جهاز الاحصاء المركزي... شكرا
رايه نيوز: يشعر الواحد منا بالفخر وهو يرى اسس الدولة الفلسطينية العتيده القادمة قريبا بأذن الله ، ترسى بشكل ممنهج ، هذه الدولة التي سوف نرى فيها محصلة وفاء ابناءنا وتضحية شهداءنا وجرحانا وانات اسرانا، كما سنرى فيها ابداعات علمائنا وحصيلة خبرة كفاءاتنا بالخارج، فمن بنى بيوت لجيرانه، حتما اولى له ان يبنى بيتا يضع فيه كل احلامه.
مدماك من تلك المدامك الرئيسية لبناء هذا البيت ، البيت القوي الصامد الذي سوف نستبدل الخيمة به ، هو جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني ، هذا الجهاز الذي اسس عام 1993 ، فور توقيع اتفاقيات اوسلو ، لعلم الزعيم التاريخي الخالد الشهيد ابو عمار ، اهمية وجود هذا الجهاز لاستقلال واقامة الدولة ، كيف لا وهو يعني بأنشاء نظام إحصائي شامل لتكون أداة تحت تصرف الجميع من حكوميين واهليين لتشخيص المشاكل ورصد اي تقدم او تراجع حاصل ، هذا اضافة الى تقديم إلاحصاءات الرسمية الدقيقة حول الأوضاع والاتجاهات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية لخدمة المجتمع الفلسطيني والتي افتقدناها طيلة احتلال اسرائيل لاراضينا، كما لا نغفل اهمية الجهاز المركزي للاحصاء في توعية الرأي العام عن طريق تقديم المعلومات الاحصائية الدقيقة من خلال وسائل الإعلام والتعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث الأخرى ، اضافة الى خدمة رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية فيما يتعلق بالمعلومات الإحصائية حول أوضاع العمل واتجاهاته.
اضافة الى كل ما سبق لا ننسى اهمية جهاز الاحصاء الذي يعمل على إجراء تعداد عام للسكان والمساكن وتعداد زراعي بشكل دوري والمشاركة في التعاون والتبادل الدولي للإحصاءات الرسمية وفق المعايير الدولية التي تضمن العضوية الفلسطينية في المؤسسات الدولية.
هذا اضافة الى هدف سام اخر وهو تأسيس مراكز للتدريب الإحصائي من اجل إعداد الموظفين المؤهلين للقيام بالنشاطات الإحصائية التي تقوم بها الجهات الحكومية أو غير الحكومية واقامة مكتبة ورقية ورقمية، تضم كافة الإحصاءات الفلسطينية والدولية وفيها نظام فهرسة للتعدادات والمسوحات الفلسطينية كاملة.
ان كل هذا النجاح الذي حققه جهاز الاحصاء المركزي، جعلني اتفهم زيارة دولة رئيس مجلس الوزراء للجهاز ثلاث مرات خلال وقت زمني قصير والثناء المتكرر على اداءه ، حيث ان الدعم الحكومي للجهاز، وتوفير كل ما يلزمه من دعم مادي ولوجستي ، اضافة الى تعاون وزارات الحكومة مع الجهاز كالاتفاق الذي وقعته مؤخرا وزارة الصحة مع الجهاز من اجل تكامل المعلومات الاحصائية الصحية للعمل على توحيد المعلومة الفلسطينية ، وكذلك مع وزرات حكومية اخرى ، كل ذلك جعل من جهاز الاحصاء المركزي مؤسسة تزداد تالقا عبر النتائج التي تصدرها والتي باتت مصدرا لكل باحث اوطالب علم ، ليس في فلسطين فحسب ، وانما لكل راغب في معرفة اين تقف فلسطين في مجالات الديموغرافيا والتعليم والصحة والزراعة والاقتصاد والبيئية وكما شتى مناحي الحياة الفلسطينية.
ان هذا الجهد الذي بات يتابعه الجميع والذي توج مؤخرا بحصول الجهاز على شهادة نظام إدارة الجودة ISO 9001 ، يفرض علينا ان نقدم كل شكر واحترام لهذا الجهاز الذي يفخر به كل فلسطيني ، يفخر بصاحب الفكره كما بموظفي هذا الجهاز فردا فردا ، برؤساءه المتعاقبين من اولهم وصولا الى السيدة علا عوض ، التي طيّرت مع رئيس الوزراء في العشرين من الشهر الحالي خلال الاحتفال باليوم العالمي للاحصاء ، طيّرت بالونات تحمل الوان علمنا الوطني ، وكأنها تقول للعالم : ها هو الابداء الفلسطيني يطيرا بعيدا ويحلق في سماء فلسطين ، الوطن الام ، كما في سماء العالم بأسره ، لنقول له بكل فخر : نعم الكبار ماتوا ، ولكن الصغار ما نسوا ، ولن ينسوا ، بل كانوا خير خلف لخير سلف والدولة باتت على مرمى حجر.