المحافظون الديمقراطيون الجدد!!
رايه نيوز: مع بداية دخول الرئيس الاميركي باراك اوباما البيت الابيض، اشتق منهجاً جديداً في تعامل الادارة الاميركية مع قضايا الشرق الاوسط الشائكة، ونتذكر جهوده للمصالحة مع الإسلام، بزيارته أنقرة والقاهرة وخطابه التاريخي في هذا السياق، ثم نتذكر، كيف تبنى الرئيس الذي كان جديداً، الموقف الفلسطيني ازاء استئناف العملية التفاوضية عندما اشار الى ان وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، شرط لا بد منه لاستئناف هذه العملية ونجاحها، ولكننا نتذكر ايضاً، ذلك النكوص المدوي عن كل ذلك، خاصة عندما تراجعت الادارة الاميركية عن شرط وقف الاستيطان، تناولت ذلك اكثر من مرة في مقالات سابقة، لكنني هذه المرة، أتذكر ذلك لكي اشير الى احد اهم اسباب هذا التراجع والنكوص.
مع وصول ادارة اوباما الى البيت الابيض، تلاشت ولكن الى حين، تأثيرات ونفوذ "المحافظين الجدد" بعدما تراجعت مع السنتين الاخيرتين من ادارة بوش الثاني، خاصة عندما اعلن احد اهم منظري هذا التيار، فرانسيس فوكوياما عن تراجعه عن مبادئ المحافظين الجدد، واذا كان هذا التيار قد تم تأسيسه في الاصل لمعارضة سياسة الوفاق التي تبناها بعض الساسة الاميركان مع الاتحاد السوفياتي، والدعوة بعد انهيار هذا العدو الى استغلال فرصة الهيمنة الاميركية لإقرار الحروب الاستباقية وتغيير النظم "المعادية"، الا ان هذا التيار وجد نفسه مضطراً الى اعادة الحياة الى عروقه، مستنداً هذه المرة الى ان ادارة اوباما، تدير ظهرها للمصالح الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بدعم اسرائيل، ولهذا الغرض، تم انشاء ما يسمى ما بات يعرف بـ "اللجنة الطارئة من أجل اسرائيل" والتي تعتبر ان ادارة اوباما تشكل خطراً على اسرائيل(!) هذه اللجنة تعمل في السر والخفاء، لكن افتضح أمرها عندما شنت هجوماً ضارياً على المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس النواب "بوسيستك" لأنه وقع على خطاب للكونغرس يحث اسرائيل على فك حصارها عن قطاع غزة، ورفض التوقيع على خطاب آخر يؤكد على قوة العلاقات الاميركية - الاسرائيلية، وذلك من خلال اعلان تلفزيوني اذيع في الثالث عشر من تموز 2010. يقول الاعلان في نهايته: "هل يفهم النائب سيستك ان اسرائيل حليف للولايات المتحدة.. تحدث الى النائب واطلب دعمه لإسرائيل وتقديم التمويل اللازم للجنة الطارئة من أجل اسرائيل" وقد شكل هذا الاعلان، اعلان حرب من خلال الحملات الانتخابية لانتخابات الكونغرس النصفية، وتدمير كل المرشحين الذين يتمسكون بمواقف ادارة اوباما حول الشرق الاوسط، وتشجيع هؤلاء المرشحين الذين يعلنون دعمهم المطلق لإسرائيل.
تأثير هذه اللجنة على سياسة ادارة اوباما، على أبواب الانتخابات النيابية النصفية، كبير ، تراجعات هذه الادارة عن سياساتها المعلنة حول الشرق الاوسط، لا يمكن تفسيرها الا بمدى نفوذ وسطوة هذه اللجنة، مصدر هذا التأثير وهذا الخطر، يعود الى ان سياسات هذه اللجنة تجد تأييداً واسعاً في اوساط هامة ومؤثرة داخل الحزب الديمقراطي ذاته، وفي ادارة اوباما نفسها وأطقمه المعنية برسم السياسات وتنفيذها، "المحافظون الجدد" كانوا في الاساس من قيادات الحزب الجمهوري، ولا يجد هذا التيار تأييداً في اوساط الحزب الديمقراطي، أما "اللجنة الطارئة من أجل اسرائيل" فتجد تشجيعاً من قبل تيارات داخل الحزب الديمقراطي وهنا مكمن الخطر والتأثير على سياسات ادارة اوباما حول الشرق الاوسط.
وحسب موقع "تقرير واشنطن" فإن ويليام كريستول، رئيس تحرير "الويكلي ستاندرد" لسان الناطق باسم المحافظين الجدد ويقف على رأس هذه اللجنة، وكذلك غاري بوير والذي يرأس حالياً مجموعة مشتركة من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهيونيين والمسماة بالقيم الاميركية، وراشيل أبرامز الكاتبة في صحيفة "الويكلي ستاندرد" و"الوول ستريت جورنال" وزوجة اليوت أبرامز الصقر المحافظ المؤيد بلا تحفظ لإسرائيل.. هؤلاء جميعاً من الحزب الجمهوري.
وعلى غرار هذه اللجنة، يوجد داخل الحزب الديمقراطي ما يسمى "الديمقراطيون الجدد" او "الديمقراطيون المحافظون الجدد"، ويدعو هذا التيار الى زيادة القوات في أفغانستان