عن جد جاي أمجد ناصر؟.
فكرة ممتازة أن يكون هناك معرض كتاب عربي في فلسطين، في ظل أزمة مالية خانقة، فكرة تستدعي التصفيق والاحترام، أن يحضر أدباء عرب إلى فلسطين، في ظل ظاهرة شحوب ثقافي فلسطيني مزمنة، فكرة إنقاذية ذكية أن تحقق (وزارة ثقافتنا) بعض إنجاز ملموس وحقيقي في زمنها العجيب، المليء بالندوب والوقوع والثقوب والوحل، فكرة سيئة جداً ألاّ تشكل وزارة الثقافة لجنة تضم أدباء فلسطينيين من داخل الوطن وخارجه لتقرر هذه اللجنة من هو الأديب العربي الذي يمثل حضوره إلى رام الله إضافات معنوية وثقافية مهمة جداً.
مع كل الاحترام للذين تمت دعوتهم من أدباء فلسطين في الخارج ومن الأدباء العرب، لا أنتقص من قيمة أحد، ولا أقصد تسخيف حضور أحد، (لا أملك هذا الحق)، فمن منا لا يفرح لوجود زهير أبو شايب، ويوسف عبد العزيز، ومحمد لافي، وفاطمة ناعوت، وبسمة نسور، وابتسام مكور، ومها العتوم،
وفريدة النقاش، وآخرين لهم موقعهم وأثرهم وإسهامهم الفكري والإبداعي؟ ولكن، من منا لم يتساءل بمرارة عن عدم وجود مثلاً أمجد ناصر الذي (دُعي ثم تم التخلي فجأةً عن دعوته)، وطاهر رياض، وسعدي يوسف، الذي أبدى دوماً رغبته في زيارة فلسطين، وربعي المدهون الذي، ويا للمفارقة جاء بالصدفة في زمن المعرض، إلى رام الله بدعوة من مؤسسة أخرى، كان يمكن استغلال وجوده الذي لن يكلف مالاً؛ لاستضافته وهو صاحب (سيدة من تل أبيب) التي أثارت جدلاً كبيراً، هؤلاء لهم قيمتهم التاريخية والرمزية والأدبية التي ستضفي على فعاليات المعرض فيما لو تم حضورهم طابعاً ثقافياً له طعم عمق خاص جداً.
لا تكفي حجة الأزمة المالية سبباً لغياب المذكورين، كان بالإمكان بذل جهد أكبر لتعريف أو تذكير السلطة بأمجد ناصر على وجه الخصوص، الذي دعي ثم خذل بطريقة غير مسؤولة على الإطلاق ولا تليق بشاعر حساس ومبدع ومناضل، كان آخر من بقي في إذاعة الثورة الفلسطينية في بيروت، آخر من أقفلها حين اشتد وجه الحرب.
أشخاص كثيرون متنوعون انتظروا أمجد في فلسطين، رفاق دربه النضالي، أصدقاء الحياة والدم والشعر وحريق التجارب والكتابة، مدن بلاده فلسطين التي هرب من بيته في المفرق إلى بيروت ليدافع عن وجهها العربي والإنساني، معجبوه الكثر الذين سمعت بأذني بعضهم وهو يفرح: عن جد جاي أمجد ناصر؟.
رغم كل ما ذكرت: فكرة ممتازة أن يكون هناك معرض كتاب في فلسطين، شكراً للجهود والنيات الحسنة. ولكن... .
أي بلاد هذه التي تتكرر فيها كلمة (ولكن) باستمرار، أي بلاد؟!.