نخوة مصر العربية
راية نيوز: ليس شعب مصر العربي المؤمن كالجانب المظلم من قبيلة قريش العربية، فدعوة خالد مشعل لمصر أن تفعل كما فعل " كفار " قريش الذين حسب قوله انتصروا للنخوة العربية وكسروا الحصار عن الرسول فيها من التجني والإفتراء على مصر والتحريف والتزييف للتاريخ ما يكفي لردها إلى دفات الكتب والأحاديث الباطلة، فنحن الفلسطينييون لا نرضى اهانة شعب عربي عريق، وزعيم دولة عربية هي الشقيقة الأكبر لكل العرب، فقول رئيس سياسة حماس بأن :" قريش قبل 1400 عاما كسرت حصار الرسول نخوة للعروبة لا لشيء آخر وهو مطلوب من مصر الآن " اعتداء ثقافي على العروبة وقيمها، والنخوة بمعناها الإنساني الحقيقي. وتحريف لا يمكننا السكوت عليه في غمرة انشغال الناس بمنظر الدماء المسفوكة على سفينة مرمرة التركية في مياه المتوسط .
يطلق مشعل تصريحاته فينقل المعركة مع الاحتلال إلى الجبهة المتصلة مع جبهة إخواننا العرب، فتصنيف الأشقاء العرب وفق خانات مذهبية أو دينية أو عرقية أو طائفية كانت علامة فارقة في تاريخهم لا يسيء لأشقائنا وأصدقائنا وحسب بل يضر بسمعتنا كشعب حضاري يتعامل مع جميع الناس في الدنيا بمعيار القيمة الإنسانية، فلو اعتمد المتضامنون تقسيمات وتصنيفات مشعل هذه لما كان النشطاء اليهود والمسيحيون واليساريون والمسلمون من ايرلندا وفرنسا وانكلترا واليونان وتركيا وغيرهم رعايا الدول الأجنبية على متن سفن الحرية، رغم أن الإخوان المسلمين يصنفون كثيراً من الدول التي ينتمي لها المتضامنون في خانة " دول كافرة " !!.
نحن الشعب المناضل من أجل الحرية والاستقلال لم ننظر ولن ننظر إلى أشقائنا العرب بعين الكافر والمؤمن، وإنما بعين الآخاء والمصير والثقافة واللغة، بعين القومية الجامعة لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، ننظر بعين الإنتماء لأمة الإنسان والتكامل الثقافي والحضاري بين شعوبها ...
شعب مصر أكبر من قدرات مراهقي السياسة وعواجيزها، فقوة في الدنيا لم تتمكن من تجريد شعب مما يعتقد، فكيف ونحن أمام مئة مليون عربي مصري تشهد سجلات الحضارة في العالم على حجم عطاءاتهم في الماضي والحاضر نفتخر بإبداعاتهم ونعتز بمواقفهم القومية العروبية، فالمبتدئون في الف باء السياسة لا يمكنهم املاء ما يجب على شعب مصر أن يفعل أو يقرر، فمصر لم تصادر ممتلكات الفلسطينيين، ولم ترسل جيوشا لمنازلتهم، ولم تمنع البيع للفلسطينيين أوالشراء منهم كما فعلت أحزاب قريش التي سيدت قعقعة السلاح وشنت الهجمات الدموية لفرض مفاهيمها ومصالح زعاماتها المادية على كل القبيلة.
فينا ما يكفينا من جراح، وعندنا من المآسي التي جلبها الإنقلاب ما يفوق ما جلبته النكبة على شعبنا، فإن كان أهلنا في زمن النكبة قد فقدو بيوتهم وأراضيهم واجبروا تحت إرهاباً منظمات الهاجانا وشتيرن على الهجرة منها، فإن مفاهيم حماس ونظريتها وتجربتها وسلوكها الدموي في الحكم سيجبر كثيراً ممن أحبطتهم تجربتها على هجران فكرة الوطن وقطع صلة الإنتماء بالهوية الوطنية الفلسطينية والعربية، هذا أن لم تستدرج أقوال وتصريحات وخطابات قادتها ردود أفعال من الأشقاء العرب - وإن كنا نعتقد أنهم أكبر وأنبل من ذلك - فظهورنا قوية بأشقائنا العرب كما أن أشقائنا العرب يستقوون بصمودنا وتضحياتنا فنحن في الخندق الأول .. لكن من العار نسيان أنهم كانوا معنا ومازالوا منذ أول يوم صارت لنا فيه قضية.