عنزة ولو طارت!!

2010-09-27 07:47:00

رايه نيوز: صولات وجولات في الأمم المتحدة لاقناع العالم بشرعية حقنا في قيام دولة ارتسمت كل اسسها ومعالمها, ودعمت بقرارات تاريخية استحضرتها ذاكرة المفاوضين من تاريخ صراع امتد لأكثر من ستين عاماً. خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة,رغم مصداقيته ووضوحه, واصراره على حقوق مثبتة بقرارات من الأمم المتحدة نفسها, منذ قرار التقسيم عام 1947 مروراً بقرار عودة اللاجئين, ثم انهاء الاحتلال عام 1967, ومطالبته " اسرائيل أن تختار بين السلام واستمرار الإستيطان", لم يغير من الوضع شيئأ. كل الحاضرين يعرفون هذه الحقائق وأكثر, يعرفون قرارات المحكمة الدولية باعتبار "جدار العزل العنصري" غير شرعي, يعرفون أن الإستيطان مخالف لاتفاقيات جنيف التي تمنع أي قوة احتلالية من القيام بأي تغيير ديمغرافي أو جغرافي على الأرض المحتلة, وأن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اقر بارتكاب اسرائيل لجرائم حرب, عملية "الرصاص المصبوب" جريمة حرب, الهجوم على السفن في المياه الدولية وقتل ركابها جريمة حرب أيضاً, وهم متأكدون بأن اسرائيل مانفذت التزاماً تعهدت به قط. لكن هل يكفي كل هذا لأن يدفع حاضري الجمعية العمومية للذهاب لأبعد من اصدار القرارات والثناء عليها أو شجبها ؟ هل يدفعهم لأكثر من توجيه النداءات والرجاءات لاسرائيل لكي تتعطف وتتكرم علينا بجزء من حقوقنا, أو أن تمن علينا بوقف الاستيطان؟ لايحتاج المرء لذكاء خارق ليقول لا.

مامعنى أن تفتح مكاتب المجالس الاستيطانية أبوابها بعد منتصف الليل , رغم أنه يوم عطلة؟. أولاً, هو الإصرار على التغيير الديمغرافي ليصبح فيما بعد أمرٌ واقع. ثانيا, وهو الأهم, انهم يريدون أن يقولوا لقيادتهم بأنها لاتستطيع منعهم من ممارسة ما يعتقدون أنه حق توراتي... يستطيعون القيام بما يريدون لأنهم على ثقة بأنهم يمتلكون أدوات محاسبة حكومتهم وجعلها تدفع الثمن وقتما يشاؤون, وحكوماتهم لاشك تعرف ذلك وتخافه. ما بالنا نضيع السنين وراء السنين راجين المجتمع الدولي أن يرأف بحالنا ويمنّ علينا بالنذر اليسير من حقوقنا, فان كنا نحن أنفسنا عاجزين عن الرأفة بحالنا, فلماذا نتوقع منهم ذلك؟ لم لا نتعلم من أعداءنا, وهو ليس عيب ولا حرام, لمَ لانحاسب أولي الأمر منا كانوا من كانوا ؟ لقد جربت سياساتهم عقود طويلة والنتيجة التي نحصدها دوماً هي" من تحت الدلفة لتحت المزراب", لم لا يُسأل كل صاحب ملف عن ملفه؟ من أين بدأت, ماذا قدمت, أين وصلت بعد هذه السنين الطويلة والأموال التي صرفت, وما هي البدائل في حال فشلك؟.

طالعتنا وكالات الأنباء اليوم بأخبار متوقعة مئة بالمئة, الاستيطان استؤنف وبشدة غير مسبوقة, كرافانات هنا وهناك, احتفالات رؤوساء المستوطنات بعودة الحياة الطبيعية,) فالطبيعي هو استئناف الإستيطان(!, ودعم قرار نتنياهو بعدم تمديد التجميد. رد فعل نتنياهو كان قوياً ودلل بدون أدنى شك على مدى التزامه بمسيرة السلام!!, فقد أوعز لوزراءه بعدم الحديث عن موضوع الاستيطان, وأرسل بعضهم الى المستوطنات للعمل على التخفيف من مظاهر الاحتفالات!. ماذا نريد أكثر من ذلك؟ أما الإدارة الأميريكية وبكونها الوصي الوحيد على المفاوضات بعد أن أبعدت الأوروبيين والرباعية لأسباب معروفة, فليس لها إلا أن تناشد نتنياهو وترجوه أن يمن علينا بفترة ثلاث أشهر أخرى, وإن رفض, تستطيع اتحافنا بتصريح مدوٍ عن فشلها بإقناعه.

هل ستكتفي قيادتنا بما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي من تمنيات برؤية دولة فلسطينية تضاف بعد عام الى قائمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ؟ كلنا يتمنى رؤية الدولة الفلسطينية , تمنّاها الشعب الفلسطيني لأكثر من ستين عاماً, تمنّاها ياسر عرفات عندما حمل غصن الزيتون وذهب الى نفس المكان ليلقي كلمته. لكن ماالذي تحقق بعد كل هذه السنين وعشرات الآلاف من الشهداء والأسرى؟. الآن وقد وضحت الصورة والتي هي أصلاً أوضح من الوضوح نفسه, وربما لم تفاجئ سوى القائمين على المفاوضات, يبقى السؤال المهم هو, متى ستعلن القيادة الفلسطينية فشل السياسات السابقة, وتنظر الى رأي الشارع والقوى السياسية بعين الاعتبار؟ متى ستكف عن التمسك بسياسة " عنزة ولو طارت ".