الوطنية

2010-11-06 08:31:00

رايه نيوز: مع كل الاحترام لكل وطني ووطنية، إلا أنني أقترح أن يتم حذف كلمة "وطنية" من القاموس الفلسطيني (وحتى لا أفهم خطأ، فالحديث ليس عن "الوطنية" كعلامة تجارية). فكلمة "وطنية" باتت صفة تلتصق ببعض المسميات وكأنها تنفي صفة "الوطنية" عن الغير. وقد كانت البداية عندما قامت الفصائل بتسمية نفسها "القوى الوطنية والإسلامية"، وكأن "الإسلامية" غير "وطنية"، وفي كثير من الانتخابات هناك "الكتلة الوطنية" والكتل الأخرى حتى لو كانت "وطنية" حتى النخاع، فان أعضاءها ستسيطر عليهم فكرة أنهم غير وطنيين، أو يتم الإيحاء للجمهور بذلك. وقد كان آخر "الوطنية" الإعلان عن تشكيل النقابة "الوطنية" للموظفين الحكوميين، فهل يعني ذلك أن أي نقابة أخرى هي غير "وطنية"؟ باعتقادي أنه بالإمكان الابتعاد عن استخدام "الوطنية" في المسميات، حتى لا يحصل أي لبس لا سمح الله.

في أروقة القضاء: اليوم الأول
المدعى عليه خارج البلاد مؤقتاً، لذا يستغل محامي المدعي حقه بالنشر في الصحف ويكون المدعى عليه محظوظاً إذا ما تنبه أحد معارفه لإعلان الصحف وأبلغه فوراً أو عند عودته. ما علينا، ورد في الإعلان أنه يمكن للمدعى عليه "الحضور إلى قلم المحكمة والاطلاع على أوراق الدعوى ويتوجب عليه تقديم لائحة جوابية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التبليغ بالنشر بإحدى الصحف المحلية". الإعلان نشر بتاريخ 17/10/2010. حضر المدعى عليه إلى البلاد بتاريخ 25/10/2010 فجراً وأبلغه صديق بوجود تبليغ بالنشر له. فتوجه إلى المحكمة في اليوم التالي 26/10/2010 وبدأت القصة. اليوم الأول، في العاشرة والنصف وصل المدعى عليه إلى المحكمة، ولسوء حظه، في الوقت الذي وصلت فيه تلك الشاحنة التي تقل الموقوفين. بدأ رجال الشرطة بالصراخ على كل من هم أمام مبنى المحكمة طالبين الذهاب إلى منطقة مخفية. استمر رجال الشرطة بالصراخ مع العلم أن الجميع امتثل لأمر "الاختفاء" وكان رجال الشرطة يتصرفون وكأنهم يقودون "رعوة غنم". جرى إدخال الموقوفين إلى داخل المبنى، اصطف المراجعون للتفتيش عند المدخل، تصرف رجال الشرطة كان مؤدباً. لكن لشديد الأسف لا يوجد شرطية كي تقوم بتفتيش النساء حيث مررن دون تفتيش وهذا أمر غير مقبول لأغراض الأمن. صعد المدعى عليه إلى قلم المحكمة، الموظفة هناك منهكة للغاية فهي تعمل وحدها وتسعى كي تلبي طلبات المراجعين من محامين وغيرهم. بعد طول انتظار بسبب مكالمة هاتفية عددت خلالها الموظفة كافة موجودات قلم المحكمة من طاولات وكراسي وأجهزة وما شابه، شرح لها أنه يريد نسخة من لائحة الدعوى. طلبت تقديم طلب ولم تمانع في أن يأخذ ورقة بيضاء لهذا الغرض. كتب الطلب، نظرت إليه وطلبت من أن يذهب لدفع دينار رسوم طلب. ذهب إلى الصندوق وكان محظوظاً فلم يكن هناك سوى اثنين من المراجعين. طلب موظف الصندوق ستة شواقل، قال له "معي دينار". فرفض أخذ الدينار. وقال إن القانون يقضي بالدفع بالشيقل (ستة شواقل) لم يعترض المدعى عليه، ودفع عشرين شيقلاً، قال الموظف إنه لا يوجد معه "فكة" رغم أن المراجعين قبله دفعوا "فكة". لم يعترض المدعى عليه، بعدها رد الموظف له 13 شيقلاً وقال "بعينك الله وأنت نازل من قلم المحكمة ارجع لتأخذ الشيقل الباقي". قال المواطن لنفسه "لا داعي للعودة مجدداً، فدرج المحكمة ممتلئ ويا دوب الواحد يقدر يمر". عاد بالطلب إلى قلم المحكمة، تناولته الموظفة وقالت "عليكم العودة في اليوم التالي"، شكرها وأثناء خروجه عرّج نحو الصندوق ليس لأخذ الشيقل ولكن لفحص إذا ما كانت هناك "فكة" ولكن ذات الاسطوانة " لا يوجد فكة". خرج المواطن من المحكمة بعد صلاة الظهر، متسائلاً "لماذا دائما في صناديق الدوائر الرسمية لا يوجد فكة؟". وكان عليه ان يعود في اليوم التالي، وللحديث بقية.

متهم بزجاجة ماء
في إحدى المدارس الحكومية للبنات في نابلس، تمنع الإدارة الطالبات من إحضار زجاجات الماء إلى المدرسة، والحجة هي خوفاً من أن تنسكب المياه على الأرض، فتتسخ، إضافة إلى مبرر آخر وهو توفر صنابير المياه المخصصة للشرب. وتتخذ الإدارة إجراءات مشددة للحد من دخول زجاجات المياه، حيث تتم مراقبة دخول الطالبات عبر البوابات، ومن معها زجاجة ماء تتم مصادرتها، وتحسباً من أن تقوم إحدى الطالبات بتهريب زجاجة الماء، تستغل الآذنة، وبإيعاز من الإدارة، وجود الطالبات خارج الصفوف، فتقوم بتفتيش الحقائب، "ويا ويل اللي في شنطتها زجاجة مي". مع العلم أن الإدارة لا تمنع العصير على سبيل المثال، وهو ايضاً يأتي في زجاجات، ويمكن أن ينسكب و"يدّبق" الأرض. كما أن إحضار زجاجات المياه يعني أن كل طالبة تشرب من خاصتها ولا تضطر لمشاركة الأخريات صنبور مياه، وعدم ضمان مدى تلوث المياه الصنبورية. التهمة: تهريب زجاجة ماء، والعقوبة: لم ينص عليها القانون بعد!

عند الامتحان، يكرم المرء أو يهان!
في نفس المدرسة، وصلت طالبة لتقديم آخر امتحان لها في العام الدراسي. كانت تعلم أن عليها الالتزام بالزي المدرسي، لكن حذاءها الأسود قد اهترأ، وقالت لها والدتها "حرام نشتري بوت ع اخر السنة، بشتريلك اياه اول السنة الجاي". ارتدت الطالبة حذاء اخضر اللون، انيقاً، وفيه خطوط سوداء تقترب من الزي المدرسي. رأتها المديرة، وطلبت منها أن تخلع الحذاء وإلا لن تقدم الامتحان. لم تقو الطالبة على مجادلتها، خلعت الحذاء ودخلت إلى قاعة الامتحان حافية القدمين! الحمد لله أنها جاءت على قدر الحذاء، وان بنطالها كان مطابقاً لمواصفات الزي المدرسي!

لو كنت مسؤولاً
لو كنت مسؤولاً أو رئيساً سابقاً لمؤسسة عامة، فسأتنازل عن كبريائي، ولن أتصرف وكأنني لا زلت في منصبي، خاصة بعد مضي فترة على تركي له. ولن اتصل بموظفي المؤسسة باستمرار بحجة الاطمئنان عليهم وعلى سير العمل وهدفي الحقيقي ان اثبت لهم أن حكمي ما زال قائماً، بالتالي التدخل في كثير من الشؤون والتوصية بترقية هذا أو وقف ذاك عن العمل، وإصدار التعليمات والتوجيهات. وبالطبع لن اقبل أن امثل المؤسسة في الاجتماعات الرسمية خارج الوطن بصفتي مسؤولاً أو رئيساً سابقاً للمؤسسة.

الشاطر انا
في واحد صاحبي، دايماً عامل حاله شاطر، وبيحاول ينافسني. في يوم من الايام، قرأ في الجريدة اعلان من شركة سياحة عن رحلة لايلات. طبعاً الزلمة هويته ضفة وما معه تصريح، اصلاً اللي معه تصريح لكل إسرائيل بيكتبوا له "ما عدا ايلات". اجا لعندي مبسوط، قال انه اتصل بالشركة وقال له صاحبها انه بيأمن تصاريح لاهل الضفة. صاحبي، حاول يقنعني اروح معه، قلت له انا يا سيدي "الف مرة جبان، ولا مرة الله يرحمه". ضحك علي ووصفني بالجبان، وصار يزاود علي انه هاي ارضنا وبلدنا والاحتلال ما بيمنعنا انه نوصلها بأي طريقة. المهم انه صاحبي الشاطر اتفق مع صاحب الشركة، ودفع له مقدم، بعد كم يوم، اتصل منظم الرحلة وقال له "والله الاوتيل محجوز، وما في محلات، باخذك على منطقة بتجنن على البحر الميت اسمها عين بوقيق". صاحبي دافع، وحاول يرجع المصاري، ما في فايده. المهم قصة طويلة، راح ع عين بوقيق واكتشف انه لا في تصريح ولا ما يحزنون، وكان كل الوقت خايف انه ينحبس. المهم صار معه ظرف، وصار لازم يروح قبل ما يستخدم الفندق، وبعد ما كان دافع المبلغ كله. ومن يومها وهو بيحاول يحصل مصاريه. قلت له "يا ذكي اشكي عليه في وزارة السياحة وعند الشرطة السياحية". طبعاً صاحبي تردد، وبعد ما اقنعته قدم شكوى. طلعت الشركة مش مرخصة عند السلطة، مع انها بتعمل عملياً في اراضي السلطة، بس مقرها الرام والقدس، وطلع انه ما في امكانية انه الشرطة السياحية او الوزارة تعمل اشي، وقالوا انه اصلاً صاحب الشركة "مرفوض انه ياخذ حسن سلوك" بس الشاطر متحامي انه قاعد في القدس وما حدا بيطول راسه. يعني بالمختصر، لو اجتمعت شطارتي وشطارة صاحبي وشطارة السلطة كلها، مش راح توازي شطارة صاحب الشركة. بس الشطارة انه لازم الوزارة تعلن عن الشركات المسموح الها العمل في اراضي السلطة، حتى الناس تتنور وما تكون ضحية مثل الشاطر صاحبي!