إسرائيل لا تريد سلاماً حقيقياً

2010-05-24 06:28:00

راية نيوز: لكل نتيجة سبب وأسباب، لها أُسس ومصادر متعددة، تختزن من الدلائل والمعطيات الكثير التي تغذي النتائج وتمدها بكل مقومات القوة وعناصر الثبات والبقاء لتصبح حقائق ماثلة صامدة تتحدى كل من يحاول المساس بها أو لمجرد ذكرها والحديث عنها (بسوء)، ففعل وسلوك الأفراد والجماعات والنسيج الاجتماعي بمجمله بقيادته السياسية التي تقود مسيرة الشعوب وتوجهها، تعتمد وتستمد قوتها وعكس سياساتها بفعل تأثير شقي المعادلة، الواقع الداخلي أولاً والخارجي ثانياً.

فواقع حال إسرائيل الداخلي عاش وتربى على مفاهيم ومبادىء وعبر عقود طويلة على فلسفة فكرية، بأن وجود الشعب الفلسطيني يشكل خطراً وتهديداً حقيقيين على الشعب الإسرائيلي وبقاء دولة إسرائيل، مما خلق وكون حقائق ثابتة تأبى الحراك و التغيُّر الذي تستدعيه وتتطلبه الحاجة الإسرائيلية التي وبالضرورة أن تسير بانسجام وتناغم مع حركة العصر الذي يرفع شعار السلام الحقيقي بين الشعوب المتنازعة، سلام يكون هو الخيار الاستراتيجي الذي يكون لصالح جميع الأطراف، وهذا ما اختاره الشعب الفلسطيني وقيادته.

ولكن الحقيقة الثابتة المعاكسة التي لها من الدلائل والمعطيات البارزة التي تُفيد بأن الخيار الاستراتيجي للسياسة الإسرائيلية هو لا سلام حقيقيا مع الشعب الفلسطيني.

فالمطلوب (سلام) حسب الرغبة الاسرائيلية وضمن إطار المقاس الذي يفرض وبالقوة على الشعب الفلسطيني، مما يعني أولاً وآخراً إبقاء باب الحرب مفتوحة وإلى أمدٍ طويل، لا أحد يستطيع التكهن (متى وأين) تنتهي هذه الحرب، وما هي النتائج والتداعيات المترتبة، فإسرائيل التي تمتلك كل عناصر ومقومات القوة، التي بطبيعة الحال يفتقد لها الجانب الفلسطيني، لذلك يمكن القول بأن حكام إسرائيل و الحالة تلك لديهم خارطةً واضحةً، وكل تفاصيل سيناريو الحرب المفتوحة والقائمة كل يوم وساعة وبكل الوسائل و الأساليب الغنية عن التعريف، فالعالم يُشاهد ويسمع.

أما ما يتعلق بشق المعادلة الثاني والذي يتمثل بالواقع الإقليمي والدولي، الذي يتجلى بأوضح صوره العاجزة المتخاذلة على المستوى الإقليمي وتحديداً العربي، والوجه الآخر لسياسة حلفاء إسرائيل المنحازة بشكل كامل لسياستها وعلى وجه الخصوص (الحليفة أمريكا) التي لا ولن تتجه يوماً لممارسة الضغوطات الفاعلة المؤثرة على إسرائيل.

فبناءً على ما سبق وخصوصاً عندما نمعن النظر في اكتمال عناصر ومركبات المعادلة بشموليتها، الداخلية لإسرائيل والخارجية على مستوى العالم ستبقى سياسة إسرائيل تجاه (السلام) ثابتة لا تتغير، ورغماً عن فهم الجميع للسياسة الإسرائيلية يسارع العالم ويتسابق على شجب وإدانة الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والاجراءات التي تنفذ على الأرض وهي كثيرة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، المستوطنات المستمرة بالانتشار والتوسع كان وقفها والحد من توسعها شرطاً لبدء المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الفلسطيني، فكان ذلك (شرطاً أمريكياً) وعُدت العدة للذهاب لهذه المفاوضات؟! فبادر وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك، لتوسيع مستوطنة (عيليت) في محافظة (بيت لحم) فكان ذلك رداً صريحاً وواضحاً لا لأية مفاوضات غير مباشرة والتي حظيت بموافقة منظمة التحرير الفلسطينية، ومركزية (فتح)، فخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي (متحدياً) كعادته، برفض وقف الاستيطان.

وبدأ العالم بالإدانة والاستنكار.

عارضت وغضبت الإدارة الأمريكية! إلا أنها كافأت إسرائيل بتزويدها بوسائل الدعم المادي لتحسين قدراتها الدفاعية، وقبل ذلك المصادقة على انضمام إسرائيل لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تشكل تجمع وتكتل الدول الصناعية الأكثر ثراءً وتطوراً، أم أن هذا التوجه لا يعتبر دعماً للسياسة الإسرائيلية؟!

وأما السؤال الذي يدور في سياق الحديث عن كون إسرائيل تتحدى كل توجهات السلام وتحصل الدعم والمكافآت، ماذا ستكون مكافأة إسرائيل فيما لو أقدمت على فتح أبواب الحرب على (إيران) التي تمتلك (أسلحة الدمار الشامل) لتخلص العالم الغربي من الدمار والإبادة، الله أعلم ما هو نوع وحجم المكافأة.

وبعد، هل سيبقى العالم وخصوصاً العرب شعارهم الدائم الثابت هو الإدانة و الاستنكار؟!

إنني أجد من الأفضل البحث عن أقل الوسائل تأثيراً فذلك أنجع بكثير، وإلا فالصمت أفضل من وضع يافطات معلقة دائمة على سطح كل بيت عربي وتملأ بوابات المؤسسات الرسمية العربية، لكون هذا الشكل من (الدفاع) أصبح يزعج الأُذن الفلسطينية والشعوب العربية.

فنتاجاً هناك الكثير من المعطيات والدلائل المدعومة بكل السلوكيات والأفعال المعادية للسلام التي تنتهجها السياسة الإسرائيلية المتطرفة، التي تعطي العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، دروساً مستوحاة من الواقع، تقول بلغةٍ واضحة مفهومة بأن إسرائيل لا ولن تعمل على تحقيق السلام ولعقودٍ طويلة، أياً كان شكل المفاوضات، إلا إذا حدثت متغيرات ومستجدات تفرض على إسرائيل السلام الحقيقي العادل الذي وضعت أسسه وقواعده قرارات الشرعية الدولية، وأما ما سيلحق بالشعب الفلسطيني خلال هذه المرحلة الزمنية الطويلة الفاصلة سيكون، عظيماً، قاسياً، ظالماً بكل مضامين هذه المعاني، وأكثر من أي وقت مضى من أجل استسلام الشعب الفلسطيني والقبول بالواقع الذي تريده وتطمح له كل الحكومات الإسرائيلية الحالية والتي ستأتي وأياً كان لونها السياسي.