دعوة صادقة لتحقيق الوحدة الوطنية
راية نيوز: في خطابه الشامل الجامع المانع الذي ألقاه يوم السبت الماضي في الاحتفال بذكرى الاسراء والمعراج الشريفين توقف الرئيس محمود عباس ملياً أمام مسألة شديدة الأهمية هي الوحدة الوطنية ذلك ان الوحدة الوطنية هي سبيل الأمم والشعوب الى القوة والمنعة والرفعة والازدهار، اذ بدونها تغدو الأمم والشعوب ضعيفة ذليلة مهفية الجناح لا حول لها ولا قوة تتكالب عليها الأمم الأخرى تذيقها صنوف الأذى والاضطهاد وتنهب ثرواتها ولا يكون لها مكان تحت الشمس ولا اسهامات في الحضارة الانسانية ناهيك عن التخلف الاقتصادي والثقافي والعلمي والتردي في مهاوي الفقر والتخلف والذل.
وقد امرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بالوحدة والتضامن والتكاتف وان نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، حيث قال: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» كما نهانا عز وجل عن الفرقة والتنازع والاختلاف لأن الفرقة والاختصام والاختلاف والقتال يبدد قوتنا ويكرس ضعفنا ويشتت بأسنا حيث قال: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، كما ان رسولنا الأكرم - صلى الله عليه وسلم - دعا الى الوحدة والتآخي والتضامن والتكافل حيث قال: «مثل المؤمنين في تضامنهم وتكافلهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ولم تحقق امتنا المجيدة اروع انتصاراتها عبر تاريخها الطويل الا من خلال وحدتها وتضامنها وتضافرها وتكافلها.
وكما قال الرئيس محمود عباس في خطابه في ذكرى الاسراء والمعراج الشريفين فان الوحدة الوطنية هي اساس النصر والنجاح كما ان الفرقة والاختلاف لا يفضيان الا الى الضعف والهزيمة ولذلك اعتبر الرئيس ابو مازن ان ما حدث في شطر الوطن في قطاع غزة قبل اربعة اعوام خطيئة يجب الرجوع عنها ذلك ان الوحدة الفلسطينية هي فرض علينا جميعاً نحن ابناء الشعب الفلسطيني ذلك ان فلسطين العزيزة والقدس المباركة اكبر من الجميع وفوق الجميع فيجب علينا جميعاً ازاء ذلك ان نتسامى فوق الخلافات وان ننبذ الاختلاف والتنازع وان نغلب مصلحتنا الوطنية وقضيتنا الوطنية فوق مصالحنا الشخصية ونزاعاتنا الفصائلية وان ندوس خلافاتنا ونوحد صفوفنا وان نسعى متحدين لتحقيق اهدافنا السامية في التغلب على الخلاف واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة فوق ترابنا الوطني والا كما قال الرئيس عباس وبحق فإن التاريخ سيلعننا.
ان الذي يجمعنا كما قال الرئيس أبو مازن اكثر من الذي يفرقنا فالهنا واحد وقبلتنا واحدة وقدسنا واحدة وهمنا واحد وما دام الذي يجمعنا اكثر من الذي يفرقنا فلماذا لا نجتمع حول الذي يجمعنا؟ وننأى بأنفسنا عن الذي يفرقنا؟ لماذا لا نلتف حول القواسم المشتركة التي توحدنا؟ ألسنا نسعى جميعاً على اختلاف انتماءاتنا وتوجهاتنا الى انهاء الاحتلال في الاراضي الفلسطينية وانهاء الاستيطان وازالة الجدران والحواجز واقامة الدولة المستقلة المتواصلة التي لا تمزقها الحواجز ولا الجدران ولا الطرق الالتفافية ولا المستوطنات؟ ألسنا نريد قدساً مفتوحة لا تحاصرها الحواجز ولا الجدار العازل؟ ألسنا نريد قدساً مرتبطة بامتدادها الطبيعي مع الضفة الغربية وقطاع غزة؟ ألسنا نريد جميعاً انهاء معاناة شعبنا التي طالت لأكثر من ستة عقود؟ ألسنا نريد ان نعيش في أمان وسلام وازدهار اقتصادي؟ اذن ما دمنا جميعاً متفقين على ذلك، فلماذا الفرقة والانقسام والاختلاف؟
ان أسباب الفرقة والاختلاف وكما قال الرئيس عباس تافهة وسنبكي في حرقة في مستقبل الأيام على هذه الأيام التي ضيعناها وأضعناها ونحن متفرقون واذا كان سبب الانقسام شهوة السلطة - كما قال الرئيس ابو مازن فلعن الله السلطة!! ذلك ان السلطة والزعامة ملعونة اذا كانت سبباً في الانقسام والخلاف والضياع وتبديد اماني الأمة في الحرية والاستقلال والسيادة، وقد حذر رسولنا الاكرم - صلى الله عليه وسلم من التنازع على السلطة والحكم، فقال: «ستحرصون على الامارة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة».
وقد أكد ويؤكد الرئيس عباس باستمرار انه زاهد في السلطة وأعلن اكثر من مرة انه لن يرشح نفسه مرة ثانية للرئاسة وانه يريد تسليم الراية للجيل الجديد من الشباب ليكمل الرسالة وينهض بالمسؤولية وهو انما يسعى لتوحيد هذا الشعب، وراء قضيته الوطنية المقدسة ويهدف الى تحقيق آمال شعبه المشروعة والى وضع حد لمأساة هذا الشعب الذي لم يعرف للحرية ولا للراحة ولا للسعادة طعماً منذ اكثر من ستين عاماً، فهو صادق كل الصدق في دعوته المخلصة الى الوحدة الوطنية، وهو كما أكد في خطابه الأخير وفي كل خطبه وأحاديثه السابقة لانه يؤمن بالديمقراطية وبالنزاهة والشفافية وقد اثبت صدقه في ذلك حينما اعترف بنتائج الإنتخابات التشريعية في عام ٢٠٠٦ حين فازت حركة حماس بالاغلبية وسلمها مسؤولية الحكم.
ان أسس المصالحة التي هي السبيل لاستعادة وحدتنا الوطنية واضحة كل الوضوع وتتمثل كما قال الرئيس عباس بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية ثم الذهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية في اجواء من الديمقراطية والحرية والنزاهة والشفافية وتحت اشراف عربي ودولي.
وقد سبق وان خاض شعبنا هذه التجربة الديمقراطية في العام ٢٠٠٦ فلماذا لا نقبل بها حالياً وفي قابل الايام؟ ام، كما تساءل الرئيس أبو مازن بحق، الديمقراطية مرة واحدة وتنتهي؟ ان الديمقراطية تعني تداول السلطة والنزول عند حكم الشعب فيمن يختار فلا بد ان يذهب ناس ويأتي آخرون وكما قال الله سبحانه وتعالى: «وتلك الأيام نداولها بين الناس».
ان الانقسام أضر بوحدتنا الوطنية وقضيتنا المقدسة اعظم ضرر وارجع قضيتنا الوطنية الى الوراء وأفسح المجال للحكومة الاسرائيلية للتهرب من التزاماتها الدولية تجاه قضيتنا الوطنية، حيث تقول ان الفلسطينيين منقسمون وتتساءل مع من نتفاوض؟
لقد آن الأوان لأن يستجيب الجميع لدعوة الرئيس عباس المخلصة لانهاء الفرقة والانقسام والعودة الى الوحدة الوطنية والسبيل الى ذلك واضح وضوح الشمس وذلك من خلال توقيع ورقة المصالحة المصرية والذهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية ديمقراطية وشفافة يكون فيها الحكم للشعب فهل يستجيب اولي الأمر للمصالحة لهذه الدعوة الصادقة ويطوون صفحة النزاع والخلاف؟ سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة.. والله الموفق.