وداعا رمضان

2009-09-19 09:55:00

أيام معدودة تنبأ عن رحيل هذا الشهر , رمضان هذا العام مر سريعا , وعلى عجل ولم نشعر به فعلا , فأنا أكاد أجزم بأن أمس كان أول أيامه

ربما يشاركني الكثيرين بذلك الشعور الذي انتابني قبل مجيئه , كنا نشعر بالخوف والقلق منه , ظننا بأننا لن نصبر ولن نتحمل , كنا متوترين وكنا لا نكف عن ترديد عبارة واحدة لا تخرج على أن الصيام هذا العام سيكون شاقا فالنهار طويل والشمس فيه ساطعة حينا , وحارقة في حين آخر .

ولكنه ها هو يمر أو ربما مر , سريعا على غير عادته , كالعمر يمر دون أن نشعر به , وبنفس الوقت هاهي أحداثه وطقوسه , تجهز امتعتها لشد الرحيل وتستعد .

يا الله , بعد رمضان , لن يعود لأذان المغرب تلك اللهفة التي هي موجودة الآن , سيعود غريبا كما كان , والفجر لن يقلقنا أيضا في سحوره ولن يوقظنا صوت الطبال . لن يكون هناك اساسا طبال .
سنطفأ الانوار والزينة , ذلك الحبل منها سننزله , سنخبأه لعام قادم , لا ندري أنحيا اليه أم لا , حتى النجمة والهلال سيحتبسها كيس أسود أم أبيض , لا يهم .
الخبز الأحمر لن يكون له بعدك يا رمضان أي احترام , سيكف الفران عن صنعك , وستهجرك حبات البركة السوداء , وتلك العصائر السوس والتمر هندي والخروب , والمخللات المركونة هنا وهناك , لا اظنها ستغرينا أو تغوينا بعد الآن .
ما حزني الا على آلات القطايف , فهي ستعود الى أسرها , وستنفى الى مستودع مظلم أو مخزن قديم , تتخبطها فيه رياح الصدأ من كل مكان .
حتى ذلك الوقار والخشوع الذي يعتلي وجوهنا , الذي سببه : الصيام أو الجوع والعطش , أو سهرة الأمس ؟؟ أيضا سيختفي رويدا رويدا .

سينتهي رمضان , ولن أقول ستعود الفتن , ويعدن تلك الصبايا بفتنتهن وزينتهن , بثيابهن واغرائهن , برائحة العطور الفرنسية والمحلية , والكحل المرسوم واحمر الشفاه , وبدقة المكياج , لن أقول ان كل ذلك سيعود , فذلك في الأصل لم يبعده ولم يغيبه رمضان .

مررت سريعا يا رمضان . على غير عادتك , كنت ضيفا خفيف الظل , ترى ماذا اخذت منا غير الجوع والعطش وماذا أخذنا منك غير ذلك ؟ ترى كم يوما قد قبل انتظر ... لأهون عليك السؤال ... كم ساعة لنا قبلت ؟؟؟

ستنتهي يا رمضان وكالعادة سيصدر هنا وهناك على مسامعنا خطاب وبيان , بأن صيامنا هذا العام ليس صحيحا , وأنهم أخطأؤا في تحري هلالك يا رمضان .