طبول الحرب من تاني

2009-04-19 06:05:00

على مسارين متوازين يسير الحديث عن ' بلاد فارس' في كل من واشنطن وتل أبيب ، لكن الحديث له طابع ومضمون يبدو مختلفا جدا ، بل وربما متناقض الى حد ' الطلاق' ، فاللغة والموقف الأمريكي تتجه نحو القيام بحوار سياسي وغير مشروط مع 'بلاد فارس ' بدأت برسالة الررئيس اوباما الى شعوب بلاد فارس في عيد النيروز الفارسي حملت لغة جديدة وطالب بالعودة الى اجراء حوار بين البلدين متجاوزا كل ما سبق من لغة ومواقف أدت الى وصول العلاقات الى حافة الهاوية .

ولم يتوقف الأمر على خطاب رئاسي فحسب ، فرغم الموقف السلبي الذي صدر من قادة الفرس على الخطاب وهجوم خامنئي على هذا الخطاب ، فواشنطن اعلنت انها ستنضم الى حوار الاتحاد الاوربي مع طهران للبحث في ' سلةالمصالح ' التي تم تقديمها لبلاد فارس من اجل وقف مشروعها النووي كما يقال ، واعتبرت مختلف الأوساط الدولية ان ذلك يمثل خطوة هامة على طريق تحقيق التقدم في هذا الحوار ، وقبل أن يبدأ اعلنت واشنطن أنها لا تشترط له وقف النشاط النووي الايراني ، ما يعتبر تنازلا امريكيا نحو طهران باتجاه الحوار .

ويبدوان سلوك بلاد فارس لا يشير الى تجاوب واضح وملموس تجاه الرسائل الخارجة من واشنطن ، رغم التقاسم الوظيفي بينهما في العراق وافغانستان التي شكل الحضور الفارسي بها وبداء مرونة ملموسة للتعاون مع الرغبة الأمريكية في تلك المنطقة ، ومع هذا فالادارة الأمريكية لم تصاب بخيبة امل أو ردة فعل تعبر عن ضيق وغضب من السلوك الفارسي ، ربما العكس حيث تقوم واشنطن بزيادة جرعة الرسائل الايجابية نحو طهران ، ومنها تصريح وزير الدفاع الأمريكي غيتس عن رفض واشنطن قيام اسرائيل باي عملية عسكرية ضد بلاد فارس ، هذا التصريح جاء ردا على تصريحات وزراء اسرائيليين قبل فترة وجيزة .

ولكن يوم السبت الموافق 18 ابريل ( نيسان ) نشرت صحيفة ' التايمز ' البريطانية تقريرا مثيرا جدا حول قدرة الجيش الاسرائيلي على توجيه سلسلة من الغارات الجوية على الأهداف النووية الايرانية ، وان سلاح الجو جاهز لذلك بعد شراء 3 طائرات اواكس من أجل هذه المهمة . وكشفت الصحيفة البريطانية ان القوات الاسرائيلية أنهت التدريبات الضرورية لتوجيه ضربة حاسمة للمشروع الايراني ، بعد أن تاتي الأوامر لها لتقوم بضرب ما يزيد على 12 هدفا محددا .

وقد جاء هذا النشر بعد اعلان شمعون بيريز الرئيس الاسرائيلي بانه لا حل عسكري للخلاف مع ايران ، وهو ما يعتبر رسالة مختلفة تماما عن كلام بيريز ، بل ان وسائل الاعلام الاسرائيلية نشرت قبل ايام فقط عن الانتهاء من القيام بأكبر مناورات عسكرية برية وبحرية مشتركة بين قوات اسرائيلية - امريكية ، وذكرت بعض الأوساط الاسرائيلية بقيام سلاح الجو الاسرائيلي قبل شهرين أو اكثر بتوجيه ضربة عسكرية ضد مواقع فوق الاراضي السودانية ، حيث اعتبرت هذه المصادر ان هذه العمليات كانت بمثابة عمل تدريبي للعملية الأكبر المنتظرة ضد بلاد فارس ، رغم الهدف المباشر المعلن حول قصف عدد من قوافل سيارات ومواقع لتهريب السلاح الى قطاع غزة كما تم نشره في حينه.

ولكن هل ما يتم الحديث عنه عسكريا والتحضيرات الجارية على قدم وساق في اسرائيل هي مناورات سياسية قبل بدء الحوار مع طهران والحصول على تنازلات تحت تهديد القوة دون استخدامها ، أم انها رسالة موجهة للناخب الايراني الذي عليه أن يختار رئيسا جديدا في يونيو ( حزيران) القادم ، حيث يرى البعض أن واشنطن تقوم بارسال الرسائل الودية في حين تستعرض اسرائيل قوتها العسكرية وعلى الناخب أن يختار بينهما.

وهناك من يرى أن واشنطن باتت على قناعة مطلقة بضرورة توجيه ضربة عسكرية حاسمة للمشروع النووي الايراني ، بعد ان تكون أظهرت كل وسائل 'حسن النوايا' والتي لم يقبلها حكام بلاد فارس ، ما يشكل سببا هاما لقطع الطريق على تعاطف دولي مع ايران .

كثيرة هي الاحتمالات والتقديرات لكن الاكيد ان الحديث عن عودة طبول الحرب ليست وهما ، بل تقترب اكثر فاكثر ، وربما عودة الحديث الاسرائيلي عن ' تسليح غزة ' من جديد وعمليات التهريب عبر البحر ، ، ليس سوى حلقة صغيرة من حلقات التسخين وقرع طبول حرب طال انتظارها في تل أبيب .