مؤسسات الاقراض المالي.. استغلال بشع لمواطن محتاج

2010-08-02 09:44:00

رايه نيوز: في ظل ظروف القهر الوطني ، وتحت نير الأوضاع الاقتصادية المتعددة الوجوه والأشكال ، وتحت ضغط الحاجة الاجتماعية والمادية، يجد البعض ممن يمتلكون رأس المال المالي فرصتهم التي لا تُعوض ..لكي يحققوا كل ما يحلمون به من غنى وجاه ومنافع لا تُعد ولا تُحصى.. واضعين نصب أعينهم فقط زيادة رأسمالهم وجني أرباح لا حدود لها من اجل ذلك، متذرعين بمقولة مفادها ،خدمة الوطن والمواطن ..

والمواطن الذي يقع تحت طائلة كل الضغوطات التي "خلقها" ربنا ،سيكون المستهدف الأول في معادلة مخططات وبرامج واستهدافات أصحاب رؤوس الأموال ..لأنه ببساطة لا يمتلك المال ولا يناله شيئا من الثروة الوطنية أو الدخل الوطني - هذا إذا كان عندنا دخلا وطنيا يستحق التوزيع- لذلك هم يعلمون أن هذا المواطن سيكون بحاجتهم عندما تضيق الانشوطة على رقبته .. وهم جاهزون حينها على الإجهاز على ما تبقى لديه من بعض حرية أو أمل بمستقبل أو انعتاق من قيد..لأنه سيجد نفسه مكبلا بقيود جديدة غير قيود الاحتلال التي خبرناها وتعايشنا معها لسنوات طويلة.. قيود من نوع أخر ستكبله هي الأخرى لسنوات طويلة..وهي قيود الفوائد والكفلاء والكمبيالات والبنوك وطرق سداد الدين أو الاقتراض، ناهيك عن كثرة الخصومات التي يتعرض لها مبلغ المال المقترض .. وبأساليب وطرق متعددة...

وحتى لا يبقى الحديث في العموميات وحتى لا يتهم البعض بأنني أتجنى عليه ،أو أنني لا أقول الحقيقة سأجلب مجموعة من الأمثلة التي لا يستطيع أي كان نكرانها أو نفيها أو الهروب منها..لأنها حقائق مثبتة بوثائق وملفات رسمية ..

احتاج احد المواطنين مبلغ مالي لتشطيب منزل قيد الإنشاء،فذهب الى المؤسسة الفلسطينة للاقراض(فاتن) ،وتقدم بطلب قرض مالي بمبلغ (15000)دولار، وأبدى الموظفين في المؤسسة استعدادهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك شريطة القيام ببعض الخطوات الضرورية التي على ضوئها تتم الموافقة أو الرفض-- وهنا أجد لزاما علي أن أقول كلمة حق بحق الإخوة والأخوات العاملين بالمؤسسة ..حيث أنهم دمثي الأخلاق بشوشين اجتماعيين لطيفين إلى ابعد الحدود ،لا يتوانون عن تقديم المشورة والرأي..الخ..الخ . مع أن هذا يُعتبر جزءا من مهمتهم وواجبا عليهم حيال مؤسسة توظفهم وتعطيهم راتبا شهريا..وبالتالي فهم ملزمين بإبراز الوجه الحسن والجميل لدى المراجعين وطالبي الحاجة.. فكل التقدير لهؤلاء العاملين في المؤسسة...---..وكل ذلك لا اعتراض عليه ،وأولى هذه الخطوات هو الكشف على البناء وكتابة تقرير بذلك ،وهذا ما تم فعلا ،ووثق ذلك بالصور..والشرط الثاني هو إحضار كفلاء شريطة أن يكونوا موظفين حكوميين..وفعلا تم تحقيق هذا الشرط بعدد من الموظفين ..وبعد تعبئة كافة النماذج والمتطلبات واخذ التواقيع ..الخ رُفع الطلب إلى الجهات المعنية للموافقة عليه..وبعد أيام جاءت البشارة بالموافقة،وهنا جاء الانتظار الصعب وهو موافقة البنك على تثبيت الكفلاء الذين هم عملاء لذلك البنك..

ولكن الطامة الكبرى كانت في الخطوات اللاحقة حين تم :-

-الطُلب من المواطن فتح حساب باسم المؤسسة إياها بمبلغ (300)دولار غير مستردة.ولسنا ندري لماذا لم يتم تزويد المواطن برقم حساب المؤسسة لإيداع الدفعات الشهرية فيه ..؟؟؟

2=اقتطاع مبلغ يساوي تقريبا ثلث القرض كفائدة (4800)دولار، يخصم سلفا من كامل المبلغ..

3-اقتطاع مبلغ (300) دولار على فترة سماح لمدة ثلاث شهور اعتقد المواطن أنها كانت كرما حاتميا من المؤسسة الموقرة..ولم يتم إفهامه أنها ستكون على حسابه..

وبالنتيجة كان المبلغ المستلم من المؤسسة هو(9600) دولار لا غير بعد أن اعتقد المواطن المحتاج انه سيقبض المبلغ كاملا ،وانه أخيرا سيتمكن من انجاز بناء منزل ليتمكن من اكتمال الفرحة بتزويج احد الأبناء، وبعد أن اتخذ كافة الإجراءات في القسمة والجمع والطرح لكيفية سداد المبلغ مضافا إليه الفائدة المترتبة على ذلك طوال ثمان وأربعون شهرا حيث سيربط هو وأسرته معدهم من اجل توفير دفعات القرض غير المبارك.. فهل سيصعب عليكم معرفة نسبة الفائدة التي جناها أصحاب رأس المال من مواطن فلسطيني يعيش تحت كل ظروف القهر الوطني والاقتصادي والاجتماعي..حيث أصبح إجمالي المبلغ العائد على المؤسسة(5400)دولار وهو مبلغ يزيد كما ترون عن ثلث القرض المُعطى للمواطن ؟؟؟

مواطن أخر احتاج مبلغ ( 3000) دولار من اجل دفع أقساط أبنائه في الجامعات ،وهذا بعرف المؤسسة اسمه قرض شخصي..بعد إحضار الكفلاء واستيفاء الشروط للموافقة على القرض ،تبين أن هذا المواطن سوف يترتب عليه فوائد بقيمة(750) دولارا، أي انه سيدفع ما قيمته واحد بالمائة يوميا ،لفترة زمنية لا تتعدى أربع وعشرون شهرا..

إن المتتبع لسياسة المؤسسات المالية الفلسطينية، خاصة تلك التي تمارس دور الإقراض،سيجد كم هي مجحفة سياسة تلك المؤسسات بحق المواطن الفلسطيني ..وكم هو حجم الاستغلال الواقع على هذا المواطن الذي أجبرته ظروف الحياة القاسية إلى اللجوء لتلك المؤسسات..

وكنا نتمنى أن لا تلجأ مؤسسات الإقراض المالي هذه إلى حمل مقص التشذيب للمبلغ المالي الذي يقترضه المواطن الغلبان وهو الذي بنى أمالا كبارا على أن يأخذ المبلغ المطلوب كاملا لكي يتمكن من تلبية جزء من متطلبات حياة أسرته المتعددة، فتقوم هذه المؤسسات بإضافة مبلغ الفائدة على إجمالي المبلغ المُقترض وتقسيمه على سنوات الاقتراض،وهكذا يُصار إلى سداد المبلغ الكلي..

وهنا أتمنى على الإخوة في سلطة النقد،التدخل لدى أصحاب رؤوس الأموال ولدى مؤسسات الإقراض المالي التي هي على هذه الشاكلة ،من اجل:

1- تخفيض نسبة الفوائد العالية جدا التي يأخذونها على القروض المالية.

2- عدم اقتطاع الفائدة مسبقا من المبلغ المالي،وإضافته على مجمل المبلغ للسداد..

3- إعطاء المواطن رقم حساب المؤسسة لإيداع الدفعات الشهرية فيه.. أو استرجاع مبلغ فتح الحساب المسبق بعد سداد كامل المبلغ..

4- إلغاء الفائدة اليومية على المبلغ الذي تقل قيمته عن الخمسة ألاف دولار،والتعامل مع كافة المبالغ المقترضة،بذات المعايير..

في النهاية ،نحن على ثقة من أن أصحاب الضمائر الحية الغيورين على مصلحة شعبنا ،والذين يهمهم المساهمة في التخفيف من أعباء الحياة الاقتصادية والاجتماعية،سيصغون بمسئولية وطنية كبيرة إلى ما قلناه هنا..