الفضائيات بين الإستبعاد والإستعباد
ما أن يهل علينا الشهر الكريم،حتى تنهمر المسلسلات المقزحة من كل حدب وصوب ، فتتخربش الاتجاهات بك، الى اي اتجاه درامي تنزاح؟!، والفواصل الدعائية اصبحت هي الحلقة ،والحلقة عبارة عن فاصل اعلاني؟؟!، ومن يلهث وراء مسلسل من اجل شخصية ...ومن ينهمك وراء القصة...ومن ينصهر في الحبكة...... وعلى العموم فالشاشة الصغيرة هي الابن القريب في رمضان؟؟!، والفضائيات( العهربية) تتأرجح بين السوق والتسوق، فاستبعاد قضايا الناس الحساسة أمر له تبريره بين الترويح والابتعاد عن المنغصات ، فنحن في شهر التسليات!!!!؟.
وإستعباد الناس بعقولهم الضحلة وراء الملهيات أمر يتطلبه من شرع سياسة السوق؟، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم - روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا عملت كلت- هو خاص في رمضان؟؟؟؟، وكلام الناس في الشارع يدور في حلقة رحاها يكتمل بعد التراويح على الشاشة الرمادية.... نعم الناس يساقون وكأنهم قطعان من الانعام .
ساعاتهم توقت كل ستون دقيقة على فضائية هناك لمشاهدة مسلسل يروي النكبة مع فنجان قهوة، وبعد ساعة تتحضر الكروش لإستقبال الحلويات مع باب الحارة الذي لن يقفل بوجود أناس مستهلكين!!؟ وبعد ساعة تتنهد الأطراف لشرب الغازيات على دموع الدراما الخليجية،وعباءة الرحايا لا تشاهد من غير صحن مكسرات، وهكذا يأتي وقت السحوربغتة وكأن الليل همسة من وقت؟،
و إن استطاع إبن الأكرمين ان يقوم لصلاة الفجر، فإنه سينام حتى صلاة العصر، وبين العصر والمغرب تتاح له فرصة الحديث حول ما شاهد في ليلته البيضاء؟؟؟!.
إذا هو الاستعباد للبشر في ظل الادعاء بالديموقراطية المبرمجة،وهو الإستبعاد للعقول عن مسرح الاحداث، وفضائياتنا لا ترحم ، وقضيتنا ربما يكون لها مكان تزاحم فيه عولمة الاشياء؟، وطبول التعالي في الهبوط هي فخر كوجهة نظر،وساعة الكهرباء لا ترحم عند دفع الفاتورة، والاعتراض على فاتورة الكهرباء ثقافة لا نتنازل عنها ، ودوام الحال على الحال من الحال!،وجارتنا تسألني عن مطبخ منال العالم: هل كل بيوت الناس تحوي أدوات مطبخ منال؟، أجابتها جارتي الثانية: حتى المطبخ الذي ترينه ،ليس لمنال.......