حياتنا - صراع صهيوني
رايه نيوز: ثمة حيرة لدى منظري وقادة إحياء المشروع الصهيوني الاستيطاني، فمن جهة هناك الفكر الليكودي الموروث عن حركة حيروت التي تعتبر فلسطين من نهر الاردن الى البحر ارض اسرائيل ولا حقوق فلسطينية فيها ودعت دوماً الى الوطن البديل في شرقي الاردن بمعنى ترحيل جماعي للفلسطينيين شرقاً، وهناك من يدعو لدولة يهودية نقية من الاغيار وقد تبلور الرأيان في مفهوم واحد وهو اسرائيل دولة لليهود وهو ما يدعو اليه نتنياهو حالياً ومن قبله اولمرت وليفني ويفصح ليبرمان اكثر عن فحوى ذلك بالاشارة الى تبادلية سكانية أي ضم فلسطينيي المثلث الى الدولة الفلسطينية المنتظرة. بمعنى آخر جرى تقليص المشروع الصهيوني المهدد بالديمغرافيا لصالح دولة يهودية نقية من الفلسطينيين مع تقليص الجغرافيا الصهيونية وهذا يعبر عن مأزق المشروع الصهيوني حالياً لانه وان كان في وضع هجومي من قبل حكومة المستوطنين إلا انه يواجه أزمة داخلية بين خيار الجغرافيا وخيار الديموغرافيا. وبين هذا وذاك تبرز حقيقة ان الصمود الفلسطيني أفشل نمو المشروع الصهيوني ولن يمنحه فرصة الاكتمال، فالصمود الفلسطيني تعلم من تجربة الشتات اليهودي وصار هناك تهود فلسطيني بمعنى التواصل مع المشروع الوطني الفلسطيني سواء من حيث الصمود وتوفير سبل البقاء على الارض أو من حيث ان الشتات الفلسطيني ما زال ركيزة اساسية للمشروع الوطني الفلسطيني يدعمه ويسنده ويوقظه ان فاجأته غفلة او غفوة.
ولعل حكومة اسرائيل التي تكابر بعدم تجميد الاستيطان في ظل التفاوض المباشر هي نفسها التي أقرت التجميد في ظل التفاوض غير المباشر وهي نفسها التي تريد الجمع بين المفهومين الصهيونيين أي دولة يهودية بأقل عدد من الفلسطينيين وأكبر مساحة من فلسطين وهي هنا تتمسك بالاستيطان لانتزاع اكبر مساحة ممكنة في الضفة تحت وقع الجرافات بعد ان فشلت على مدى عقود من تثبيت ذلك تحت وقع الدبابات. لكن هذا الهوس الصهيوني يعبر عن فشل المشروع الاستيطاني ككل لان الفلسطيني سيظل قادراً على البقاء، لانه تهود وصار الفلاح قادراً على تخريج مهندسين واطباء من ابنائه والعامل المغترب لديه تشعبات من نسله في الانتلجنسيا والاعلام والتكنولوجيا العلمية في العالم ليس بحجم النفوذ اليهودي ولكنه نفوذ بقاء. فيما ان اسرائيل كدولة تتعرض لحملة دولية ليست فلسطينية المنبع لتجريدها من شرعيتها كدولة خارجة عن القانون من مقاطعة منتجات ووفود الى تظاهرات ومسيرات الى ملاحقات قضائية. فالشرعية الفلسطينية عملياً تتقدم والاسرائيلية تتراجع. والزحف الاستيطاني ليس الا شهقة الموت للمشروع الصهيوني الاحتلالي.