بنطخ حكي
رايه نيوز: يا حرام شو بنحب الحكي، أو بالأصح شو بنحب نحكي...لأنو في ناس بتحب تحكي ما بتحب تسمع وما بتحب تعمل، كلّو بِرغي حكي...قيادات....مثقفين....محللين سياسيين، اقتصاديين، اجتماعيين...الخ والشعب والمؤسسات بتحكي "مؤتمرات، ورش عمل، لقاءات تلفزيونية واذاعية، تصريحات..." كلو كلام في كلام، أي هو في ضريبة على الحكي؟ ولا في حدا بحاسب على الحكي، خلينا نحكي من هلأ للصبح.
يعني بتروح على مؤتمر بتلاقي المتحدثين أسماء معروفة وذات مواقع مهمة، بتلاقيهم بحكوا وبوصفوا وبشرحوا الواقع بالتفاصيل..وخذ حكي بكون الوقت المحدد مثلاً 15 دقيقة .. فبضل يحكي لمدة 30 او 40 دقيقة اذا مش أكثر..بسترسل بيجيب من الشرق بحط في الغرب...من فوق لتحت...بضرب أكمن موال بطريقة انو خفيف دم، ودوّر على الحضور بتلاقيه نايم أو في عالم تاني...لأنو هاد الحكي صرلوا بنسمعوا من يوم ما طلعنا على الدنيا مثل "لا للمفاوضات، يجب انهاء الاحتلال، الشرعية الدولية والاتفاقيات الدولية، للمرأة حقوق مثل الرجل، القضية الفلسطينية مهمة للاستقرار الدولي، يجب ازالة الحواجز العسكرية، الشباب نصف المجتمع، الشباب عليهم أخذ دور ريادي وقيادي"، طبعاً اللي بحكي هيك صرلوا 50 سنة ماسك في كرسي الحزب او المؤسسة وما بده يعطي فرصة للشباب.
بتروح على مؤتمر تاني بتلاقي المتحدثين نفسهم سابقينك عليه، أي والله بلخموك يا مواطن، وحكيهم هوي هوي وما اتغير شي، بس اللي بتغير في هالمؤتمرات نوع الأكل والضيافة، طيب مش أحسن لو وزعنا كلامهم على أشرطة كاسيت، او نعمل للي بحبوا يحكوا وما يعملوا مكان خاص، انو اذا بدك تسمع لناس بتحب الحكي روح على قاعة الحكي في المنطقة الفلانية. عشان هيك اذا بتلاحظوا المواطنين بطلوا يروحوا على متل هيك لقاءات مثل أول، المواطن صار واعي مش مثل أول يا جماعة الخير، عشان هيك اذا بتلاحظوا كفرنا بأنفسنا.
والداهية كمان، صار الحضور يتقنوا لعبة المتحدثين، مثلاً الحضور بكون متكرر في جميع المناسبات ــ الدينية، الوطنية، الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية...الخ ـ طبعاً بنفهم بكل شي، ولما ييجي وقت فتح الأسئلة، بتلاقي الحضور ما بسأل أسئلة...بس بحكي مداخلات، ممكن كل مداخلة توخد وقت محرز. طبعاً في شخصيات من الحضور اعرفناهم منيح، أول ما يمسك المايكرفون لازم لازم لازم يحكي هتافات أو قصيدة وبعديها خذ صف حكي....إقرفناكم يا جماعة الخير...خلص بكفي.
والمصيبة إنك كمان بتلاقي اعلامنا بمختلف أشكاله "مقروء، مسموع ومرئي"، بتعاطى مع الناس اللي بس وظيفتها الحكي "وصرح أبو....، وأضاف الرفيق....، وأشار المناضل...،" وِلّا أسئلة الإعلاميين، يا حبيبي ..أسئلة محفزة على الحكي ومش بس الحكي ، يعني بتخلي الواحد يغيب ساعة وبرجع وما بخلص الجواب، منيح انو الحكي مش بفلوس.
وِلاّ برامج قنوات الفضائيات، ما بتصدق واتجيب الناس اللي مخلوقه بس عشان الحكي، أو اتجيب طرفين متخاصمين ومتنافسين، وشوفوا شلالات الوعود والمسبات اشكال ألوان.. واسمع يا مشاهد أشياء ما إلها طعم ولا لون، وبموتوا روح القضية، يا مسكين يا مشاهد شو بضيع وقتك هيك هباءً وهدر، فبتكبس على الرموت اتغير على قنوات ممكن تتكركب اتلاقي نفس الشخصية على أكثر من قناة، طبعاً الحكي هوي هوي ما بتغير، مش عارف شو السبب؟ طبيعة الأسئلة بتتكرر؟! ولا خلص احفظنا درسنا وهلأ بنسمع؟! ما في شي ابداعي جديد، إعادة إنتاج للفكر، الزمن والمعادلات بتتغير..العالم كلوا اتغير وبتغير...انتوا ما بدكم تتغيروا ولا اتغيروا في حالكم!!
طيب شو مع الفعل، يعني بدنا هاي الخطابات تتحول لأفعال، لخطط يوميه واستراتيجية، ثيودور هيرتسيل سنة 1869 طلع كتاب "دولة اليهود" حكى وخلص...وقالهم يلا اشتغلوا، حط حجر الأساس للحركة الصهيونية وبنى دولة الاحتلال. تخيلوا يا جماعة كتاب واحد ...إحنا فلسطينيين ولا عرب شوفوا كم كتاب وكم ندوة وكم مؤتمر ولقاءات تفكيرية محلية ودولية وإقليمية ولهلأ مو زابطة معنا نعمل شي؟ ليش؟ بس احنا بنعرف انصُفّ حكي وراه حكي...بنعرف نضحك واحنا بنحكي عشان الصورة تطلع حلوة في الجريدة...او عشان نطلع مرتبين على التلفزيون "المباشر"...ما أحلى ولا أسهل من الكلام.