سفن الحرية ومفاجآت حماس
راية نيوز: في ظل الجريمة الإسرائيلية على سفن الحرية القادمة إلى غزة تطالعنا الصحف بمفاجآت متتالية، فبدلا من أن ينصب كل الجهد لمواجهة هذه الجريمة يبدأ سيل التصريحات النارية البعيدة عن حسن التقدير للموقف، وحتى البعيدة عن الحس الوطني وبعيدة عن الحرص تركيزا على القضية المركزية والأولويات.
مفاجأة الاعتداء على سفن الحرية ليس القصف الآثم فهو سمة الاحتلال، وإنما تصريحان كبيران الأول لخالد مشعل يعرض فيه إنهاء المقاومة العسكرية كليا حال الانسحاب لحدود 1967 بعد تصريحه الناري السابق بان الولايات المتحدة دولة عظيمة ليس لديه مشكلة معها ؟! ليتكامل مع تصريحات أبو مرزوق بأن حماس لن توقع على المصالحة؟! في ظل استمرار خطب ود الاميركان؟! ومن ورائهم الاسرائيليون؟! وفي ذات الوقت الذي اعتقلت فيه حماس عشرات من نشطاء (المشتبه) بإطلاقهم للصواريخ في غزة تزامنا مع سفينة الحرية؟!.
إن هذه التصريحات وان بدأت تظهر الوجه (الاميركي) الواضح لحماس وتخليها عما اعتقدت أنها امتازت به عن فتح و(م.ت.ف) لشهور معدودة - أي المقاومة ورفض الامبريالية الاميركية...الخ - فإنها ستشكل بداية النهاية لتنظيم جاء يحمل على أكتافه ما لا يستطيع حمله لوحده، فهو جاء معتبرا نفسه المنزه والمقدس ليكتشف انه انساني يخطئ ويجرم وجاء معتبرا نفسه البديل الأوحد فاكتشف ان من سبقوه ما زالوا أحياء في دماء الناس، وجاء ليرفع سيوفا سرعان ما أسقطها عند أول امتحان، فغابت الإستراتيجية وتاهت الأولويات وتراجع البعد القومي والإسلامي للقضية عندها؟
إن سفن الحرية التي استجلبها صمود الشعب الفلسطيني في القدس والضفة وغزة، والتي تفاعلت مع اللجنة الوطنية لمواجهة الحصار - وهي بالمناسبة لجنة مستقلة ليست تابعة لأي تنظيم - ومع دعوات الجماهير وفتح والتنظيمات بفك الحصار عن شعبنا في غزة تستحق الشخصيات التي شاركت في هذه الحملة كل الدعم والاحترام، وليس تصريحات لحماس في غير محلها أو مطالبات هنية في إطار المناكفات للسلطة الوطنية بهذا الأمر أو ذاك.
انه في ظل التصدي للعدوان الآثم الجديد يجب على حماس كما يجب على فتح وكافة الفصائل أن تقدر الظرف وتنظر في الأولويات ومركزية القضية، وتسقط ورقة رفض المصالحة مقبلة على الفلسطيني مدبرة للإسرائيلي والاميركي ولتستثمر الموقف وطنيا وقوميا وإسلاميا وليس لمصالح فئوية أو حزبية هنا وهناك