هل من رادع لإسرائيل..؟

2010-07-01 09:10:00

راية نيوز: هذا هو الحال الذي كان وما زال.. تأتي رياحه بكل الأحاديث وفصيح القول والكلام، (فسبحان الذي شاء وقدر) ويسر "أسطول الحرية" التي مخرت سفنه عباب المحيطات و البحار لنصرة شعب غزة المحاصر، رافعة علم فلسطين، محملةً بما لذ وطاب من مأكل وشراب، ودواء و(البلسم الشافي المداوي للجراح). وهذا كان الفعل المتواضع رسالة هدفها عظيم لا للظلم والقهر، لا لمحاصرة أهل غزة أحياء، نعم للسلم والسلام بين الشعبين الاسرائيلي و الفلسطيني، كانت رسالة لحكام وقادة إسرائيل لعل وعسى أن يقيموا الوضع ويعيدوا الحسابات والتفكير من جديد وكخطوة أولى في هذا الاتجاه والسماح لهذا التحرك الإنساني أن يؤدي رسالته بدون إعاقات.

هكذا وبالضرورة يتجه تفكير كل إنسان يمتلك الفهم الحقيقي (للإنسانية وحقوق الإنسان) ولكن حقيقة الطرف الآخر توجهاته معاكسة ومختلفة، استحوذت على تكوينه النفسي أفكار كونتها وبلورتها بكل وضوح مبادىء وأنظمة طغت وسيطرت، أبعدت وغيب حساباتها جوهر ومضمون مبدأ (حقوق الإنسان).

وهنا تتمحور وتتمركز المتناقضات بكل أبعادها واتجاهاتها المختلفة التي مصدرها وأساسها الخلل الكبير الذي مس معادلة توازن القوى الدولي، الذي ترك آثاراً مدمرة على الأمن والسلم الدوليين والنتيجة كانت وستبقى لصالح إسرائيل التي تحرك المعادلة كيفما تريد وتشاء بدعم وتأييد لا حدود له من أصدقائها وحلفائها وعلى كافة المستويات، وعلى رأس هذا التحالف الشريكة أمريكا التي هدفها الأساس الثابت نسبياً، بأن يبقى الضعفاء، راضين قانعين متعايشين مع حالة ضعفهم، وهم العالم العربي و الإسلامي، والواقفين على جانب الحياد.

فبناءً كانت الحقائق التي تجسدت تشير بكل معطياتها وأدق تفاصيلها تفيد بوضوح بأن حكام إسرائيل سيقدمون على هكذا تصرف ضد (أسطول الحرية) ولو من باب الاختبار لردات الفعل، مع الاستعداد والجاهزية لأية مفاجآت، فحركت إسرائيل مياه المحيطات الراكدة، عبثت بالمياه الدولية، فسرعان ما أصبح العالم (وكالعادة) وعند أي فعل تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ساحة ومسرحاً للحوار و النقاش والتفسير والتحليل وبأدق التفاصيل، فأصبح من يفتقر للمعرفة والعلم، لديه مخزون كبير في المعرفة لنوع الحساب و العقاب الذي سيلحق بمن يعتدي على (المياه الإقليمية) والقوانين والشرائع الدولية وحقوق الإنسان.

فالشعب الفلسطيني وبخبرته الطويلة يعلم ويدرك كل ذلك،ولا ننسى حكام وقادة العالم، ومعهم المؤسسات الدولية بتنوعها وتعدد مسمياتها.

وبعد إلى متى سيبقى العالم يتحدث، يدين، يشجب السياسة الإسرائيلية والمطالبة بمعاقبتها وإخضاعها، وهنا يبرز السؤال الذي يحتاج الى الإجابة من قبل كل من يطالب بمعاقبة إسرائيل ومحاسبتها، ما هو مصير تقرير جولدستون (المحايد) وماذا كان موقف إسرائيل من هذا ومعها الشريكة أمريكا، أليست النتيجة معروفة للجميع، وإذا كان الأمر كذلك ما هي الفائدة والجدوى من المطالبة بتشكيل لجنة دولية لمحاكمة قادة إسرائيل، بالإمكان القول بأن الفائدة تكمن بمراكمة قرارات (النقد) لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات ذات العلاقة، وفي نفس المقام إذا كان المقصود هو إحراج إسرائيل فذلك ليس له قيمة، إلا إذا وقف العالم وقفة جادة بالتحرك الفعلي وباتخاذ خطوات مؤثرة ترتقي للمستوى الذي من شأنه إخضاع إسرائيل.

وعند النظر للحراك الرسمي و الشعبي عقب الاعتداء الإسرائيلي على (أسطول الحرية) بقيادة تركيا ذات الأصول الإسلامية (الصديقة) لإسرائيل التي تربطها علاقات اقتصادية، سياسية، عسكرية، نجد بأن القادة الأتراك استثمروا هذا الحدث بشكل كبير قياساً بالمواقف العربية، مما ترك جدلاً واسعاً ووجهات نظر وآراء تشير بأن تركيا تربعت على عرش قيادة الأمتين العربية و الإسلامية.

فقبلاً وللحقيقة المنصفة يحق لهم ذلك ويثمن دورهم ودور كل من كان على متن سفن الحرية لنصرة الشعب الفلسطيني عموماً وغزة المحاصرة خصوصاً، إلا أن تخفيف الحصار عن غزة وإنهائه لا يأتي من خلال (حصة غذاء) (فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) فالمطلوب إضافة للمساعدات الاقتصادية، كبير وعظيم وعلى كافة المستويات والإمكانات المتوفرة لدى الأمتين العربية والإسلامية.

وختاماً وما يخص الدور التركي المشار إليه آنفاً وقبل إعطاء الأحكام واستخلاص النتائج والمراهنة على هذا الموقف وتلك الناتجة عن ردات فعل آنية، لزاماً اعتماد الأسس والمعايير ذات الاتجاهات والأبعاد التي يرتكز عليها أي تحليل لأية مواقف سياسية وإلا وقع الإنسان في دائرة الأحكام العشوائية وخلط الأوراق التي من شأنها وضع التكتيك مكان الاستراتيجية وبالعكس.

وبالتالي إذا عدنا للوراء قليلاً واكتفينا بطرح بعض الأسئلة التي تتقزم أمامها التساؤلات وأية استفسارات، أين كانت تركيا خلال هذه الفترة الطويلة منذ الحرب على غزة وفرض الحصار عليها، وأية خطوات عملية انتهجتها في سياستها مع إسرائيل، عندما كان العدوان على غزة يحصد أعداداً لا تحصى من الشهداء و الجرحى، والدمار الشامل.

إذا افترضنا بأن تركيا حقاً وحقيقة تريد القيادة فلا ضير في ذلك بل هو أمر مرحب به، وإذا أرادت سد الطريق أمام النفوذ الإيراني في المنطقة، فكل هذا وذاك يحتاج لجهود وطاقات تبذل كي تسير الأوضاع وتصوب بالاتجاه الذي يتغلب على كل الصعوبات والمعوقات الموضوعية، فتركيا عضو في حلف الناتو، وتسعى بأن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي ومرتبطة اقتصادياً بأوروبا وأمريكا بدرجة كبيرة ليس بمستطاع تركيا الفكاك منها وأياً يكن الثمن الذي تقدمه.

لذلك فالنتيجة واضحة فليس بمستطاع تركيا أن تتعدى السقف المسموح به تجاه إسرائيل وسيطول زمن الخيار الاستراتيجي سواءً من تركيا وغيرها والأمتان العربية والإسلامية وما يتعلق بقضاياها الأساسية الحساسة وعلى وجه الخصوص القضية الفلسطينية، هذا إذا ما زلنا نعتبر القضية عنواناً وهدفاً استراتيجياً يعني العرب والمسلمين.