من بيدر الحياة - طارق والمدرسة - حلم السفر بطائرة فلسطينية (6)
رايه نيوز: جلس طارق إلى جانب والده، وسأله:
ــ وهل مدينة طرابلس حلوة يا أبي؟.
ــ نعم. طرابلس عاصمة ليبيا مدينة عربية كبيرة وجميلة ومزدهرة.
ــ ماذا شاهدت فيها؟.
ــ حينما خرجنا من مبنى المطار، ركبنا السيارة، وسارت بنا في شوارع عريضة ومعبدة وواسعة ومليئة بالحافلات على اختلاف أنواعها. لاحظت أن الأرض مستوية، ولا يوجد بها جبال،وأن أشجارا كثيرة ومتنوعة مزروعة في السهول المنبسطة. إضافة إلى الحدائق الخضراء والعمارات العالية والجسور والأنفاق.
ــ وأين كنت تقيم؟.
ــ في فندق كبير يقع على شاطئ البحر.
ــ وكيف كنت تمضي وقتك؟.
ــ بعد أن ننتهي من أعمالنا، كنت أذهب مع زملائي إلى شاطئ البحر، نتنسم الهواء المنعش، ونستمتع بجمال البحر، ونتأمل أمواجه الهادئة والمتتابعة، ونشاهد القوارب والسفن المبحرة والراسية، والصيادين وهم يصطادون السمك.
ــ وهل كنت تتذكرنا، وأنت هناك؟.
ــ طبعاً كنت أتذكركم جميعاً، وأتذكر الوطن، وأقول: على شاطئ البحر الأبيض المتوسط تقع بلادنا فلسطين، إلى جانب بلاد عربية عزيزة على قلوبنا مثل: لبنان وسوريا ومصر وتونس والجزائر والمغرب وليبيا التي نزورها. كنت أقول: يا بحر، سلِّم على بلادنا وأهلنا.
ــ أين البحر؟ إنني لا أراه.
ــ انظر إلى مرج ابن عامر، لو أنك مشيت حتى آخره، من جهة الغرب، لوجدت نفسك في حيفا الواقعة على شاطئ البحر المتوسط.
ــ ما أقربَ البحر!! لماذا لا نذهب إليه؟!.
ــ الجدار الفاصل يمنعنا، والجنود الغرباء لا يسمحون لنا بالمرور.
ــ ما الشيء الغريب الذي لاحظته في طرابلس؟.
ــ لاحظت أن ساعات الليل والنهار طويلة، وأن الشمس تشرق الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
ــ هل تحدثت مع الناس هناك؟.
ــ نعم كنت أتحادث معهم،وهم يحبون فلسطين والقدس كثيراً.
ــ وهل كنت مشتاقاً للعودة أم لا؟.
ــ نعم، كنت مسرورا، وأنا عائد للوطن، وكنت أتمنى أن يكون لفلسطين مطارٌ دولي تهبط فيه الطائرات. لو كان لنا مطار لنزلت طائرتنا فيه،ولعدنا لبيوتنا في يوم العودة.
ــ وما الذي يمنع الطائرة من الوصول إلى فلسطين؟.
ــ الاحتلال يمنع الطائرات من الوصول عبر الجو.
ــ وهل الاحتلال موجود في الأرض والجو؟!!.
ــ نعم يا طارق، نعم.
ــ وهل رأيت المدن العربية، وأنت راكب بالطائرة؟.
ــ لم أرَ المدن العربية، ولكنني كنت أرى أضواءها؛ لأن السفر كان في المساء.
ــ متى أكبر وأسافر بطائرة فلسطينية، وأعود إلى وطني؟!.
ــ هذا حلم جميل، آمل أن يتحقق قريباً!!.