طوابير الفقراء.. وأرصدة الأغنياء!

2010-08-28 09:11:00

رايه نيوز: غريب حال هذه الدنيا، أناس يزدادون غنى وتخمة، وآخرين يزدادون جوعاً وفقراً، وحتى في هذا الشهر المبارك (رمضان) شهر تحسس معاناة الفقراء، والتقرب إلى الله ولو ببعض الصدقات، لكننا في اليمن وربما في بعض الدول العربية أيضاً نرى عكس ذلك، ونشاهد توظيفاً مختلفاً لا يليق بعظمة هذا الشهر، نرى فقراء يُنْهَرونَ أمام بيوت الأغنياء والمسؤولين الحكوميين في مدينة حدة السكنية وسط العاصمة اليمنية صنعاء، ويقفون ساعات طويلة في نهار أيام رمضان على حر شمس صيف صنعاء القاتلة، حتى ساعات السحور، حتى يتحنن أرباب تلك البيوت أو القصور ببعض الصدقات أو الفتات مما تبقى من الأطعمة وبعض المال لأولئك الفقراء، هذا إن فتحت أبواب تلك القصور في وجوههم، وابتسم حراس الأمن في وجوههم، ولم يطلبوا منهم الانصراف فور وصولهم، وكما قال الاستاذ عبد الباري عطوان رئيس التحرير في مقالته أو افتتاحيته الخاصة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يوم (11 آب- أغسطس 2010) تحت عنوان مليارديرات العرب وثرواتهم، ذكر فيها' خبر صغير نشر على استحياء في ذيل الصفحات الأخيرة في بعض الصحف العربية، يقول ان أربعين مليارديراً أمريكياً تعهدوا والتزموا بتخصيص نصف ثرواتهم لخدمة الأعمال الخيرية والإنسانية في العالم برمته، تجاوباً مع حملة أطلقها بيل غيتس، مؤسس شركة 'مايكروسوفت' العملاقة، وزميلة الملياردير الآخر وارين بارفيت، وأسهب عطوان قائلاً: نشعر بالحسرة، والخجل معاً عندما نرى ملياديرات a يقدمونَ على مثل هذه الخطوة، وآخرين من زملائهم ينضمون إليها بحماسة، ولا نرى من بين الأسماء اسماً عربياً واحداً..' للأسف الشديد أن كلمات عطوان هذه صحيحة حرفاً حرفاً، بل إن زعماءنا العرب ومليارديرات العرب كلاً على حدة، يساهمونَ في زيادة أرصدتهم بملايين ومليارات الدولارات، وفي المقابل هم السبب في زيادة طوابير الفقراء في بلدانهم العربية، وما أطولها! بعكس الملياديرات الغربيين غير المسلمين، الذين لا يهمهم حتى إن ذهبت ثرواتهم من حيث أتت، بل ما يهمهم هو انتشال الآلاف بل ملايين الأسر من براثن الفقر والجوع والمرض، فالإنسانية في نظرهم تستحق التضحية بثروة تبلغ 50 مليار دولار، مثلما فعل غيتس وزميله بافيت، لا التضحية بالإنسانية جمعاء من أجل ثرواتٍ قد تذهب أو تتعرض للكساد المالي، جراء إعصار مالي أو أزمة مالية عالمية، مثلما حدث في أمريكا وأوروبا عام 2008، أو أن تسقط في أيدي مجموعة من الأبناء المدللين يعبثون بها، ويسخرونها لإشباع شهواتهم وتمويل وفتح قنوات الطرب والجنس والخلاعة.. وتغريب الثقافة العربية وإفساد الأجيال، والتحريض على الرذيلة، مثلما يحدث في دولنا ومجتمعاتنا العربية.
نكتب هذا الكلام عن الفقراء، عندما نراهم ينهرون حتى في الشهر الذي يذكرنا ويشعرنا كعرب مسلمين بمعاناتهم وأمعائهم الخاوية، (رمضان الكريم)، أمام منازل وقصور الأغنياء والمسؤولين الحكوميين في اليمن، المحصنة برجال الأمن اليمني، حتى من دبيب النمل.
الفقراء ليسوا فقط في اليمن فحسب، التي تعتبر من بين عشرين دولة الأشد فقراً في العالم، وإنما أيضاً في معظم الدول العربية، وحتى الدول الخليجية ذات الطفرة النفطية مثل الشقيقة الشمالية لليمن المملكة العربية السعودية، حيث يعيش الآلاف من الأسر الفقيرة في مدن الصفيح المحيطة بالعاصمة الرياض، ولا أحد من المسؤولين السعوديين يلتفت لمعاناتهم. أولئك الفقراء في معظم الدول العربية، باتوا يطرقون أو يقرعون أبواب الأغنياء من كبار المسؤولين والقادة العرب، وكبار التجار ورجالات الأعمال.. وغيرهم من الميسورين وأصحاب المال، ليس لتقديم طلب لمساعدتهم في بناء بعض المنازل لذويهم وأسرهم، تغنيهم عن العشوائيات أو بيوت الصفيح، حيث العراء أمام برد الشتاء القارس وأمطار الصيف الجارفة، وأشعة الشمس التي لا ترحم عند ارتفاع درجات الحرارة. وإن كان ذلك طلبهم، فهم يعرفون مسبقاً أن الأبواب سوف تغلق في وجوههم، وتعود طلباتهم خائبة وغير مجابة، إلا فيما ندر وعند الأغنياء المؤمنين الزاهدين في هذه الحياة من العرب المسلمين ممن يملكون المال وثرواته، الذين يعرفون أنهم ذاهبون إلى القبور، والمساهمة في أعمال الخير هي زادهم فيها. وإنما يطرقونها من أجل كسرة خبز تقتل جوعهم القاتل، أو بعض الألبسة أو الأقمشة القديمة، التي تستر أجساد أطفالهم ونسائهم، أو لشراء بعض علب الدواء أو شرائطه، لأمراض خطيرة ومزمنة أرهقت أجساد أغنياء مترفينَ، وأضمرت غرائزهم، وجعلتهم يوقنون أن أموالهم وثرواتهم لا تساوي صحة يوم واحد، أو بعض الوريقات النقدية (العملات) من الريالات أو الدراهم أو الجنيهات أو الدنانير..الخ. التي قد تصل ساخنة إلى أيديهم الباردة من قلة التغذية.. حسبنا الله ونعم الوكيل. في الغرب وأمريكا نسمع عن مليارديرات يتبرعون بنصف ثرواتهم لأعمال الخير الإنسانية، أمثال بيل غيتس ووارين يافيت، وعندنا في الوطن العربي نسمع عن مليارديراتنا العرب أو أشهرهم ومساهمتهم في زيادة أرصدتهم بمليارات الدولارات، وعن اليخوت ذات الصنابير الذهبية لأمراء وملوك الخليج والأبراج العاجية التي يعيشون فيها، في حياة بعيدة تماماً عن البسطاء والمحرومين، ولا يساهمون في نفس الوتيرة في دعم مشاريع الخير إلا فيما ندر وأمام رهطٍ من المصورين ووابل من الكاميرات التلفزيونية العربية. فلا نامت أعين الجبناء المتخمين بما لذَ وطاب من الطعام والشراب، سواء في الخليج أو اليمن أو مصر ..الخ.. من البلدان العربية، وأبناء جلدتهم وعقيدتهم وجيرانهم جياع ومحرومون، فقراء من كل شيء سوى من الإيمان بالله. قبل أيام وعقب صلاة التراويح رأيتُ بأم عينيَّ امرأة عجوز تأكل من برميل مخصص للنفايات والقمامات من شدة جوعها، وعزت نفسها في أن تطلب بشرا بعضاً من الطعام، وفضلت الإفطار والعشاء بأكل النفايات الملوثة، وهذا في شهر رمضان، شهر المغفرة وتحسس معاناة الفقراء، في الحي الذي اسكن به في صنعاء، واليمن بلد الإيمان والحكمة. حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.