موسم البركة

2010-10-09 08:47:00

رايه نيوز: نعيش هذه الأيام موسم قطف الزيتون موسم الخير والبركة والمونة كيف لا و لقد كان الزيتون مصدر دخل رئيسي للمزارع الفلسطيني في سنوات خلت وستبقى شجرة الزيتون في وجدان كل فلسطيني ذات قيمة اجتماعية تراثية ارتبطت بالتاريخ والخير والبركة.

يقال " أيام الزيت أصبحت أمسيت" 'فقد ظلت شجرة الزيتون تمثل العنوان الأبرز للصمود وإرادة الحياة ورمز للدفاع عن الأرض وأصالة شعبها فزيتون فلسطين هو تاريخ بكل ما تعنيه الكلمة فقد كان موسم قطف الزيتون بالنسبة للعائلات الفلسطينية في بلداتنا حدث اجتماعي هام .

يقال " الزيت عمار البيت " أتذكر وكم هذه الذكرى الجميلة من كل عام ذكرى مصحوبة بالحنين لتلك الأيام الجميلة في موسم الزيتون هذا العرس الوطني حيث يحتل موعد موسم قطف الزيتون في ذاكرتي مساحة لا يطمسها مرور الأيام ولا يمسحها تقدم الحياة ولا تغيب عن بالي ذلك الصور والمعاني التراثية والشعبية الجميلة إنه موسم "لم الشمل" إذ كانت تتجلى بها الروابط الأجتماعية القوية الرصينة من خلال الأوقات التي يقضيها الفلاحون القرويون رجالا ونساء وشيبا وأطفالا في حقول الزيتون إنها ذاكرة الناس والزمان والمكان التي لن تمسح من ذاكرتي ومن ذاكرة كل فلسطيني أصيل .

أتذكر في بلدتي "دير الغصون" كيف كان هذا الموسم هو موسم الفرح لكل أهالي القرية وكيف كان الأهالي ينتشرون مع الصباح الباكر مرددين الأغاني الشعبية كالعتابا والميجنا أثناء قطف الزيتون فرحين بالخير فكل المشاريع مؤجلة الى هذا الموسم من زواج وبناء وغيره وأتذكر أيام الطفولة كيف كان الفلاح الفلسطيني يلبس القنباز الفلسطيني مع السروال الأبيض ويشبك طرف القنباز في حزام الوسط ويلف "الحبايل " و"القطاين" في أرضه ويكون في أوج عطائه لأرضه وسنبقى نتذكر وكم هذه الذكرى رائعة.

نتذكر كيف كان قطف الزيتون جزء من النشاط الطلابي في الجامعات الفلسطينية في الثمانيات بمساعدة اصحاب الزيتون في قطف وجمع ثمار الزيتون ونتذكرعندما كان تأتي فرق من الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية إلى القرى والبلدات كمعونة لأهالي القرية بقطف الزيتون كجزء من نشاط الحركات الطلابية آنذاك لما كان يمثله هذا الموسم لشعب له على هذه الأرض تاريخ.

في بلادنا يبلغ عمر شجرة الزيتون الاف السنين ولذلك اعتقد من المفروض أن يكون هناك أولوية زراعية وطنية كمنتج وطني فلسطيني فالمزارع الذي يقطف الزيتون والمعصرة التي تعصر الزيت والارض التي تنتج الزيت كل ذلك يستحق الاهتمام من الجميع كما يجب دائماً العمل على تشجيع المراعين بزراعة المزيد من أشجار الزيتون .

كما هو معروف لم تشهد اي شجرة في التاريخ عداءً شرساً كما تشهده هذه الشجرة شجرة الزيتون الفلسطيني حيث أن هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين تبدأ مع بداية كل موسم زيتون لإفشال موسم قطف الزيتون فالأعتداءات متواصلة على هذه الشجرة التي تعتبر كتاب تاريخ على جذوعها سطرت ذكريات ذكريات ممزوجة بالألم والأمل.

أشجار الزيتون بقيت وستبقى عميقة في الأرض كشعبها الفلسطيني