مقاطعة بضائع المستوطنات انتماء ذاتي
راية نيوز: المواطن ينظر لخطوة الحكومة الفلسطينية بمقاطعة بضائع المستوطنات على أنها أمر جيد كان لا بد من اتخاذه منذ وقت طويل ، وضرورة اقتصادية ووطنية ملحّة ، أولاً لحماية السوق الفلسطيني من المنافسة الضارة التي كانت تؤثر سلباً على مصانعنا ومنتجاتنا الوطنية وتهدد بقائها ، وثانياً حماية للمستهلك من بعض المنتجات المنتهية الصلاحية أو التي تدخل في تركيبتها مواد ضارة وغير صالحة للبشر وقد كان يتم تسويقها بطرق متعددة داخل السوق الفلسطيني لتصل الى المستهلك بشكل أو بآخر دون أن يعرف التركيبة التي تدخل في عملية التصنيع ويتداولها المواطن ببراءة في غالب الأحيان دون حذر ، وثالثاً هي انتماء وطني لمنتجاتنا الوطنية التي لا بد لنا أن نعتز بها ونفتخر وان نسعى جاهدين لتطوير صناعتنا وكل ما ينتج في فلسطين وكل ما تنتجه أيدينا وان نعمل لحمايته ، ونفعل كما تفعل الأمم ، وكما تفعل الشعوب ، تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع وتفتخر ولا تتردد في محاربة ما يهدد اقتصادها الوطني ونحن لسنا اقل من ذلك ، بل نحن سنكون أكثر منهم منذ الآن حرصاً على حماية اقتصادنا الذي لا تريده دولة الاحتلال إلا اقتصاداً تابعاً بل مستهلكاً وعرضه لتهديداته .
لهذا لا بد أن نطلع الى هذه الخطوة بأنها انتماء وطني ذاتي في داخل كل واحد منا ولتكن ضمائرنا رقيباً علينا ، حتى لا تكون فقط خطوة سياسية أطلقتها الحكومة وحظيت بالتفاف شعبي مؤقت ثم لا سمح الله يأتي يوم وتتلاشى وتعود بضائع المستوطنات وتنتشر من جديد في السوق الفلسطيني ، ولأنها خطوة وطنية بامتياز استبقت بها الحكومة الفلسطينية كل فصائل العمل الوطني مؤكدة من خلالها على حقنا في احترام منتجنا الوطني وتفضيله على كل المنتجات الأخرى لا بد من العمل أكثر على زيادة الوعي لدى المواطن الفلسطيني حتى تصبح مقاطعة البضائع انتماء ذاتياً لا يعبر فقط عن حالة غضب سياسي بل هي اعتزاز بمنتجنا الوطني وشكلاً من أشكال المقاومة وهي بالفعل كذلك .
بالاتجاه الصحيح نحو نمو الاقتصاد الوطني والمحافظة عليه من العبث الخارجي الذي كان يتعرض له طوال السنوات الماضية من قبل الاحتلال ومستوطناته ويتهدد استقلاله ، فالاستقلال الاقتصادي ضرورة من ضرورات الاستقلال السياسي ، خاصة في الوضع الفلسطيني المعقد والمتداخل كثيراً مع دولة الاحتلال التي ترفض فكرة السيادة الفلسطينية الكاملة ودائماً تسعى لفرض سيادة منقوصة بشتى السبل ، حتى لا نتحرر من التبعية الاقتصادية كما نريد ، كي تبقى مستفيدة من سوقنا الوطني الذي يعتبر من أهم وابرز الداعمين لصناعاتها ، وكثيراً ما نعتقد أن الاستقلال الاقتصادي استحالة أن يتم في وضعنا الفلسطيني المعقد ، مع أن بمقدورنا فعل ذلك بل وأكثر من ذلك إذا نظرنا الى مقدار الفائدة التي سوف تحققه هذه الخطوة والعائدة على اقتصادنا الوطني وصولاً الى التحرر من التبعية الاقتصادية المفروضة حتى لو لم يكن هنالك قرار حكومي ، فلماذا لا نطبق هذه المقاطعة نحن جميعاً ، الكل الفلسطيني ونرفض أن ندخل الى بيوتنا منتجات تنتجها دولة الاحتلال .