا، الا ما ندر. ابرز هذه الملاحظات النادرة هو الاشارة الى غياب الارادة السياسية العليا لجعل القانون فوق الجميع، وغياب الديمقراطية عموما عن ثقافتنا وخلفياتنا وبالتالي ممارساتنا، والاشارة بالطبع الى الانقسام السياسي والجغرافي وصراع المصالح والمراكز بين فتح وحماس بعد الانتخابات التشريعية قبل 4 سنوات، وخضوع ارضنا وشعبنا وسلطتنا للاحتلال باشكاله وممارساته المختلفة.

مشكلة القانون والسلطات في العالم العربي ومن هم امثالنا في شتى ارجاء الارض وهم كثيرون، في تجمعها بيد السلطة الحاكمة والمتنفذة التي تعتبر نفسها فوق القانون او تحاول تفصيله بما يتفق مع استمرار بقائها في رأس السلطة، وضمان مصالحها، ولهذا لا تتغير القيادات الا بالموت وبالوراثة بعد الموت ولهذا لا نجد حاكماً او مسؤولاً كبيراً او متنفذاً يحاكم او يحاسب، ولا نجد تداولاً للسلطة بين الاحزاب مثلاً، رغم الكلام الجميل المكتوب على ورق الدساتير ورغم التأكيدات الكاذبة حول احترام القانون والسلطات.

لابد من الاشارة هنا ايضاً، الى ان ما ينطبق على الانظمة الحاكمة ينطبق في اغلب الاحيان على منظمات المجتمع المدني حتى تلك التي تدعو الى الديمقراطية واحترام القوانين وحقوق الانسان التي اصبحت «ملكيات» لا يتغير المسؤولون عنها ولا يتبدلون ويحكمون كما يريدون مع استكمال التشكيلات من مجالس ادارة ومحاسبة ومراقبة تماماً كالانظمة نفسها بصورة مصغرة.

على أية حال ورغم هذا العجز والنقص المدمر لسلطة القانون ورغم العيوب الكثيرة، فإنه يظل هاماً وضرورياً ومفيداً في حدوده الممكنة للفصل في القضايا الكثيرة الخاصة بالمواطنين وخلافاتهم وهمومهم القضائية المتعددة والمصيرية احياناً بالنسبة لهم. وعلى هذا الاساس فإننا بحاجة الى مؤتمر ومعالجة جادة لبلورة سبل لتطوير القوانين والانظمة وتفعيل السلطات بما يتوافق مع واقعنا وثقافتنا وامكاناتنا واستبداد الفئة الحاكمة او المسيطرة والمتنفذة، حتى يجيء التغيير الجذري ويصبح القانون فوق الجميع ويصبح الجميع تحت اقدام القانون دون استثناء حتى نتمكن من بناء الانسان والدولة والمستقبل. لقد نسب الى تشرتشل قوله وهو في جهنم الحرب العالمية الثانية ان بريطانيا بخير ما دام القانون بخير.

يجدر التأكيد اخيراً، ان القانون في بقية بلادنا، وفي عهد الرئيس ابو مازن ورئيس الوزراء د. فياض، قد تطور وتحسن وبدأ المواطن يحس به ويستفيد من نتائجه، رغم السلبيات الكثيرة الموجودة فعلاً، كما ان انتخاباتنا التشريعية الاخيرة كانت ديمقراطية جداً وان قتلت نتائجها المصالح الفئوية الضيقة وضغوط ومقاطعة الذين ينادون بالديمقراطية في الغرب.

قاموس ايلياء

صدر مؤخراً للدكتور الصديق احمد العلمي «قاموس ايلياء» من الانجليزية الى العربية ويقع في ١٦٧٤ صفحة في جزءين وقد استغرق اعداده تسع سنوات بسبب ظروف خاصة بالمؤلف. والقاموس جهد كبير ومميز عن غيره باحتوائه مصطلحات وتفسيرات ومعاني متنوعة وجديدة في حالات كثيرة. وقد اسماه مؤلفه باسم ايلياء احد اسماء القدس وجاء ذكره في العهدة العمرية. وهو اضافة جديدة الى نحو ثلاثين كتاباً آخر بين تأليف وتصنيف وفهرسة وترجمة، ويستحق كل الاهتمام والاستفادة منه وللدكتور العلمي المزيد من العطاء والصحة والعمر الطويل.

على أية حال ورغم هذا العجز والنقص المدمر لسلطة القانون ورغم العيوب الكثيرة، فإنه يظل هاماً وضرورياً ومفيداً في حدوده الممكنة للفصل في القضايا الكثيرة الخاصة بالمواطنين وخلافاتهم وهمومهم القضائية المتعددة والمصيرية احياناً بالنسبة لهم. وعلى هذا الاساس فإننا بحاجة الى مؤتمر ومعالجة جادة لبلورة سبل لتطوير القوانين والانظمة وتفعيل السلطات بما يتوافق مع واقعنا وثقافتنا وامكاناتنا واستبداد الفئة الحاكمة او المسيطرة والمتنفذة، حتى يجيء التغيير الجذري ويصبح القانون فوق الجميع ويصبح الجميع تحت اقدام القانون دون استثناء.