الحقوق الإنسانية العربية بالمعايير الغربية
الثقة الغائبة في حقيقة احترام بعض الدول الكبرى لمبادئ العدل والحرية والحقوق الإنسانية، نابعة من شواهد ومشاهد عديدة في عالمنا الذي يقول شيئا ويفعل شيئا آخر، ويوقع على مواثيق تؤكد حقوق الإنسان بينما ينتهك حقوق الإنسان في بلده، أو يطبقها في بلده بينما يجافيها ويغمض العين عن انتهاكها في بلد آخر.
وهذا ما تفعله دول «العالم الغربي الحر» تجاه حقوق الإنسان العربي والمسلم، الذي جعل منه الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأميركي في العراق وأفغانستان، بكل جرائمه ضد الإنسانية والعدالة والحرية مثل العدوان والحصار الظالم على غزة وجرائم التعذيب في أبو غريب وباغرام، إنسانا بلا حقوق و«غير حر»!
فالإدارات السياسية الرسمية، الغربية عموما والأميركية خصوصا، وعلى عكس المعارضة الشريفة من قطاعات عريضة من شعوبهم، تحاول دوما التغطية على الجرائم الإسرائيلية من «إرهاب الدولة»، من اعتداءات على المقدسات واغتيالات واعتقالات للبرلمانيين وهدم للمنازل، وتمزيق الوطن الفلسطيني بالمستوطنات غير المشروعة، والجدار العنصري المدان من محكمة العدل الدولية، واستمرار إسرائيل في رفض تطبيق القرارات الدولية.
ويكفي الموقف المشين للدول الغربية الأوروبية في المجلس العالمي لحقوق الإنسان، دليلا على هذا التناقض، فهي التي رفضت محاسبة العدوان الإجرامي اللاإنساني على شعبنا الفلسطيني، ليس فقط برفض التصويت على تقرير غولدستون، بل أيضا من البداية برفض التحقيق في المجازر الصهيونية الوحشية اللاإنسانية ضد الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين في غزة.
ومع هذا الموقف الكاشف الذي يفضح زيف ما يرفعونه من شعارات حول الديمقراطية وحقوق الإنسان تجاه العرب والمسلمين، فإن غالبية أعضاء المجلس عزلوا الموقف الأميركي والأوروبي وقرروا إحالة التقرير الأممي الذي يتهم إسرائيل بالإجرام الحربي إلى الأمم المتحدة، بعدما وقفوا نفس الموقف بالتصميم على إجراء التحقيق الدولي!
ومع ذلك ما زال العرب والمسلمون يتلقون دروسا نظرية من تلك الدول، حول العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! ونحن لا عقد لدينا في تلقي الدروس والحكمة من أي مكان على هذا الكوكب، حيث ان طلب العلم في شرائعنا فريضة، والسعي لتلقي الحكمة هدف.
وليس لنا من شروط إلا المصداقية والأهلية، وبراءة المصدر في الواقع من زيف التطبيق، في الوقت الذي لا يزعم فيه أحد منا أننا أبرياء من الجهل ببعض شرائعنا الغنية بالدروس في حقوق الإنسان، أو التجاهل لمعظم مبادئها في صياغة شؤون الحياة.
فهل تتوفر المصداقية والأهلية في من يلقون علينا الدروس؟ وهل في تجاربهم التطبيقية في الواقع ما يقنعنا بسلامة التطبيق؟
الواقع أن العديد من المشاهد أمامنا يشكك في المصداقية، والكثير منها يشير إلى أفعال تناقض الأقوال بما يشكك في الأهلية، وليس هناك ما هو أوضح من الموقف المعلن من القضية الفلسطينية المؤيد للاستقلال، والموقف العملي الداعم للاحتلال، والموقف المعلن مع الحقوق الإنسانية، والموقف الداعم لاستمرار الحصار اللاإنساني على غزة حتى الآن!
فالدول الديمقراطية الكبرى لم تتبع الحق ولا توخت العدل ولا احترمت الحرية، في أية قضية عربية أو إسلامية، ولا في حقوق أي إنسان عربي أو مسلم، ويكفي أنها إلى اليوم لا تعتبر الاحتلال جريمة، ولا العدوان جريمة، ولا الحصار جريمة دولية وضد الإنسانية!