حكومة حماس .. ما معنى الحوار مع أمريكا؟

2010-05-25 05:36:00

راية نيوز: يبدو أن القانون الذي يقول بأن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار، ويضادُّه في الاتجاه، لا يصدق، في السياسية، كما هو في الطبيعة، ولا غرابة؛ فالسياسة أبعد ما تكون عن الانضباط بالقوانين، وهي المتغيرة؛ بتغير الظروف، والمعطيات.

وإذا نقلنا هذا إلى الحالة الفلسطينية، وجدناها تعاكس هذا القانون، في الظاهر، بالرغم من أنه قد يكون أصدقَ فاعلٍ في البِنْية العميقة للشعب الفلسطيني، وعلى المستوى العربي، والإسلامي.

أما أنَّ الحالة الفلسطينية تعاكسه؛ فذلك ظاهر في معظم المواقف الفلسطينية، فلو قابلنا بين الموقفين الإسرائيلي, والفلسطيني، وجدنا الأول يستغل حرج الموقف الأمريكي، في الملفات العراقية والأفغانية والإيرانية؛ فتمعن حكومة نتنياهو في التطرف على المستوى الميداني الواقعي، استيطانا، وتهويدا للقدس، وعلى المستوى اللفظي في رفع منسوب « تديين السياسة» كما فعل نتنياهو في خطابه في الكنيست، حين قال: «إن هناك رابطا وثيقا بين اليهود والقدس.. فهي العاصمة الوحيدة لليهود... وهي التي ذكرت في التوراة عشرات المرات، لكنها لم تذكر في القرآن، ولو مرة واحدة.»

ثم لم يمهله وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان طويلا حتى خرج علينا بتصريح أشد وأنكى، قال فيه:« إن السلام لا يقوم إلا بطرد الفلسطينيين من مدن القدس ومعظم مدن الضفة الغربية»

كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الوزير موشيه يعالون قوله:«إن إسرائيل ستجدد الاستيطان في الضفة الغربية فور انتهاء فترة التجميد المؤقت في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.». وتعهد يعالون ألا تخلي إسرائيل أية مستوطنة.

أما الموقف الفلسطيني، ودَعْك من الانقسام، وتداعياته، فإنه يقابل التطرف بمزيد من «الليونة» و« المرونة» و« الواقعية السياسية» وهذا لا يقتصر على السلطة، بقيادة الرئيس محمود عباس التي تحرص على تبييض صفحتها من أي تسبُّب بتعطيل لـ«عملية السلام» المتهمة بالحياة، وهي منها براء, بل تطاولت تلك المنهجية التي تقابل الإساءة بـ «الإحسان» لتشمل حركة حماس التي تحرص هي الأخرى على إخلاء ذمتها من أية شبهة بإعاقة السلام في المنطقة، وكأنَّ الإدارة الأمريكية على مستوى حثيث من الجدية، أو أنَّ الطرف الإسرائيلي قد أدى كل ما طُلب منه، حتى وَفْق «خطة خارطة الطريق» الأمريكية! ولم يبقَ إلا الفلسطيني، متشددا، ومعرقلا للتسوية العادلة!

وقد كان غريبا هذا الإعلان من حكومة حماس عن إيصالها إدارة أوباما رسائل فحواها الاستعداد لأية تسوية تتضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، عاصمتها القدس.

إن هذه الرسائل السياسية تضر أكثر مما تنفع، وهي تضر على المستوى الفلسطيني العام، حين لا يُستبقى للفلسطينيين قوةٌ سياسية كابحة، ونافعة حتى للطرف المفاوض، - وفق منطق التفاوض-إذا أحسن استخدامها، ولا سيما، في هذا التوقيت الذي لا فائدة فيه، منها، ولا مكان لها، أو تقبُّل، فهي لا تعدم مضامين إضعاف للموقف الفلسطيني، حين يبدو متهالكا، وكثير العروض، في مقابل طرف إسرائيلي، يدير ظهره، حتى لأشد «المعتدلين اعتدالا»، من أمثال سلام فياض!

وهذه الرسائل هي كذلك ضارة بحركة حماس, وحكومتها التي تعاني حصارا يشتد؛ وإن كان ثمة محاولات لكسره، ولكنه، على المستوى الأمريكي، والإسرائيلي، وحتى الإقليمي، ممعن في التضييق، حتى ترضخ حكومة غزة للمطالب الدولية، ولورقة المصالحة المصرية؛ فكيف لا تفهم واشنطن هذا التكرار لمثل هذه المواقف على أنه نوع من «الليونة» في مواقف الحركة؟ ولا سيما، وحركة حماس لا تخفي اهتمامها بالاعتراف الدولي، أو الشرعية الدولية، وأمريكا على رأس تلك الشرعية.

ويخطىء من يُعوِّل على الموقف الأمريكي، بمعزل عن حليفه الإسرائيلي؛ إذ في قضيةٍ كقضية فلسطين، لا يتوقع أن تتجاوز الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي الرافض للتعاطي مع حماس، قبل أن تتبرأ الأخيرة من مبادئها، وتنسلخ من كامل جلدها، ثم لا يكون مصيرُها، إنْ هي فعلت، بأحسن من مصير من سبقوها.