حياتنا - الأمن والمعارضة

2010-09-06 10:06:00

رايه نيوز: دعانا رئيس الوزراء الى جلسة صحفية في مكتبه بعد الافطار وليس على الافطار بسبب التقشف الحكومي السائد. وفوجئت بأن اغلبية التساؤلات من الزملاء انصبت على احداث قاعة البروتستانت حتى خيل اليّ أن ما حدث في القاعة عبارة عن مجزرة خلفت عشرات الضحايا، مع أن زميلين أسهبا في وصف ما حدث وهما ملكي سليمان الذي تعرض للتهديد والوعيد والمصور مهيب الذي تعرضت كاميراه للتكسير للأسف بدلا من تعرضه هو حيث إنها المرة العاشرة التي تتعرض فيها الكاميرا للتكسير في بلعين ونعلين ورام الله. لكن رئيس الوزراء كرر ما سبق وقاله من انه يعتذر ويتحمل المسؤولية عما حدث. وهذا أمر جديد في السياسة الفلسطينية حيث يركب المخطئ رأسه ولا يعتذر وربما يطلب ممن أسيء اليهم الاعتذار لأنه تفضل وأساء اليهم وغمرهم بمحاسن سيئاته.
ومع أن رئيس الوزراء ليس مسؤولا مائة بالمائة عما حدث الا انه تجرأ واعلن مسؤوليته، لكن برز من خلال النقاش على ألسنة الزملاء اننا ما زلنا على «الدقة القديمة» وهي أن كل جهاز أمني يعمل منفردا دون تنسيق ولا تسمع عن غرفة تنسيق مشتركة.. لأن شخصا ما اعتقله جهاز ما وحقق معه وافرج عنه يجري اعتقاله من جهاز آخر لمعرفة ما جرى معه في الجهاز الاول وهكذا. وهذه الظاهرة القديمة كان يجب وأدها منذ زمن بتحديد صلاحيات كل جهاز لأن تعدد الأجهزة يرهق المواطن الذي له مشكلة معها من جهة ولا يخدم قضية الأمن من جهة أخرى بل يخلق مراكز قوى ونفوذ ما زلنا ندفع ثمن انفلاتها سابقا.
لا يجب المرور مرور الكرام على هذه الظاهرة لأنها حيوية للأمن فالتنسيق بين الاجهزة يجب أن يرقى الى مرحلة التوحيد الحقيقي في الاداء ولا يجوز أن يعمل كل جهاز منفردا وكأنه هو فقط من يستطيع الوصول الى الحقيقة. فالتضارب ليس في مصلحة الامن، وتحمل رئيس الوزراء مثلا المسؤولية ليس حلا لاشكالية الامن لأنه قد يعتذر يوميا طالما أن اجهزة الامن لا تنسق مع بعضها أولاً وتحمل جلسة معارضة في قاعة أكثر مما تحتمل ولم تعد القضية معارضة المفاوضات بقدر ما هي تدخل الامن ضد المعارضة. فالمعارضة ايضا كما يبدو تبحث عن قضايا للمعارضة.. بقي علينا ان نطالب رئيس الوزراء بالاعتذار عن الحلويات التي قدمت في الجلسة وكان يجب عرضها على جهاز الامن الغذائي قبل وصولها الى الجهاز الهضمي لأنها بلا لون ولا طعم وربما كان لها رائحة. فرئيس الوزراء مطالب بالاعتذار ان اطعمتنا الاجهزة الامنية فلقة وان اطعمنا حلويات.