نتنياهو حسم الموقف عربيا وفلسطينيا

2009-04-21 08:16:00

موقف الحكومة الإسرائيلية من عملية السلام والاتفاقيات والتفاهمات التى تم التوصل إليها خلال السنوات العجاف الماضية يتعزز بعد كل لقاء رسمي مع أركانها , ولعل موقف رئيس الوزراء نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان خلال لقائهما كل على حده مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل بشأن مستقبل عملية السلام وشروطه المعروفة لاستئنافها كان واضحا بشكل جلي لا يقبل التأويل أو الاجتهاد من فلاسفة عشاق المفاوضات والتي أصبحت حالة من الإدمان عند البعض - بالرغم من المواقف الشكلية التى حفظها كل مراقب يحترم عقله -.

وبالتالي صدق الأمين العام لجامعة الدول العربية فى تصريحات له مكررة أنه لم يعد هناك عملية سلام يمكن الحديث عنها ولا يمكن القبول باستمرار النهج السابق للمفاوضات لأنها أصبحت تستخدم كأسلوب خداع للرأي العام تستخدمه إسرائيل لتمرير مخططاتها فى استمرار الاستيطان وابتلاع ما تبقى من القدس ولابد أن نعترف بأننا أخطأنا منذ البداية أننا لم نضع سقفا زمنيا ملزما للجميع للوصول الى اتفاق يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية فوق الأراضي التى تم احتلالها عام 1967 وبالتالي لا يجوز أن نستمر بهذا الخطأ .

هذا الموقف الواضح للأمين العام لجامعة الدول العربية ترافق مع موقف مطابق له من الرئيس محمود عباس بأنه لا عودة للمفاوضات قبل موقف إسرائيلي واضح وملزم بوقف الاستيطان بشكل كامل والاعتراف بحل الدولتين واحترام قرارات الشرعية الدولية , وهذا موقف لا خلاف عليه , ولكن بنظرة الى الوراء سنجد وبسهولة كبيرة أن القيادة الفلسطينية عند كل تغيير فى الهرم السياسي الإسرائيلي تتخذ مواقف مشابهة ثم يتدخل بعض الوسطاء المحليين أو الأصدقاء الدوليين ويزينوا لنا الأمور ثم يبدأ مسلسل التراجع لدى بعض القيادات لا تجد لها مكانا سوى فى عملية المفاوضات واللقاءات والتصريحات والتقاط الصور التذكارية ثم يغرق الجميع من جديد فى عملية جديدة للمفاوضات تحت شعار فضح المواقف الإسرائيلية وكسب الدعم السياسي الأوروبي والدولي وهكذا نبدأ فى الدوران من جديد .

والشك يزداد عند مراقبة تفاصيل الحوار الفلسطيني ونقاط الخلاف وعلى سبيل المثال تشكيل الحكومة الفلسطينية والسؤال لماذا نختلف على البرنامج السياسي طالما أن نتنياهو أراحنا من عقدة الاتفاقيات والتفاهمات السابقة ؟ ولا يوجد الآن شريك إسرائيلي فى عملية السلام نخشى من خسارته إذا تجاوزنا لمرحلة مؤقتة عبارة ' الإلتزام بالاتفاقيات السابقة ' واكتفينا ' بالاحترام ' أو لا نتطرق بالكامل للاتفاقيات أو نربطها بالموقف الإسرائيلي بمعنى أن الإلتزام من جانبنا يجب أن يقابله إلتزام من الطرف الإسرائيلي , وإذا كان الموقف الإسرائيلي أصبح معروفا سلفا - حسب شكل الائتلاف للحكومة الإسرائيلية - فأعتقد جازما أن حكومة نتنياهو أراحتنا بشكل كبير من هذا الخلاف الداخلي حول الموقف من الاتفاقيات والتفاهمات السابقة , وبالتالي يجب أن نتفرغ لترتيب وضعنا الفلسطيني بشكل جدي , إذ لم يعد أمامنا من عمل حقيقي يمكن القيام به سوى ذلك فى هذا الوقت الضائع من العملية السياسية الضائعة أساسا ,

أم أن العقدة لازالت عند البعض الفلسطيني الذي لازال يزين الأمور ويراهن كعادته - لعل وعسى - أن يغير نتنياهو موقفه وسياسته حرصا على السلطة الفلسطينية ومكانتها , تحت شعار أن اليمين الإسرائيلي أقدر على صنع السلام وتقديم تنازلات أو أن وجود حزب العمل بقيادة براك داخل الائتلاف الحكومي يمكن أن يغير الصورة القاتمة عبر فتح قنوات سرية معه أو مع بعض أصدقاءنا فى حزب العمل - كالعادة - وبالتالي لاداعى للاستعجال فى تحديد المواقف , أو الأمل يضغط الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما على إسرائيل لإنقاذ القدس ؟ وحرصا على الوحدة الفلسطينية , إنني أجزم أن البعض لازال لديه مثل هذه الأوهام وبالتالي يعمل على فرض مواقف تعطل فرص نجاح الحوار الفلسطيني خشية من تقديم خطوات من الصعب التراجع عنها مستقبلا .

ومن هنا لابد من التحذير من هذا الفكر المعطل من الخروج من الدائرة المفرغة التى ندور فيها منذ زمن , والوضع الفلسطيني أصبح أكثر حاجة من أي وقت مضى لإعادة التقييم وإعادة البناء من جديد على أسس جديدة وقوية مبنية على دراسة موضوعية لتجاربنا السابقة لصياغة مستقبل أفضل .