شاهد عيان - الصنم في مكتبه
رايه نيوز: كان بعيدا وقليل الكلام، بل وصامتا في اغلب الاحيان، وكنت اظن ان في هذا الصمت حكمة الرؤية الواسعة البليغة، لكنه ما ان اقترب، وحين دعاه الكلام للكلام، اكتشفت انه ما كان هناك ثمة حكمة في ذلك الصمت ولا هم يحزنون.
الامر وما فيه، ان صنما هناك قد صنعته تلك الايام الخوالي لاعتبارات لا علاقة لها بالمعرفة والابداع وحسن التنظيم.! وهاهو منذ ان صار على هذا القدر من القرب، اذ بيننا ثلاثة شوارع وبضع حارات لم اسمع منه كلمة واحدة لا في العلن ولا في السر، لا كلمة ولا موقفا ولا تصريحا لكنه كما اتخيل انا الان ليس إلا، يحتسي القهوة في مكتبه على اقل من مهله ويبتسم لحاله كثيرا وثمة زوار يتهامسون بنميمة فاحشة ثم يبجلون صمتا يعرفون اسبابه ويتجاهلون، اتحدث عن ذاك الذي تخيله ذاك البدوي الذي ما ان رأى ما تخيل حتى قال « فكرنا الباشا باشا، أثاري الباشا طلع زلمه».
ومع اني لا اتحدث عن احد بعينه لكن ثمة من سيرى حاله هنا بين السطور، واعرف ان الذي على رأسه بطحة يتحسسها دائما، غير اني لا بد ان اوضح بأني اعني في الاساس افرادا وحالات بذاتها وحتى احلاما تبين خواؤها وتكسرت صورها التي كانت تجعل منها احلاما ممكنة قبل ان تكون جميلة وطيبة وواعدة ...!!
قد يلومني البعض على هذه التشبيهات وهذا الكلام، لكن ماذا عساه يقول المطعون في احلامه ..؟؟ ماذا يقول والقول غريم لصاحبه، فلا يرضى له صلحا مع الخديعة ولا يقبل بغير الاعتراف والفضيحة، فإذا ما حاول التلاعب او النسيان تكسر على عتبات السياسة وتهاوى مرميا بالثرثرة التي لا جدوى من ورائها ولا معنى، ثم ماذا نقول للتاريخ ان لم نعترف في نص المكاشفة والنقد والادب الذي لا يجامل احدا ولا يطبطب على ظهر احد، وليكن حتى لو نُفي هذا النص الى ارض النكران، او حتى لو طاردته شروط الامتثال والطاعة التي تغلف اليوم كل ما هو رديء بورق السوليفان وتقدمه كأحسن بضاعة، ليكن ذلك، المهم ان هذا النص لابد ان يكون، اعني بالطبع نص الاعتراف والمكاشفة، ولن يكون هذا النص لذاك الصنم الذي بقدرما انه لا يتكلم فانه لايقرأ كذلك البتة.