معادلة .. اين هي مؤشرات نجاح المفاوضات؟
راية نيوز: عدة اشارات ايجابية صدرت من هنا وهناك تفيد ما معناه ان المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية حصرية أمريكية تشق طريقها نحو النجاح، اولها عودة مبعوث هذه المفاوضات جورج ميتشل الى المنطقة في زمن قياسي، علما انه في الماضي كان المبعوث - امريكي بالطبع - إما ان يمكث في المنطقة لفترة طويلة (يعزّب) باللغة الفلاحية، او يرجع الى بلاده غاضبا فيحرد (يحرن) ولا يعود الا بعد مرور وقت طويل، تكون ادارته الامريكية قد تغيرت، او الحكومة الاسرائيلية اما الحكومات العربية بما فيها حكومتنا لا تتغير الا بالتدخل الالهي.
الاشارة الثانية موافقة الرئيس الاميركي باراك اوباما على منح اسرائيل ما يربو على مئتي مليون دولار لتمويل اقامة «القبة الحديدية» للتصدي لصواريخ القسام وقذائف الهاون التي تطلقها حماس او حزب الله على التجمعات الاسرائيلية في الجنوب والشمال، بالرغم من ان حماس تقوم بهذه المهمة وتمنع نفسها وغيرها من اطلاق هذه المقذوفات ، ومن ان حزب الله طور من مخزونه الصاروخي (سكود) الذي لا تنفع معه القبة الحديدية.
هذه المنحة الامريكية في هذا الوقت بالذات التي شهدت فيه العلاقة بين امريكا واسرائيل بعضا من اللغط، قيلا وقالا ، تدلل ان القاطرة التفاوضية تسير على سكة ميتشل، ولا بأس ان تنحرف في المستقبل البعيد او القريب ، تكون المنحة قد وصلت والقبة قد اقيمت.
الاشارة الثالثة صدرت عن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الذي طالب بضم حزب «كاديما» الى الحكومة ، كي يحفظ خط الرجعة ازاء حزب اسرائيل بيتنا وبقية الحركات والاحزاب اليمينية التي "تبـتـز" الحكومة وترفض السلام مع الشعب الفلسطيني بل وترفض التفاوض المباشر وغير المباشر، وكأن نتنياهو الذي يقود الحكومة باسم الليكود وباراك الذي يقود حزب «العمل» وتسيبي ليفني ومعها ايهود اولمرت، التي تقود كاديما لم يكن لنا معهم صولات وجولات ومفاوضات مباشرة استمرت ثماني عشرة سنة . في هذا السياق ، فإن الطرف الجديد الوحيد على عملية المفاوضات هو جورج ميتشل، في حين ان ثلاثة الاقطاب الاسرائيلية (نتنياهو، باراك، وليفني) هم الذين فاوضونا على مدار العشرين سنة الماضية.
الاشارات حول تجميد الاستيطان من عدمه، هي للاستهلاك التفاوضي لا أكثر، وكلهم تقريبا يناهضونها بدرجات ولاسباب مختلفة ، لكن كلها بالطبع اشارات ايجابية ما عدا ان اسس مقومات التفاوض وارضية انطلاقها مختلة لصالح اسرائيل، ولهذا السبب بالتحديد ذهب الفلسطينيون الى المفاوضات غير المباشرة بعد ان حفيت ألسنتهم واستنفدوا كل امكانياتهم. انها ببساطة عملية التفاوض بين الذئب والخروف ، والحكم بينهما هو الاسد.