هستيريا قانون التقاعد للموظفين في فلسطين
راية نيوز: بعدما صدر عن رئاسة الوزراء تشكيل لجنة لدراسة تغيرات وتعديلات على قانون التقاعد والذي تبين بعد تصريحات للدكتور سعدي الكرنز لوكالة وفا وبعد رد النقابيين على هذه التعديلات بالسلب وتحفظاتهم عليها حيث أنه كالعادة لم يتم النقاش المسبق مع الجهات التي تمثل الموظفين كالنقابات والاتحادات والهيئات 0
انه لا يخفى على أحد خطورة سرعة التغيير في هذه القوانين بمراسيم رئاسية استغلالا للانقسام الموجود والشلل الموجود في الجهة المختصة بالتشريع ألا وهو المجلس التشريعي وأهمية التشاور والنقاش المسبق من خلال ورش عمل بحضور ممثلي الموظفين والمستشارين القانونيين ذوي الخبرة والخبراء المختصين بهذا الشأن بما يحقق التوافق بين مصلحة الدولة ومصلحة الموظفين 0
إن التعديلات المنوي اتخاذ قرارات بشأنها إذا كانت صحيحة فاءننا ننظر إليها بأعلى درجات الخطورة لما لها تأثيرات سلبية على الموظفين وذلك من واقع بحثنا المتواصل وتخصصنا في هذا المجال الذي نتابعه من عدة سنوات وتوصلنا في النهاية بان القوانين وتعديلاتها ماهي إلا وسائل لعدم استفادة الموظف وأسرته من بعده من جميع مدخراته التي تؤول فعلا في النهاية إلى هيئة التقاعد وهذا سوف نوضحه فيما بعد 0
إننا نرى بأنه لامانع من التعديلات ولكن بعد دراسة متأنية بما يعود بالنفع على كل من الدولة والموظفين دون وضع تواريخ محددة وكأن هناك قرارات قد تم اتخاذها مسبقا وما علينا إلا الرضوخ لها وكأننا نعيش في الدنمرك والسويد الذين يعانون من قلة العمالة والاحتياج للخبرات حيث التوازن في النمو السكاني ويقبلون مهاجرين جدد للتنمية0
إن موضوع التقاعد من الوظيفة العامة لا بد من النظر إلية بجديه وبتفهم ويجب حسم الخلاف والتجادب الحاصل في هذا الموضوع الهام الذي له أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية خطيرة جدا لها انعكاساتها السيئة على الموظف والدولة على السواء إذا ما تم إدارته بشكل محكم وجيد يعود بالنفع على الموظف وأسرته والحكومة على السواء .
أولا: الشكل القانوني لهيئة التقاعد :-
شكلت هيئة التقاعد الفلسطينية كما جاءت بالنص بقانون 7\2005 التالي :-
تنشأ بمقتضى أحكام هذا القانون هيئة تسمى (هيئة التقاعد الفلسطينية) تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والأهلية القانونية، لمباشرة جميع الأعمال والتصرفات التي تكفل لها تحقيق أغراضها، بما في ذلك تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة اللازمة لسير أعمالها وممارسة نشاطها والتصرف فيها وفق أحكام القانون.
وعلى ذلك حسب ما جاء في نص المادة في قانون 7\2005 بإنشاء هيئة التقاعد ومن مفهوم النص فان مؤسسة هيئة التقاعد هي هيئة المفروض يمتلكها الموظفين ويجب أن يكون لهم دور بارز في أي تعديلات في القانون على أن يتم إدراج المصلحة الخاصة بالموظفين التي تضمن لهم حياة كريمة في نهاية الخدمة العامة وان يكون لهم دورا هاما في تشكيل مجلس إدارتها ودور الحكومة يقتصر على الدور الرقابي فقط ومهمتها إصدار النظم واللوائح والقوانين التي تنظم العلاقة بين الملاك أي الموظفين وإدارة صندوق التقاعد واستثمار أمواله بأدنى معدلات المخاطرة وأعلى درجات العائد من استثمار أموال صندوق التقاعد بما فيه مصلحة الموظفين والخزانة العامة .
1 -تشكيل إدارة صندوق التقاعد :-
أ- عدد موظفين السلطة 180الف موظف مدني وعسكري تقريبا
ب- يتم اختيار نسبة 1%من عدد موظفين أي مؤسسة حكومية مدنية أو عسكرية يكونوا بمثابة أعضاء المؤتمر العام (1800)عضو
ج- المؤتمر العام سيد نفسه يقوم باختيار رئيس هيئة التقاعد وأعضاء مجلس الإدارة بالكامل
د- للحكومة الحق بتعين ثلاثة أعضاء بصفة مراقبين لمراقبة آليات الاستثمار وفعالية مجلس الإدارة لضمان المدخولات العامة للخزينة العامة .
2 _ الاستثمار :-
لابد من تحاشى المخاطر بجميع أشكالها باستثمار أموال صندوق التقاعد بالاعتماد على الاستثمار الذاتي في أموال الصندوق وهو كالتالي :- .
أ- منح القروض بطريق المرابحة للموظفين بما لايتجاوز 60% من الرصيد التراكمي للموظف بنسبة فائدة 8%سنويا حيث أن هده النسبة أصلا 5% يحصل عليها الموظف على أمواله التراكمية الموجودة بالصندوق و3% تعود لهيئة التقاعد أي أن الموظف في حقيقة الأمر يدفع فائدة بمقدار 3% فقط لذلك أفضل بكثير من سحب هذه القروض من البنوك التي تأخذ نسبة فائدة كبيرة ناهيك عن عدم لجوء الموظف إلى إحضار كفلاء لأن كفيل الموظف راتبه ورصيده التراكمي في صندوق التقاعد .
3- إعادة أموال الصندوق :-
أ- يتوجب على الحكومة دفع ما يقارب 30 مليون دولار شهريا لصندوق التقاعد وهي نسبة مساهمة الموظف بالإضافة إلى نسبة مساهمة الحكومة وهي 22.5% من إجمالي الرواتب الشهرية أي بمعدل 360 مليون دولار سنويا حيث أن الحكومة لا تدفع هده المبالغ للصندوق مند العديد من السنوات مما أدى إلى تراكم ديون على الحكومة لصندوق التقاعد يقدر بالعديد من المليارات من الدولارات وهذا لا يجوز بالقطع حيث لا توجد مادة في القانون تجيز للحكومة بعدم دفع مستحقات الصندوق شهريا وهذا يعتبر مقامرة خطيرة في مستقبل 180 ألف أسرة فيما لو لا سمح الله حلت السلطة تحت أي ظرف من الظروف فسينطبق على السلطة قانون الإفلاس وحياة الموظفين وأسرهم إلى المجهول بما يسمون بالفقراء الجدد .
القانون :-
القانون بمواده جائر على الموظف والحسنه الوحيدة فيه هي ابتكار المساهمات المحددة والمنافع المحددة ولكن مواد القانون بمجملها لا تضمن حياة كريمة للموظف ولأسرته من بعده ومدخرات الموظف في نهاية الأمر تؤل بالكامل إلى صندوق التقاعد ولا يستفيد منها الموظف وأسرته بشيء .
على ذلك يجب العمل على تعديل مواد القانون الخاصة بتقاعد الموظفين بما ينسجم لضمان حياة محترمة للموظف فى نهاية حياته الوظيفية وعدم اللجوء إلى تعديلات في مواد القانون تؤدى في النهاية إلى مصادرة مدخرات الموظفين وهنا المثال التالي .
إحدى التعديلات المقترحة وهو تحديد سن التقاعد بما يزيد على 60 سنه وتمديده إلى 65 سنه وهدا الأمر بشكله المجرد يحمل بين طياته مخاطر وأعباء خطيرة إذا ما تم تقنينه بشكل جيد مع الأخذ بالحسبان أن هذا التمديد سوف يزيد من معدلات البطالة في الدولة وزيادة معدلات الحقد الاجتماعي وحرمان الشباب من مساهمتهم في التنمية وارتفاع معدلات الجريمة لعدم توفر فرص العمل .
الموظف إذا فرضا تم تمديد عمله إلى سن ال65 سنه فمادا تبقى من عمره وقد تكون زوجته قد توفيت ضمن هذه الفترة وبالقطع لايوجد لدى هذا الموظف المتقاعد أي ابن قاصر (معال) فبالقانون إذا ما توفى هدا الموظف في سن
إل 66فان جميع مدخراته لا يتم الاستفادة منها وتؤول إلى الصندوق ولا يوجد لورثته من بعده الحق بالمطالبة بأي جزء من مدخراته وذلك ينطبق على جميع المتقاعدين لمدة 10 سنوات قادمة لأنه سيطبق عليهم قانون 8\64 وبعد 10سنوات من الآن سوف يتم تطبيق قانون 7\2005 الذي يوجد به نظام المساهمات المحددة والمنافع المحددة وذلك لمن هم دون سن ال45 سنه عند صدور قانون 7\2005 .
كان بالأجدر على الحكومة أن تقوم بتعديل مواد القانون بتطبيق قانون 7\2005 على جميع الموظفين دون استثناء لأنه بذلك سيحصل الموظف المتقاعد الآن على دفعة مالية بنسبة 27% تقريبا من إجمالي رصيده التراكمي على مدار خدمته الوظيفية وكان بالأجدر على الحكومة القيام بتعديل القانون بما يضمن أموال ومدخرات الموظفين وليس مصادرتها كما هو حاصل الآن.
- تمديد سن التقاعد يجب ألا ينطبق على جميع الموظفين بل يمكن تقنينه باحتياجات المؤسسات الحكومية لذوي التخصصات والخبرات النادرة فقط - تشجيع التقاعد المبكر وليس إلغاءه دون أي خصومات من نسبة التقاعد 0من كل ما سبق لابد من إعادة النظر في جميع القوانين التي تخص التقاعد على اعتبار أن الرصيد التراكمي للموظف ملكا له ولآسرته من بعده بعد خصم 25% منه لمصلحة صندوق التكافل لتغطية نفقات العجز الطبي والوفاة واستحقاق الدولة نسبة مئوية كضريبة تركات من رصيد الموظف بعد الوفاة وان يكون الاستثمار بأرصدة الموظفين ذاتيا كما أسلفنا بالإضافة إلى الاستثمارات العامة بما يعود بالنفع العام على الموظفين والخزانة العامة كأهم إيراد لها يقدر بالمليارات من الدولارات وعلى ذلك لابد من العمل الجاد على إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة وحدة شطري الوطن حتى يتمكن المجلس التشريعي من الانعقاد حيث انه المخول الوحيد بإعادة النظر بالقوانين وتعديلاتها وهنا استغرب ماهي علاقة البنك الدولي في صياغة القوانين الفلسطينية حيث انه كما ذكر عضوا ضمن لجنة التعديلات المنبثقة عن مجلس الوزراء وأصحاب الشأن الحقيقيون وهم الموظفين وممثليهم مغيبون وليس لهم أي دور يذكر 0