العنوان إلى الذي هو.. لا أعرفك !!

2010-09-18 09:35:00

راية نيوز: ضاحكاً أنت ، فلتضحك إذن ، ولتكمل الماضي ، بعيدٌ كآلام طريقٍ عبرته أرجلٌ قدّيسة ، كأنك كنت هنا ، تعبث دائماً بالمكان ، فلتسخر نفسُكَ منك ، لا عتبَ على الضياع ، لا سؤال عن الجنون ، على الهامش أنت ، تطرقك بياناتٌ فاضحة ، وتقبّل جبينك عاصفة رياء ، كأنكَ كنتَ أنت ، كأنك السراب في العيون ، شبه الماء وشبهُ التراب ، كأنك الذي عرفتك رماداً ، طائراً حرّاً في الزنازين ، لا دموع ، فأنت لم تمت ، ولا دموع ما دمتَ لستَ حيّاً ، كأنك الحب ، كأنك شبهُ وطن، لا أشباه للأوطان ، ولا وقت للحبِّ الآن ، عبرت درباً لم يكن دربك ، عناقيد الكروم توديك للثمالة ، وتوقظك فجأة فإذا بك على قارعة طريق من الغربة ، ليست لك ، لست منها ، وما هي منك ، من الورود سبيل للخراب ، تمشي على حافتين تتهاوى رويداً رويداً ، كأنكَ الحطام ، تروي حقولاً ليست لك بماءٍ لا تملكه وتمضي ، كما كنتَ دوماً ، لا تدري ما تريد ، ولا الذي لا تريد ، ضالّاً مهتدياً ، تكلمني من غابر الزمان ، وصدى الصوت يكسره انتحاب النسوة عليك ، كأنك الطيف الذي لا يغيب ، وإذا غاب لا يعود ، لا أدري من أنت الآن ، كأنك مسوّى بالثرى يجبلك الحطام ، لا قلب يرثيك ولا عيون تبكيك ، روح عابرة على طرقات الحياة تقطع خط المشاة خيالاً عند المغيب ، تركت لك الشموس عروشها فترفعت وأنت لا تضاهيها مكانة ، فكأنك المفاخر غيره بالعدم غباءً ، كأنك المنسيّ من الوجود ، أسقِطتَ سهواً من الكتاب ، كأنك الأعرابيّ في زمن الجاهلية الأولى ، كأنك وقع خطى ثقيلة لا وزن لها في المسير ، لو أنك الوهم لفهمت ، لكنك الحقيقة الصماء ، تُكتَب بمداد العبَر حرفاً من التاريخ ، كأنك اللا شيء الثمين من العبارة ، معترِضٌ يسير بخنوعٍ على ذات الطريق ، تدّعي العلم باللاهوت ، كأنك فقيه القوم ولك الإمامة ، لا أدري أيُ الحروق تشفيك من الشفاء ، وأي الشفاء يلويك داءً ، كنت الذي لم يكن يوماً ، أهدر الوقت في تفرّس مثالبك ، كأنك الخائن الممحي من عرق الخيانة ، أمسك صحائف اليوم مطلية بأخبارك ، فأتساءل عن الزمن الخفي في أحوالك ، لم تكن سوى ضبابةٍ بل سحابة من دخان تحارب العناوين الصغيرة ، في الشروق لا شروق لك ، أحرقت أوراقك نجوم الليالي ببريقها وألقت بك قمامة تلوّث ماء الصحاري ، لأنه لا ماء فيها ، مهمل على أوراقي ، وتهمني لأنك بضع ساعة ، أكتب عنك لغزاً لا أدري مفتاحاً له ولا مجردَ علامة ، كلّك الخفاء ، غريبٌ أمر الشوارد ، وهفواتك أضاعت فحوى ثورات سواعدٍ ذلت للعبيد عبيداً ، تنادي بالإمارة ، لا فعل ولا فاعل ، والمبالغة هي أنت ، وكل الشبيه ضدّا له ، كأنك الطباق في المعاني ، وجدتَ خطأً في البلاغة ، تبادر حبّ الحبيب بحبّه ، وأنت تحبّه ، لا تغدر ولا توفي ، كأنك السجّان والسجين، الخيبة في ردهة ، بهو أمانة ، كل وجودك طريق ، وكل مسيرك زلاتُ ألسنٍ وأقدام ، تدوس نارك والصقيع ، تنهض من السقوط سقوطاً ، لا أدري إن كنت إنساناً ، أنا بعدُ لم أعرفك ، بحنجرتك الشرقية المهترئة ، وعنفوانك شوكاً تزرعه في حلقك صمتاً ، إنكَ المنسيّ من الوجود قصداً ، تحزن وتفرح كأن لك قلباً وروحاً، كأنك الكلام والصمت في آن ، في برهة صحوة تفنى ، طفلاك جدولا دماء ، ساذجٌ من إحدى القرون ، جلبتك أقدارٌ لا علم لك فيها ، فلتغب ولتعد ، مهما كنت أنت ، فلتعد من الموت الحياة ، كأنك شظيةً من دمار ، لا أدري إن كنت هنا حقاً أو أن لك وجوداً في حقبة من زمان ، غائب في مغيب ، لعلك يوماً عائدٌ في مئيب .... !!

إلى الذي هو أنت ، مهما تكن أنت ،الذي لم أعرفك بعد .