عن "الجيش الذي له دولة"!

2010-08-10 07:50:00

راية نيوز: بشماتة عربية رخيصة، قد نقول: فخّار يكسّر بعضه.. غير أن الجنرالات الاسرائيليين المتنافسين على قيادة "جيش له دولة" يتسابقون ليكسروا حديدهم، لا فخارهم، على رؤوسنا بصيغة الجمع كعرب).
السباق العادي ــ التنافسي على رئاسة الاركان ما كان دوماً عادياً، لأن "حرب الجنرالات" تعبير اسرائيلي و"حرب اليهود" تعبير يهودي. لا أعرف من اخترع التعبير الأول، وأما الثاني فلعله منسوب، في تاريخ اسرائيل الحديث (الهيكل الثالث) الى الست الدردبيس غولدا مائير.
لاسرائيل، كما هو معروف، ثلاث جبهات ساخنة: وسطى (الضفة الغربية والاردن) وجنوبية (غزة وسيناء) وشمالية (سورية ولبنان)، وجبهة رابعة صارت تسخن مع أساطيل الحرية هي الجبهة الغربية (البحرية).. وخامسة هي قيادة الجبهة الداخلية (بعد حرب لبنان الثانية خصوصاً).
كان هناك جنرال، هو يتسحاق مردخاي، قاد، على التوالي، الجبهات الثلاث.. ثم انتهى بفضيحة أخلاقية، وكان هناك جنرال للمنطقة الوسطى (الضفة) صار رئيساً للأركان هو دان شومرون الذي نصبوه عام 1987، رغم "عمايل" الجنرال إيهود باراك آنذاك. وهو الذي نصح وزير الدفاع، الجنرال اسحاق رابين، آنذاك بحل سياسي للانتفاضة الأولى، لأنه لو استمرت 15 عاماً "فلن يكون لاسرائيل جيش"! أي سيتفكك انضباطه، ويخسر حافزيته القتالية.. بمطاردة رماة الحجارة في أزقة مدن وقرى الضفة وغزة.
يعنينا من حرب الجنرالات الثلاثة يوآف غالانت (الجنوبية) وبيني غينيتس (الشمالية) وموشيه كابلانسكي (نائب رئيس الأركان)، هو انحطاط التسابق والتنافس المشروع في حروب الجنرالات، بحيث قال جنرال، لعله آفي مزراحي (الوسطى)، أو غادي شمناي (متنافسان أنه يشعر "بالخجل" من البزة العسكرية.!
جهاز القضاء الاسرائيلي (بما فيه محكمة العدل العليا) لم يعد يملأ أعين الاسرائيليين اليمينيين بخاصة؛ وجهاز التشريع (الكنيست) كتب عن انحطاطه المروع عضو الكنيست السابق أوري افنيري، وجهاز الشرطة أيضاً.
"حرب الجنرالات" الثلاثة حامية الوطيس بالتسريبات الفضائحية، هي فرع من "حرب الجنرالين" إيهود باراك، وزير الدفاع، وغابي أشكنازي، رئيس الأركان.. الذي لا يطيقه الأول لسبب ما، رغم أنه أعاد بناء الجيش بعد حرب لبنان الثانية، ومن ثم أعلن باراك نيته مبكراً بصرف أشكنازي في شباط المقبل وعدم التجديد له، استثنائياً، سنة خامسة، بما يذكر بصرف الجنرال موشي يعلون، رئيس الأركان الأسبق.
تم صرف يعلون (الذي كان معتدلاً فصار شديد التطرف)، لأنه عارض شارون و"محفل المزرعة" في الانسحاب الأحادي من غزة، ويبدو أن صرف اشكنازي سيكون جزاء تحفظه من ضربة اسرائيلية الى إيران.. ومن شأن تسريبات مكتب إيال آراد، للاستشارة الاستراتيجية، سواء أكانت صحيحة أم لا، ان تدفعه للاستقالة في أيلول المقبل، أي في الموعد المفترض لتوجيه الضربة الاسرائيلية لإيران.
"محفل المزرعة" مزرعة شارون، هو الذي اختار دان حالوتس، قائد سلاح الجو، رئيساً للأركان، علماً أن الجنرال يوآف غالانت عضو في "المحفل" مع نجلي شارون وضباطه المقربين.. لكن حرب لبنان الثانية طوحت به، وأيضاً بالوزير المدني للدفاع عمير بيرتس
.. ومن ثم، فإن قائد منطقة الجنوب، يوآف غالانت، يتنافس بشدة مع قائد منطقة الشمال بيني غينيتس، باعتبار "ردع" حماس، يوزن في ميزان الردع بأكثر من "ردع" حزب الله.
من يختاره باراك سيختاره نتنياهو، لا لأن القرار العسكري قرار سياسي، وإنما لمكانة باراك لدى نتنياهو.

ذبيح الله مجاهد
من إيران (وباكستان وأفغانستان) خصوصاً، تأتينا أغرب الاسماء الشخصية التي تُقحم لفظ الجلالة فيها. المسلمون السنة يكتفون بعبد الله وما شابه من عبيد الله.. لكن ماذا يعني: "ما شاء الله شمس الواعظين" وهو مراسل لفضائية عربية؟ وبالتالي "حكيم الله محسود" القيادي.
الطالباني القتيل، وخليفته "بيت الله محسود".. وفي الأخير "ذبيح الله مجاهد" وهو ناطق الطالبان الذي سفك دماء ثمانية أطباء أجانب (بتهمة التبشير) بينهم ثلاث نساء.. وناج وحيد أفغاني" بسمل وحوقل" قبل قطع عنقه.. فسلم.
المهزلة أنهم، في أميركا والباكستان، يراهنون على استمالة بعض الطالبان للانقلاب على "القاعدة" وهذه مهزلة سياسية، أكبر من الاساءة للفظ الجلالة الذي لا تحلّ "روحه" في إمام ولا يعير حكمته لمجاهد.. وهو "وسع كرسيه السموات والأرض" فما حاجته لبيت الله محسود!