1913

2010-09-20 11:14:00

رايه نيوز: سَنَسْقي المواعيد والآجال السياسية كما نَسْقي الكَمُّون (بالوعد نَسْقيك يا كَمُّون)، فبماذا نسقي المواعيد الاقتصادية، المرتبطة كونفدرالياً بالمواعيد والآجال السياسية؟
في نيويورك، على هامش الدورة العادية السنوية للجمعية العامة، ما يُشبه "كورس" لفروع القضية الفلسطينية-الإسرائيلية. اجتماع لـ "الرباعية"، المهمّشة أميركياً، وآخر للجنة المتابعة الوزارية العربية، وثالث للدول المانحة للسلطة الفلسطينية.. ورابع، وأخير وليس الأول، جولة مفاوضات ثالثة ومباشرة، فلسطينية -إسرائيلية-أميركية.
ثلاثة اجتماعات للعلاّك وطقّ الحنك، وهي اجتماعات "الرباعية"، و"لجنة المتابعة"، و"المفاوضات المباشرة".. لكن اجتماع الدول المانحة، وحده، هو للعمل والإنجاز الفعلي، أي التمكين لدولة فلسطين مالياً.. فإلى متى؟
في تقارير الجهات المانحة (الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي) أن أداء السلطة، إدارياً ومالياً من حَسَنْ إلى أَحْسَنْ، والبطالة من عالية إلى متواصلة الانحدار، معدّلات والنموّ السنوي من سالبة العام 2004 (قياساً للزيادة الديمغرافية) إلى موجبة، بل عالية في المقاييس الدولية (ولو أنها مرتبطة بالإنفاق الحكومي أوّلاً).
بالطبع، يشعر سلام فياض بالرضا لأن العالم (وحتى إسرائيل) راض عن أداء حكومته للتمكين لدولة فلسطين.. التي يقول آخر تقرير للبنك الدولي إن السلطة صارت شبه جاهزة للتحوّل لدولة في أي وقت في المستقبل القريب.
الاتفاق والسلام قريب أو بعيد؟ سنة للاتفاق وسنوات للتنفيذ؟ هذه مسألة للسياسات العليا لوضع "دولتان لشعبين" قيد الواقع العملي.. لكن، أطلق سلام فياض وعده الثالث، بعد: "فلسطين، إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" و"موعد مع الحريّة".. وهو: في العام 2013 سوف تكون حكومته، أو أية حكومة تخلفها، قادرة على إقامة أود الميزانية السلطوية العامة.. من دون مساعدات مباشرة خارجية.. وأما مشاريع بناء الدولة العتيدة وتطويرها، فستكون خاضعة لحساب الجدوى السياسي -الاقتصادي.
في هذا العام 2010 ينتهي برنامج مؤتمر باريس الدولي ثلاثي السنوات لدعم السلطة (الميزانية العامة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة) وتريد فرنسا، متحدثة بلسان المانح الأكبر، الاتحاد الأوروبي، سقفاً سياسياً لأي برنامج جديد، لا مجرّد أفق كما في برنامج باريس 2010-2007. فرنسا والاتحاد الأوروبي على حق تام بصفتها المموّل والمانح الأكبر للسلطة الفلسطينية.
"الرباعية" في حالة سُبَات سياسي أميركي، والاتحاد الأوروبي في حالة إقصاء سياسي أميركي، بحيث صار "شهود زور" كما يقول "حزب اللّه" في ملف اغتيال رفيق الحريري.. هذه استجابة أميركية لطلب إسرائيلي يتوافق مع ميل أميركا لاحتكار العملية السياسية. أيضاً، استجابت لطلب إسرائيلي بـ "سرية" المفاوضات المباشرة، واستبعاد الطواقم الفنية عنها، وقصرها على مفاوضات "رأس لرأس" بين رئيس السلطة ورئيس الوزراء الإسرائيلي.
عامة الفلسطينيين كعامة الإسرائيليين (ولأسباب متعاكسة) لا تصدق أن اتفاقاً سيتم في غضون عام من المفاوضات المباشرة "السرية".. لكن تصدق أن الدول المانحة ستواصل برامج المساعدة المالية للفلسطينيين، الذين يتطلعون إلى العام 2013 عندما تقف السلطة على قدميها، وتكون قادرة على موازنة ميزانيتها بمواردها المحلية.

حوّارة
مجلس بلدي قرية حوّارة (صاحبة الحاجز الجامد الشهير على بوّابة مدينة نابلس.. قبل تذليله) قدم استقالة معلّلة قانونياً (انتهاء ولايته) وعملياً (تقاعس المواطنين عن التعاون)، أي سيادة ثقافة عدم الدفع.
ستبقى أموال حوّارة سائبة، إلى أن تدخلها السلطة الفلسطينية، وتقيم فيها مخافر شرطة، تتولى معالجة الفوضى وعلاجاً مناسباً لثقافة عدم الدفع.. ومن ثم تطوير هذه القرية، كما جرى ويجري تطوير مدن جنين ونابلس والخليل ورام اللّه وأريحا.

معبر "أبو سالم"
في البلاغة الكلامية حاولت فهم حركة "حماس" لمعارضتها تأهيل وقرب فتح معبر "أبو سالم" وإدارته من قبل السلطة الفلسطينية.. لكن في المنطق العملي لم أجد هذه "الممانعة" مفهومة، لأن المعبر هو البوّابة التجارية الأولى لقطاع غزة مع العالم، ومن شأن تأهيله وإشراف السلطة عليه أن يمكّن قطاع غزة من تصدير القرنفل والتوت الأرضي.. ومنتوجات الخيزران.. إلخ، أي لتخفيف حصار القطاع، وليس لإحكام الحصار كما تدّعي "حماس".
هذه خطوة عملية أولى نحو تنفيذ اتفاقية العبور والمعابر لعام 2005، أم أن "حماس" مرتاحة للأنفاق وضحاياها و"للعراضات" البحرية الدولية لفك الحصار.