من بيدر الحياة - طارق يبدأ يومه الأول في المدرسة

2010-09-16 09:43:00

رايه نيوز: ليلة اليوم الدراسي الأول، ظل طارق ساهرا حتى وقت متأخر من الليل. فقالت له أمه: لماذا لم تذهب إلى فراشك؟. أجاب: ذهبت للنوم، ولكني لم أستطع!. ابتسمت الأم، وقالت: يبدو أنك خائف وقلق!. أجاب: غدا سأذهب إلى المدرسة. أخاف أن أفيق من النوم متأخرا. قالت الأم: لا تخف، سنصحو في الوقت المناسب، وستذهب إلى المدرسة في الوقت المحدد، مع أخيك الكبير وأولاد الحارة.
تمدد طارق في فراشه، وأغمض عينيه، ولكنه بدأ يفكر بالأعمال التي سيقوم بها في الصباح. سأغسل يدي ووجهي، وألبس ملابسي الجديدة، والحذاء الأسود، وسأحمل حقيبتي الملونة، وأذهب إلى المدرسة مع أخي الكبير، وأصدقائي. أنا أعرف طريق المدرسة، وأعرف المدير، وبعض المعلمين وكثيرا من الطلاب ؛ لأن أبي عرفني على المدرسة، عندما سجلني فيها، قبل بضعة شهور. يقول مصطفى: المعلم يضربنا، ويصرخ في وجوهنا. ولكن، عندما زرنا المدرسة، كان المدير يضحك، وقال لي: تحياتي. هز مصطفى رأسه وقال: بكرة ترى بنفسك الصراخ والضرب!. ازداد خوف طارق، ولم ينم، وراح يتخيل المعلم وهو يصرخ، ويضربه بالعصا. نهض من فراشه، وتوجه نحو أمه التي كانت تكوي الملابس في الصالون، وقال لها: أنا خائف من المعلم. نظرت الأم في عيني طفلها، وقالت له: ساعدني ؛ حتى أنهي كي الملابس، وسأتحدث معك.
بعد الانتهاء من العمل، أخرجت الأم من رف المكتبة كتابا، واحتضنت طفلها، وتمددت في فراشه، ومسحت رأسه ووجهه، وقبلته، وقالت له: لا تخف يا طارق. المعلم يحب الطلاب، ولا يضربهم. وغدا سترى بنفسك المعلمين، وهم يرحبون بالطلاب، ويبتسمون لهم. ستلبس ملابسك الحلوة، وتحمل حقيبتك، وسأعطيك مصروفك ؛ لتشتري ما تريد. وسيوزع المعلمون على الطلاب الكتب الجديدة. والآن، هل ترغب في الاستماع إلى هذه القصة؟. أجاب: نعم. قرأها أبي لي قبلك. قالت الأم: عمّاّ تتحدث القصة؟. قال طارق: تتحدث عن الولد برهان الذي كان خائفا قبل ذهابه إلى المدرسة. قالت الأم: أحسنت، ولكن هل تحب أن أقرأها لك مرة ثانية؟. قال: نعم. بدأت الأم بقراءة القصة، وما كادت تنهيها، حتى كان طارق مستغرقا في نوم عميق.
أفاق طارق في الصباح نشيطا، غسل وجهه، ومشط شعره، ولبس ملابس المدرسة، واستعجل أخاه، ثم انطلقا مع أولاد الحارة، نحو المدرسة، بعد أن ودعا أمهما، وأعطتهما مصروفهما.
كانت ساحة المدرسة مليئة بالطلاب الذين يرتدون ملابس جديدة متشابهة. رن جرس المدرسة، فانتظم الطلاب في صفوفهم، ولكن تلاميذ الصف الأول الابتدائي، لم يعرفوا المكان الذي يصطفون فيه. قال المعلم في السماعة: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا وسهلا بالطلاب، وكل عام وأنتم بخير. وسمع طارق المعلم، وهو يقول في السماعة: أهلا وسهلا بطلاب الصف الأول الأساسي. وأشار إلى مكان تجمعهم. جاء طارق إلى مكان تجمع الصف الأول في الساحة. بعض الطلاب كانوا يبكون، وبعضهم كانوا خائفين. كان المعلم يلبس ملابس مرتبة، وكان وجهه جميلا ومريحا وهو يبتسم، ويقول للأولاد: أهلا وسهلا بكم. أنا معلمكم، واسمي خالد. أنا أحبكم، لا تخافوا. انتظِموا في الصف، واستمِعوا جيدا. سيُنْشدُ الطلاب بعد قليل النشيد الوطني، وأنتم معهم انشِدوا بصوت عالٍ. عزفت الموسيقى، وبدأ طلاب المدرسة ينشدون. كان طارق ينشد بقوة، فهو يحفظ هذا النشيد منذ العام الماضي. قال المعلم: أحسنتم. وسندخل الآن إلى غرفة الصف بنظام. سار المعلم في المقدمة، حتى وصلوا غرفة الفصل. طلب المعلم من الطلاب الجلوس في المقاعد، وبعد قليل ساد الهدوء. جال طارق بنظره في داخل الصف. الغرفة واسعة ومريحة، السبورة نظيفة، المقاعد جميلة، والنوافذ مفتوحة، والهواء لطيف ومنعش. ابتسم المعلم خالد وقال: أنا عرفتكم على اسمي، فهيا، اذكروا لي أسماءكم واحدا.. واحدا. قال المعلم: أسماؤكم حلوة. والآن، استعدوا لاستلام الكتب الجديدة. حضر إلى الصف مجموعة من الطلاب الكبار، وهم يحملون كتبا كثيرة، ووضعوها على الطاولة، وذهبوا. وزع المعلم خالد الكتب الملونة على الطلاب كلهم. فرح طارق كثيرا، وهو يرى الكتب الجديدة بين يديه. قال المعلم: مباركة عليكم هذه الكتب، انظروا إليها، ما أجملها!. ضعوا كتبكم في حقائبكم، وحافظوا عليها، وغدا سأحدثكم عنها إن شاء الله. قفوا، وعودوا إلى بيوتكم بالسلامة، وإلى اللقاء.
عاد طارق إلى بيته مسرورا، فسألته أمه: كيف وجدت المدرسة في اليوم الأول؟!. أجاب طارق: المدرسة حلوة. والمعلم يحبنا، ويبتسم لنا، ولا يضربنا. وأنا أحب المدرسة.