ثلاثية يهودية في العام 5772 العبري !
1 ـ أعيادهم
"أحصاهم وعدّهم عدّاً". أحصي أيام العطل الإسلامية الرسمية في بلاد السلطة من فلسطين، بتسعة أيام: يوم المولد النبوي. رأس السنة الهجرية. أربعة أيام عطلة عيد الأضحى. ثلاثة أيام عطلة عيد الفطر.
من يعدّ معي أيام العطل اليهودية الرسمية؟ وهي في موجتين خريفية وربيعية، أي مشتقة من أساطير الحياة والموت للأرض في الربيع والخريف.. على ما أظن.
في الأقل، تُعطّل صحفهم أكثر مما تُعطّل صحفنا التي تُعطّل (بالنسبة لصحيفة "الأيام") يومين من ثلاثة في عيد الفطر، وثلاثة من أربعة في عيد الأضحى.. ولا تُعطّل أو تحتجب في يوم المولد النبوي، وبداية السنة الهجرية.. ولا، بالطبع في رأس السنة الميلادية، أو أيام الأعياد المسيحية.
الخلاصة: إسرائيل "دولة شريعة يهودية" لكنها مُغطّاة بغطاء دولة ديمقراطية، كما التربة الزراعية تُغطّي صخور الأرض. بالمقارنة مع "دولة شريعة إسلامية" فإن حركة السيارات يوم الجمعة لا تتوقف، وإن خفّت، وإلاّ كيف يذهب المؤمنون إلى صلاة الجمعة. أيضاً، لا مقارنة في حركة الناس أيام عطل الفطر والأضحى الإسلامية، بسكون الحركة في إسرائيل "يوم الغفران" مثلاً، وربما يوم نزول التوراة، أو عيد السُّعف، أو "خروج مصر".. إلخ!
البَوْنُ شاسعٌ في مجالٍ آخر:"من هو اليهودي"؟ أما من هو المسلم فيكفي أن ينطق بالشهادتين، علماً أن ختان الذكور مشترك بين الديانتين.
لكم أن تستطردوا، وأن تتوصلوا إلى الخلاصات التي تروقكم.. لكن، ما لا يروقنا هو أن حركة عبورنا على الجسر، مثلاً، مربوطة بدوامهم أيام السبوت، وأيام الأعياد اليهودية. أعتقد لو أن الجسور بأيدينا ما تشوّش السفر والعبور في أيام العطل الإسلامية.
2 ـ صحفهم
صحيفة "معاريف" تحتضر، وقريباً تختفي، مع محاولة إنقاذ واستحواذ يمينية، كما اختفت "دافار" الناطقة بلسان "الهستدروت"، حيث القلم اللاذع لحنا زيمر محرّرتها، وكما اختفت "هتسوفيه" الناطقة بلسان حزب "المفدال"، و"علهمشمار" الناطقة بلسان "مبام" ـ حزب العمّال الموحّد (بقايا انضمت إلى بقايا حزب "ميرتس")، وكما اختفت "هعولام هزيه" (هذا العالم) مع محرّرها الصهيوني المتنوّر أوري أفنيري، وكما، أيضاً، اختفت "حداشوت" التي تتّسم بميول يسارية، وأيضاً "كول هعام" (صوت الشعب) الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وصحيفة "كوتيرت راشيت" (عنوان رئيسي) كانت قصيرة العمر.
بقيت "يديعوت أحرونوت" (أخبار المساء) و"هآرتس".. وتوزيعهما معاً لا يتعدّى نصف توزيع الصحيفة المجانية الصاعدة "إسرائيل هيوم" (إسرائيل اليوم) الناطقة بلسان نتنياهو.
الصحف كالبشر تموت، حتى قبل زمن الصحف الإلكترونية، والصحف الرصينة، عالمياً، توزع نسخاً أقل من الصحف الشعبية. لماذا، إذاً، نتوقف عند احتضار "معاريف" وربما على احتضار "القناة العاشرة" في التلفزيون الإسرائيلي وكانت نقدية!
هناك شماتة من صحيفة "إسرائيل هيوم" بصحيفة "معاريف" بادعاء أنها كانت "صحيفة المركز" وصارت تميل نحو اليسار، ليس بدرجة "هآرتس" بالتأكيد، علماً أن إحصائية أخيرة تقول: إن "إسرائيل هيوم" تأخذ نسبة 37% من الانتشار، و"هآرتس" نسبة 6% وبينهما صحيفتا يديعوت" و"معاريف".
محرّر في "معاريف" ردّ السبب إلى انحراف الحياة الحزبية والشعبية نحو "اليمين"، ومن ثم فإن "معاريف" تبدو أكثر انتقاداً من زمن كانت فيه الحياة الحزبية والشعبية تميل إلى "حزب العمل".
3 ـ مقايضة "هجرة" بـ "لجوء"
انتهزت "البروباغندا" الصهيونية ـ اليهودية ـ الإسرائيلية فرصة فوضى "الربيع العربي"، وحرّكت مسألة مقايضة اللاجئين الفلسطينيين باللاجئين اليهود.
في "نقطة ضوء" الزميل حسن خضر، الثلاثاء قبل الماضية، سخّف هذه المقارنة، وأضيف إليها أن اللجوء الفلسطيني كان، في أغلبه تطهيراً عرقياً، بينما اللجوء اليهودي العربي إلى دولة إسرائيل كان، في أغلبه، هجرة طوعية.
أيضاً، لا ذنب للفلسطينيين في الهجرة اليهودية لإسرائيل، بينما لإسرائيل ذنب كبير في اللجوء الفلسطيني.
أيضاً، لم تكن بغداد ودمشق والقاهرة وتونس ذات غالبية يهودية بينما كانت حيفا ويافا وعكا ذات غالبية عربية فلسطينية.
المقارنة مُعوَجّة، وإن تسلّحت بالأرقام وبقيمة الأملاك، وأغفلت وضع قنابل صهيونية وإسرائيلية في الكنس اليهودية العراقية!
حسناً، الهجرة اليهودية لفلسطين حرّة عالمياً وشبه حرّة عربياً.. ماذا لو قبلت إسرائيل مبدأ حرية "حق العودة" الفلسطيني.
دفعنا الثمن مرتين باللجوء الفلسطيني وبالهجرة اليهودية العربية إلى فلسطين؟!