التحريض العنصري بالقدس العربية
راية نيوز: لا يزال الغموض يكتنف النشاط المتوقع الذي ستقوم به الاوساط اليمينية المتطرفة بالقدس يوم الثلاثاء المقبل - بعد غد - في ذكرى ما يسمى بتوحيد القدس.
فقد اعتادت الجماعات اليهودية المتطرفة بزعامة اعضاء كنيست من اليمين ان تقوم بمسيرة في القدس العربية كل عام يسمونها «رقصة الأعلام» يطوفون بها شوارع القدس العربية وهم يرفعون الاعلام ويرددون الشعارات الاستفزازية ضد العرب.
ومع ان بعض الانباء ذكرت في الايام القليلة الماضية ان السلطات الاسرائيلية سمحت لمثل هذه المسيرة بأن تتم، الا ان انباء اخرى ذكرت بأن الشرطة ابلغت القائمين على هذه المسيرة بأنها لن تسمح لهم القيام بذلك هذا العام لأنهم قاموا في العام الماضي بالبصق على العرب وكتابة الشعارات الاستفزازية المهينة على الحيطان ضدهم، وبالتالي فان المسيرة ستقتصر على الجزء الغربي من القدس.
وعلى اية حال فان عددا من اعضاء الكنيست وفي مقدمتهم دانييل هيرشكوفيتش (البيت اليهودي) وميخائيل بن آري (الاتحاد القومي) ما زالوا يضغطون لحمل الشرطة على التراجع عن قرارها والسماح للمسيرة بالعبور من شوارع القدس العربية حتى حائط المبكى لتؤكد، حسب قولهم، ان القدس موحدة.
هذه الاستفزازات والتحرشات التي يقوم بها اليمين الاسرائيلي ضد مواطني القدس الصامدين القابضين على الجمر هي جزء من مسلسل يومي يمارس ضدهم لجعل حياتهم في القدس جحيما لا يطاق. وهذا المسلسل هو امر متعدد الاشكال والصور التي يتستر بعضها وراء «القانون» الاحتلالي، وبعضها الاخر يتم بشكل تعسفي ضاربا كل القوانين عرض الحائط.
واذا كان البعض يردد مؤخرا ان اسرائيل تمارس سياسة التطهير العرقي ضد العرب في مدينة القدس، فان الكثيرين لا يعرفون بأن هذا التطهير العرقي قد تم دفعة واحدة وبقرار واحد هو قرار الضم الذي اتخذته اسرائيل في الثاني والعشرين من حزيران عام 1967 عندما قررت تطبيق القانون والسيادة الاسرائيلية على القدس العربية المحتلة، معتبرة ان جميع سكانها العرب هم سواح اردنيون تواجدوا بالصدفة في مدينة القدس عند احتلالها فأعطيت لهم صفة «المقيم» دون المواطن وحددت الالية لالغاء صفة المقيم عنهم بشكل تدريجي وهو ما يسميه البعض بالتطهير العرقي.
وايا كانت السياسات والقرارات الاسرائيلية فان الحقيقة الثابتة هي ان حوالي ربع مليون عربي مقيمين في القدس العربية سيبقون شوكة في حلق الاحتلال لن يستطيع اقتلاعهم ولا ابتلاعهم.
هؤلاء الربع مليون عربي في مدينة القدس هم وصمودهم وبقاؤهم في القدس الضمانة الأكيدة على ان مستقبل القدس لم يحسم بعد ولن يحسم اذا ظل الطرف الآخر يتجاهل هذه الحقيقة ولايتعامل معها بواقعية مجردة.
ولا شك ان الشرطة الاسرائيلية تجد نفسها في مأزق متناقض فهي مطالبة بحفظ النظام العام والأمن والاستقرار في المدينة، وهي مطالبة ايضاً بتنفيذ قرارات المحاكم الاسرائيلية الجائرة ضد سكان المدينة العرب سواء تلك التي تصدرها المحاكم البلدية بالهدم او الاغلاق او الاخلاء، او تلك التي تطبق القانون الاسرائيلي المنحاز لليهود فتقرر اخلاء العرب من بيوتهم بحجة انها مبنية على أرض كانت مملوكة لليهود قبل عام 1948 وترفض ذلك المحاكم في نفس الوقت اخلاء اليهود من البيوت العربية التي كان يملكها العرب قبل 1948.
والشرطة الاسرائيلية قد تجد نفسها مطالبة بحماية المسيرات الاستفزازية ضد العرب كما حدث في سلوان الاسبوع الماضي، ومطالبة في نفس الوقت بقمع العرب والمتضامنين معهم ومنعهم من التظاهر والاحتجاج ضد اخلاء البيوت العربية في الشيخ جراح بالقدس!.
فالمشكلة ليست عند الشرطة التي هي أداة في يد السلطة التنفيذية تنفذ السياسة ولا تضعها، وانما المشكلة هي عند القيادة السياسية التي تتبنى سياسة التوسع والاستيطان وتنشط في تهويد مدينة القدس وتغيير طابعها التاريخي بكل ما أتيح لها من وسائل، وتصر على الاستمرار في انكار وجود الآخر وحقه في المدينة المقدسة.
وما لم يقف العالم وفي مقدمته اميركا وأوروبا وتجبر اسرائيل عن التخلي عن سياستها التوسعية التهويدية في القدس فإن السلام سيظل غائباً او مغيباً وسيظل شبح الحرب والحقد والكراهية مخيما على اجواء المدينة المقدسة ويهدد المنطقة كلها بالانفجار ذلك لأن القدس ستبقى اما المفتاح للسلام او البوابة للانفجار!..