حياتنا - ذكرى

2010-09-28 09:13:00

رايه نيوز: في هذا اليوم كان يجب ان اكتب عن انطلاقة الانتفاضة الثانية وظروفها التي تشبه ظروف الحالة الراهنة من حيث التوغل الاستيطاني والنيل من المسجد الاقصى وانسداد افق المفاوضات فالظروف الحالية تشبه التي سادت قبل عشر سنوات وربما اسوأ لكن واشنطن لم تحملنا مسؤولية انعدام الافق حتى الآن مثلما فعلت مع الرئيس الراحل عرفات لأن العالم اجمع يرى ان اسرائيل هي التي تتمسك بمشروعها الاستيطاني وليس التفاوضي. وكان يجب ان اكتب في هذا اليوم عن رحيل قائد الامة جمال عبدالناصر الذي صار هناك خواء لامتناهٍ من بعده في العالم العربي، حيث تلاشت المشاعر القومية والعروبية وانعدم التضامن العربي ولم يعد للأعراب مكان في الإعراب على الخارطة الدولية. لكن جذبني نبأ تأخير دفن مواطن واحتجاز جثمانه في ثلاجة المستشفى برام الله لثلاثة ايام دون دفن مع ان اكرام الميت دفنه، كما ورد في تقرير لوكالة معا، لكن لا كرامة لميت في وطننا كما يبدو. لأن فاتورة المستشفى مرتفعة، وعندما تم حلها من اهل الخير رفضت بلدية البيرة تخصيص قبر له الا بعد دفع رسوم الموت واحضار الاذن بالدفن، ولما حضر هذا وذاك ظل جثمانه في الثلاجة، ربما لمعرفة انتمائه التنظيمي والعشائري اولا. وهذا ذكرني ذات سنة بعامل توزيع سوري كان يعمل في صحيفة الوطن الكويتية حيث توفي العامل وكان في ذمته مال للجريدة لانه مات فجأة ولم تتم محاسبته على التوزيع اليومي فرفض مدير المحاسبة وهو فلسطيني مع الاسف ابراء ذمة العامل حتى يتم دفنه، فكتبت مقالا حول ذلك في الصحيفة نفسها واقترحت دفن ملف المحاسبة واحضار جثة العامل من ثلاجة المستشفى ووضعها في ادراج المحاسبة.
قد يحدث ذلك لمغترب خارج وطنه وليس في وطنه حيث لا يجد الميت ان كان محتاجا قبرا له، مثلما لن يجد الشهداء قبورا لهم او نصبا تذكارية لهم، فذات سنة أقيم نصب تذكاري لشهيد في الانتفاضة الاولى في المكان الذي اصيب فيه، ولاحظنا بعد فترة ان النصب التذكاري تم نقله عدة امتار ثم تمت زحزحته من الشارع وإلصاقه بجدار قديم حتى وصل الامر ان ربط احدهم حماره بالنصب التذكاري.
مطلوب منا الان ان نضع عبدالناصر في ثلاجة النسيان وان نضع الانتفاضة الثانية في درج آخر من الثلاجة وان يواصل المعدومون العيش عقابا لهم لأن الموت ينقذهم من حياة قلقة مملة كالتي نعيشها، ولذا عوقب ذلك المرحوم بالتثليج لأنه فر من الدنيا الى الآخرة، فهل المطلوب محاكاة الاحتلال بسجن جثامين الشهداء في ثلاجات ومقابر الارقام؟