رمضان جانا
رايه نيوز: من جديد يطل علينا رمضان ، أجواء خاص ، وحركة دائبة ، وزيادة في منسوب العبادة ، تعود بنا الذاكرة للوراء ، لرمضان الطفولة ، حيث كان صيام نصف يوم إنجازا مرحليا ، وكان يوم العيد سببا في معانقة الفرح ، وألعابه أصلية وليست تقليدا لدرجة أن اللعبة كانت تخدم عيدين وأحيانا ثلاثة؛ أما الآن فألعاب العيد تتعرض للتلف حتى قبل الوصول للعيد ، وأدام الله عز المنتج الصيني ، والحمد لله على أن السطوة الصينية لم تطل بعد المقلوبة والمنسف وورق الدوالي وغيرها من المأكولات التي تتسيد المشهد الرمضاني .
في رمضان ، تسترد القطايف بريقها ، ويغدو جلبها تقليدا رمضانيا اقترن منذ أربعة أعوام بتناولها على هامش باب الحارة ، حيث دسم الدراما بات بديلا عن دسم اللحوم في ظل ارتفاع أسعارها وبجنون ، لهذا بتنا مطالبين بالتعاطي مع إشكالية طغيان ثقافة الدراما على كل ما عداها في رمضان وسط غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع .
رمضان يعود ، ليعود للتمر الهندي، وعصير اللوز والخروب ألقه الذي تراجع لصالح البيبسي والكوكا كولا ، وليسترد التمر عافيته ، ولنجد أنفسنا أمام أسئلة استكشاف يطرحها أطفالنا عن رمضان ، وإفطارات جماعية كثيرة الهدف منها الاستعراض والترويج وجمع التبرعات مما يتطلب مراجعة جدواها ومردودها قبل تحولها لنمطية وتقليد يغفل الحاجة الحقيقية للكثيرين .
مع كل رمضان ، نؤكد أننا سنحارب النرفزة والعصبية ، فيأتي الواقع مغايرا حتى أننا مستعدون لخوض حرب ضروس من أجل الدفاع عن الدور في صف الانتظار أمام بائع القطايف .
وندعي أننا سنتفرغ للعبادة، وكل ما نمارسه قراءة القرآن دون تدبّر معانيه.
نعلن أننا سنستثمر الشهر الفضيل لتنقية الأجواء الاجتماعية وتحسين العلاقات ، لننسى بعدها كل ذلك ونبدأ في مراكمة نزاعات وخلافات لتكون رصيدا لنا في رمضان القادم .
رمضان يعود ، فأهلا به وبما يرافقه من طقوس، فلحظة السحور لحظة من لحظات الإبداع والتأمل ، ولحظة انتظار آذان الإفطار من اللحظات التي لا تنسى حيث انتظار الصوت الجامع بين الكل : الله أكبر
رمضان حركة دائبة ، وأزمة مرور لم تكن قبل عشرين عاما مثلا ، ورمضاننا الحالي سيكون حافلا بالأزمات المرورية بعد أن تزايد عدد المركبات بفضل المنح والتسهيلات.
رمضان بعد رمضان، نطل عليه ويطل علينا، ونقارن بين رمضان قبل عقود ورمضان الجديد، فنكتشف أن البهجة هي ذات البهجة، فرمضان هو رمضان مهما تبدلت الأزمنة.
مرحبا برمضان وأهلا بقدومه من جديد، وصوما مقبولا وإفطارا شهيا.